تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه ( 1 ) ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو الدية ( 2 )
شرح
الحق بتعذر إيصاله إلى مستحقه الأول ولم يرجح في الإيضاح بقي هنا شيء وهو أن المستحق لو باع الدين أو أحال به غيره فإن الكفيل يبرأ لأن الكفالة لا تنتقل إلى من انتقل إليه الدين لعدم المقتضي لأنه لم ينتقل إلى مشتري الدين سواه لا سائر الحقوق المتعلقة به مضافا إلى أن الكفالة ليست حقا قابلا للنقل بالاختيار بخلاف الإرث ففرق واضح بين انتقال الحق من الموروث إلى الوارث وبين انتقال الحق من المستحق ببيع أو غيره فإن الكفالة هنا لا تنتقل كما سينبه عليه المصنف في آخر الباب والظاهر فيما إذا باعه غلبته « 1 » نفسه بقاؤها وبقي شيء آخر وهو أنهم جميعا لم يتعرضوا لما إذا مات الكفيل فهل للمكفول له مطالبة ورثته بالإحضار إذا مات عن تركة وافية بالدين الذي على المكفول الظاهر أنه ليس له ذلك لأن ذلك حق متعلق بنفسه لا بماله وإنما عاد في بعض الصور بالآخرة إلى ماله وعليه نبه في التحرير في مسألة ترامي الكفالات ( قوله ) ( ولو أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه ) كما في الوسيلة والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والرياض وفي الأخير أنه لا خلاف فيه وعلله في التذكرة وتبعه عليه الجماعة بأنه غصب اليد المستولية المستحقة من صاحبها فكان عليه إعادتها أو أو أداء الحق الذي بسببه تثبت اليد عليه وينبغي أن يكون الحكم كما سلف في الكفيل الممتنع من تسليم المكفول يطالب بالتسليم مع الإمكان لا أنه يفوض التخيير إليه من أول الأمر على ما هو المختار من الترتيب بين الإحضار والأداء وما هنا لعله مبني على المشهور من أنه مخير من أول الأمر أو على صورة التعذر كما ستسمع نحوه وحيث يؤخذ منه المال هنا فلا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه إذ لم يحصل من الإطلاق ما يقتضي الرجوع كما صرح بذلك في المسالك والروضة وفي ( التذكرة ) ما يخالف جميع ذلك قال ولو تعذر عليه استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذنا المال أو الدية من الكفيل كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلصه قصاصا انتهى فليتأمّل فيه جيدا ( قوله ) ( ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو الدية ) كما صرح بذلك في جميع الكتب المذكورة آنفا وبه طفحت عباراتهم في باب القصاص وقد روى ثقة الإسلام عن حريز في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلوا « 2 » القاتل من أيدي الأولياء فقال أرى أن يحبس الذي خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل قيل فإن مات وهم في السجن قال فإن مات فعليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول وهو ظاهر في خلاف ما ذكروه من التخيير بين إحضاره وبين دفع الدية وظاهر في أنه مع حياة القاتل ليس الحكم إلا إحضاره وتسليمه كما هو مقتضى الكفالة ومنه يفهم حكم المسألة الأولى فإن مرجع المسألتين إلى أمر واحد وهو من أطلق من عليه حق من يد غريمه قهرا فإنه يضمنه ويجب عليه إحضاره وتسليمه لمن أخذه من يده أو أن للحاكم أن يحبسه كما يحبس الكفيل حتى يحضره لكن يدفع ذلك كله أن الحكم مخصوص بصورة التعذر ثم إن الخبر يدل على أنه ليس كفالة لأنها تبطل بالموت مع أن ظاهر جماعة وصريح آخرين كصاحب الوسيلة وصاحب اللمعة وكذا الروضة والمسالك ومجمع البرهان
هامش
( 1 ) لعل الصواب عليه أي إذا باع الدين على المديون نفسه . ( 2 ) الظاهر فخلصوا