فإن رد برئ من الضمان وإن تلف ففي إلزامه بالقيمة وجهان الأقرب العدم كموت المكفول ( 1 ) دون الوديعة والأمانة ( 2 ) ويصح كفالة من ادعى عليه وإن لم يقم البينة بالدين وإن جحد لاستحقاق الحضور كموت المكفول عليه ( 3 ) والكفالة ببدن الميّت إذ قد يستحق إحضاره لأداء الشهادة على صورته ( 4 ) والإطلاق يقتضي التعجيل ( 5 ) فإن شرط أجلا وجب ضبطه ( 6 ) والتسليم الكامل في بلد العقد ( 7 )
شرح
لا وجه لتخصيصها بالذكر فتأمل وقد يكون من باب كفالة العبد الآبق
( قوله ) ( فإن رد برئ من الضمان وإن تلفت ففي إلزامه بالقيمة وجهان الأقرب العدم كموت المكفول )
كما ذكر ذلك كله في التذكرة ولعله إنما أعاده في الكتابين ليبين ما قربه هنا وإلا فقد تقدم أن معنى ضمانها ردها مع البقاء والقيمة مع التلف وهنا قرب عدم إلزامه بالقيمة مع التلف لأن الواجب الرد لأن الضمان أنما كان له فإذا تعذر بالتلف لم يجب شيء آخر كما لو مات المكفول هذا ولو قلنا بالصحة كفالة اتجه الثاني لكن القول به بعيد كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( دون الوديعة والأمانة )
يعني لا يصح ضمان الوديعة والأمانة كما تقدم بيانه في باب الضمان مسبغا هذا وفي ( التذكرة ) تصح كفالة المستودع والأمين لوجوب رد الوديعة عليه وهو مقام آخر
( قوله ) ( ويصح كفالة من ادعي عليه وإن لم يقم البينة بالدين وإن جحد لاستحقاق الحضور عليه )
كما ذكر ذلك كله في التذكرة قال والأصل فيه أن المنكر يجب عليه فصل الخصومة فإذا رضي بتأخيرها صحت الكفالة وإن كانت الكفالة في نفسها غير لازمة إذا طلب الفصل في الحال وهو الذي نقله قطب الدين عن إملاء المصنف حكاه عنه الشهيد والإتيان بأن الوصلية لأنه أخفى من السكوت ولو لم يحضره لا يغرم لعدم ثبوت الحق حينئذ
( قوله ) ( والكفالة ببدن الميّت إذ قد يستحق إحضاره لأداء الشهادة على صورته )
كما في التذكرة في أثناء كلام له والحواشي وجامع المقاصد وذلك حيث يكون الشاهد تحمل الشهادة على صورته فيستوفي من ماله ما أتلفه نفسا أو مالا فلو مات معسرا فهل لا يجب إحضاره لعدم الفائدة أو يجب استظهر الشهيد الوجوب ليعطى من الزكاة أو بيت المال ما يجب عليه وظاهرهم أنه لا فرق بين أن يكون دفن أم لا ما لم تتغير صورته فلعله مستثنى من تحريم النبش ولم يبينوا لنا ما إذا لم يحضره ولعلهم يقولون بعدم غرامته لعدم ثبوت الحق بعد كما تقدم مثله
( قوله ) ( والإطلاق يقتضي التعجيل )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والإرشاد والتحرير وغيرها وفي ( مجمع البرهان ) كأنه لا نزاع فيه وقد سمعت ما في السرائر أنه حق اليقين ووجهه أنه ينصرف إلى أنه كفيل الآن لأن ذلك هو المتبادر منه لأن كان مقتضى الإطلاق عرفا كما هو الشأن في سائر العقود ويبقى الكلام في صحتها حالة وقد تقدم الكلام فيه
( قوله ) ( فإن شرط أجلا وجب ضبطه )
إجماعا كما في المسالك ومجمع البرهان والمفاتيح وبه صرح في الوسيلة والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد وغيرها لاستلزام الجهل به الغرر المنهي عنه في الشريعة في المجهول مطلقا وغير المضبوط بحيث يقبل الزيادة والنقيصة كإدراك الغلات ومجيء القوافل واكتفى بعض العامة بالأجل المجهول لاشتمالها على التبرع فيتسامح فيه كالعارية وهو قياس مع الفارق لأنها غير لازمة فلا يقدح فيها الأجل المجهول لجواز المطالبة بالمستعار في الأجل وإن كان معلوما ولا يشبه هذا ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه
( قوله ) ( والتسليم الكامل في بلد العقد )
أي والتسليم الكامل