تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أو من عليه حق لآدمي من مال أو عقوبة قصاص ( 1 ) ولا يشترط العلم بقدر المال فإن الكفالة بالبدن لا به ( 2 ) ولا تصح على حد اللَّه تعالى ( 3 ) والأقرب صحة كفالة المكاتب ( 4 ) ومن في يده مال مضمون كالغصب والمستام ( 5 ) وضمان عين المغصوب والمستام ليردها على مالكها ( 6 )
شرح
( قوله ) ( أو من عليه حق لآدمي من مال أو عقوبة قصاص ) إذا كان عليه عقوبة فإن كانت من حقوق اللَّه تعالى كحد الزنا والسرقة والشرب لم تصح الكفالة ببدنه عليهما عند علمائنا أجمع كما في التذكرة لأن الكفالة للتوثيق وحقوق اللَّه سبحانه مبنية على الإسقاط وينبغي السعي في دفعها ما أمكن كما عرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لما عز بالرجوع والإنكار ولما ستسمع وإن كانت العقوبة من حقوق الآدميين كالقصاص والقذف فقد قرب في التذكرة ثبوتها في القصاص والأولى الجزم به كالكتاب لأن الحق للمقتص وله تعجيله وتأخيره وجزم بأن الحد لا تصح الكفالة به ونسبه إلى أكثر العلماء واستدل بما روي من طريق الخاصة والعامة من أنه لا كفالة في حد قلت ولأنه لا تأخير في حد وهذا غير من يدعى عليه الحد في حقوق الناس فإنه تصح الكفالة ببدنه لوجوب حضوره عند الحاكم ليثبت المدعي حقه عليه بالبينة والإقرار ( قوله ) ( ولا يشترط العلم بقدر المال فإن الكفالة بالبدن لا به ) والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارض يفرض كعدم إحضاره المكفول بل لو غرمناه لو لم يحضر المكفول فوجوبه بذلك لا بالكفالة وقد جوزوا ضمان المجهول مع أنه التزام بالمال ابتداء فالكفالة التي لا تعلق لها بالمال أولى وعن بعض الشافعية عدم صحة كفالة من عليه حق مجهول لأنه قد يتعذر إحضار المكفول فيلزمه الدين ولا يمكن طلبه منه لجهله وبنوه على أنه لو مات غرم الكفيل ما عليه وهذا عندنا غير صحيح والحكم المذكور مصرح به في التذكرة وجامع المقاصد وكذا التحرير ( قوله ) ( ولا تصح على حد اللَّه تعالى ) كما عرفته فيما سلف ( قوله ) ( والأقرب صحة كفالة المكاتب ) كما في التذكرة والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه وتردد في الشرائع ومنع ذلك الشيخ في المبسوط والقاضي فيما حكي عنه بناء على أن له تعجيز نفسه ( حجة الأولين ) أنه إما عبد أو مديون والأول أدخل في استحقاق الإحضار والثاني ظاهر وإنه يصح ضمانه فصحة كفالته أولى وقد تقدم غير مرة أن ليس له تعجيز نفسه ومحل النزاع المكاتب المشروط وإن أطلقوا الكلمة كما في المسالك ( قوله ) ( ومن في يده مال مضمون كالغصب والمستام ) قال في ( التذكرة ) ومن في يده مال مضمون كالغصب والمستام والعارية بشرط الضمان تصح كفالته فيكون في حيز الأقرب هنا وقضية إطلاقهما أي الكتاب والتذكرة أنه لا فرق في صحة كفالته بين قولنا بصحة ضمان الأعيان المضمونة وعدمه أما على الأول فلا بحث في صحة الكفالة وأما على الثاني فلأن عليه حقا وهو الرد فيدخل تحت الضابط ووجه غير الأقرب وهو عدم صحة كفالته إن الذي عليه ليس هو الأعيان لتؤخذ منه عند عدم الإحضار لو قلنا يغرم إذ المفروض عدم صحة ضمانها وهو كما ترى ضعيف جدا إذ لا يلزم من عدم صحة ضمانها عدم كفالة من هي بيده فيجب عليه إحضاره ليردها فكانت ككفالة الزوجة ( قوله ) ( وضمان عين المغصوب والمستام ليردها على مالكها ) أي الأقرب صحة ضمانها ليردها وبه جزم في التذكرة هنا وقد تقدم الكلام فيه بما لا مزيد عليه في باب الضمان واحتمال أن يراد من العبارة صحة كفالة عين المغصوب والمستام بعيد جدا لأن شرطها التعهد بالنفس وعلى ما صورناه آنفا