ويصح الضمان عن الميّت وإن كان مفلسا ( 1 ) ولا يشترط معرفة المضمون عنه نعم لا بد من امتيازه عن غيره عند الضامن بما يمكن القصد منه إلى الضمان عنه ( 2 )
شرح
في تذنيب على حدة من دون تفريع وإن جريت بها على ذلك انحصر عدم الفهم في المسالك والرياض لأنهما لا يجري فيهما هذا التأويل وليس هذا منا موافقة لهم وإنما هو بيان الحال وإن كلامهم ليس بتلك المكانة من الضعف والاختلال
( قوله ) ( ويصح الضمان عن الميّت وإن كان مفلسا )
عند علمائنا أجمع كما في التذكرة وبه طفحت عبارات أصحابنا كالخلاف والمبسوط والغنية وغيرها مما تأخر عنها وبه قال الشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد والمخالف أبو حنيفة وسفيان كما في الخلاف قالا لا يصح الضمان عن الميّت إذا لم يخلف وفاء لأن الموت مع عدم المطالبة يسقط الوفاء بالحق وبطلانه ظاهر إذ لا يسقط بذلك ما في الذمة ثم إن الأخبار من طرق الخاصة والعامة تخالف ما قالا وستسمعها إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( ولا يشترط معرفة المضمون عنه نعم لا بد من امتيازه عن غيره عند الضامن بما يمكن القصد معه إلى الضمان عنه )
أما عدم اشتراط معرفته بالوصف والنسب فهو خيرة الخلاف والغنية والشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح وفي ( التذكرة ) لا يشترط معرفة المضمون عنه فلو ضمن الضامن عمن لا يعرفه صح ضمانه عند علمائنا لكن هؤلاء اختلفوا ففي الشرائع والتحرير والمختلف واللمعة كالكتاب أنه لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن بما يمكن القصد معه إلى الضمان عنه وفي ( التذكرة ) أن الأقرب أنه لا يشترط ذلك وهو خيرة الروضة والمسالك والمفاتيح والكفاية وظاهر إطلاق الباقين وكأنه مال إليه في جامع المقاصد لكنه حكى عن التذكرة ما يفهم منه التناقض بين كلاميهما لأنه حكى عنها أولا أنه لا يشترط معرفته بما يميزه ثم حكى عنها أنه قال نعم لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن بما يمكن معه القصد إلى الضمان عنه وسكت مع أن الموجود في التذكرة بعد ذلك التقييد بما لو لم يقصد الضمان عن أي من كان وبه يرتفع التنافي وما حكي في المسالك والكفاية عن المختلف من أنه اشترط فيه العلم بالمضمون عنه لعله لم يصادف محله وكأنهما إنما لحظا أول كلامه وقد قال في آخر كلامه إنه لا يشترط علمه بنسبه وحاله فإنه يعني الميّت الذي صلى عليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعد ضمان أمير المؤمنين عليه السلام معين بشخصه وحضوره عنده وهو معنى ما في الكتاب والأصل عدم معرفته بنسبه وحاله فتأمل والمخالف الشيخ في المبسوط والمقداد في التنقيح حيث ذهبا إلى أن من شرطه معرفته أي المضمون عنه وقال في ( المبسوط ) إنه الأظهر ووجهه بأنه لينظر هل يستحق ذلك عليه أم لا ومعناه هل هو مما يستحق عليه المال أوليس مما يستحق عليه شيء وهذا قد يكون المراد به معرفته بنسبه وحاله وقد لا يكون مخالفا فيرجع بالأخرة إلى ما في الكتاب وقد استدل عليه في التنقيح بوجه للشافعي غير صحيح وهو أنه إحسان ولا بد من معرفة محله وإلا لجاز وضعه في غير أهله فلا يستفيد إلا محمدة اللثام ( وكيف كان ) فحجة المشهور على عدم اشتراط المعرفة بالوصف والنسب عموم قوله جل شأنهأَوْفُوا بِالْعُقُودِالمتأيد بالأصل وبإطلاقات أخبار الباب وما رواه أبو سعيد الخدري في ضمان أمير المؤمنين عليه السلام الدرهمين عن الميّت الذي امتنع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الصلاة عليه وما رواه جابر في ضمان أبي قتادة الدينارين عن الميّت كذلك وهما يدلان على الضمان مع عدم العلم بالمضمون عنه وله حيث لم يسأل صلى اللَّه عليه وسلم