وبموت المكفول ( 1 ) في غير الشهادة على عينه ( 2 ) أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ( 3 ) وبتسليمه نفسه تسليما تاما ( 4 ) وبإبراء المستحق لأحدهما ( 5 )
شرح
يحفظه له في بيت المال وحيث يقبضه هنا فالذي ينبغي أن يقال إنه يحضره ويقول له هذا غريمك فلما أن تطالبه بحقك من مال ونحوه وإلا خليت سبيله وأما الإشهاد فكذلك أي لا يجب إن كان المراد شرطيته وإن كان المراد إسقاط مطالبته مرة ثانية حتى لا يؤخذ به في ظاهر الشرع أو ظلما في نفس الأمر فلا مانع منه لأنه إرشاد وقد نبه على ذلك الشهيد في باب الدين ولم يتعرض له سواه هناك
( قوله ) ( وبموت المكفول )
أي يخرج عن العهدة بموت المكفول فإنه إذا مات بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل شيء عند علمائنا كما في التذكرة وعليه الإجماع في الغنية وبالحكم صرح في المبسوط وغيره وفي ( التنقيح ) أنه المشهور ونفي عنه الخلاف في الرياض لأنه تكفل بيديه على أن يحضره وقد فات بالموت ولأنه قد سقط المحضور عن المكفول فيبرأ الكفيل ولأن المتبادر من الكفالة أنما هو الإحضار في حال الحياة وهو المتعارف بين الناس فيحمل الإطلاق عليه ويبقى الكلام فيما إذا حضر الأجل فطلبه فماطل في إحضاره مع تمكنه منه حتى مات
( قوله ) ( في غير الشهادة على عينه )
يريد أن الخروج عن العهدة بموته أنما هو في غير الشهادة على صورته وعينه لدلالة ذلك على عدم الاختصاص بحال الحياة
( قوله ) ( أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال )
يريد أن هذا لم يدفن فإن دفن وحرمنا النبش لأخذ المال لم ينبش هنا أيضا فيخرج عن العهدة بدفنه وفي ( جامع المقاصد ) أنه يشكل بأن نبش الميّت للشهادة على عينه من الأمور المستثناة بالاستقلال غير متفرعة على جواز النبش لأخذ المال فلا يلزم من تحريم النبش ثم تحريمه هنا وقد سبق في أحكام الجنائز جواز النبش لكل منهما فلا يبرأ بدونه نعم لو علم تغير صورته بحيث لا يعرف برئ الكفيل حينئذ
( قوله ) ( وبتسليمه نفسه تسليما تاما )
كما في التحرير لأن المقصود رده إلى المكفول فلا فرق بين حصوله في يده بالكفيل أو بنفسه وهو خيرة مجمع البرهان والتذكرة في أول كلامه وقيده في المبسوط وجامع المقاصد وموضع من التذكرة بما إذا سلمه نفسه عن جهة الكفيل كأن يقول سلمت إليك نفسي عن جهة الكفيل قال في ( المبسوط ) لأنه يكون نائبا عن الكفيل بهذا التسليم والنيابة صحيحة وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه لو لم يسلم نفسه عن جهة الكفيل لم يبرأ الكفيل لأنه لم يسلمه إليه ولا أحد من جهته لكنه في الأول قال الوجه ما قلناه أولا ( وكيف كان ) فظاهرهم أنه يجب عليه القبول لو سلم المكفول نفسه ولعله لوجوب التسليم على كل منهما فاشتركا في ذلك فمتى أداه أحدهما برئ الآخر ولا يضر كون الوجوب على المكفول في الكفالة تبعا للوجوب على الكفيل ولا معنى للوجوب عليهما إلا وجوب القبول عليه فتأمل وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه لو سلمه أجنبي لا عن الكفيل لم يبرأ الكفيل وإن سلمه عن جهة الكفيل فإن كان بإذنه فهو كما لو سلمه بنفسه إذ لا يشترط المباشرة وإن كان بغير إذنه لم يجب على المكفول له القبول لأنه لا يجب عليه قبض الحق إلا ممن عليه لكن لو قبل برئ الكفيل ولا يبعد كما في مجمع البرهان أنه لو سلمه الأجنبي لا عنه أي الكفيل أنه يبرأ
( قوله ) ( وبإبراء المستحق لأحدهما )
إذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة كأن يقول أبرأته برئ ويبقى الكلام في تعلق الإبراء بمثل ذلك والظاهر تعلقه بذلك ونحوه من الحقوق كما سنشير إليه في باب الصلح وكذا إذا اعترف بالبراءة كأن