بخلاف ما لو ادعى شرطا فاسدا لأن الظاهر أنهما لا يتصرفان باطلا ( 1 ) وكذا البحث فيمن عرف له حالة جنون أما غيره فلا ( 2 ) والمكاتب كالعبد ( 3 ) والمريض يمضي من الثلث ( 4 ) والأخرس إن عرفت إشارته صح ضمانه وإلا فلا
[ الثالث المضمون عنه ]
( الثالث ) المضمون عنه وهو الأصيل ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان ( 5 ) لأنه كالأداء
شرح
بصدق أحدهما كما إذا عينا للضمان وقتا يعلم الحال فيه ولو حصل الاختلاف في وقوع العقد يوم الجمعة وكان فيه كاملا وفي يوم الخميس قبله وكان باتفاقهما فيه صبيا فالعقد حادث والأصل تأخره عن يوم الخميس فيقضى بوقوعه يوم الجمعة ودخول يوم الجمعة حادث والأصل تأخره عن العقد فيقضى بوقوعه يوم الخميس فتساقطا وأصل البراءة يعضد الأصل الثاني وأصل صحة العقد وظاهر حال المسلم البالغ يعضدان الأول لكنه يجري فيهما ما تقدم فتأمل
( قوله ) ( بخلاف ما لو ادعى شرطا فاسدا لأن الظاهر أنهما لا يتصرفان باطلا )
لأن الأصل في العقد الصحة مع اعتضاده بالظاهر
( قوله ) ( وكذا البحث فيمن عرف له حالة جنون أما غيره فلا )
كما في التذكرة والتحرير ومعناه أنه لو ادعى من يعتوره الجنون أنه ضمن حال جنونه وادعى المضمون له أن ضمانه في حال إفاقته فإن القول قول الضامن لما تقدم أما لو لم يعلم منه جنون سابق فادعى أنه حال الضمان كان مجنونا فإنه لا تسمع دعواه وله إحلاف المضمون له إن ادعى علمه بالجنون وكذلك لو ادعى أنه كان ساهيا أو غافلا أو مكرها إلا أن تعلم له هذه الحالات في الغالب أو كثير من حالاته وهذه وإن رجعت بالأخرة إلى شرائط الأركان لكنها لا يعتد بها ما لم تعرف من حاله في كثير من أحواله فما لم تعرف من حاله يكون حالها حال الشروط الخارجة وفي ( المبسوط ) أنه إذا لم يعرف له حال جنون وادعى أنه كان مجنونا أن القول قوله لأن الأصل براءة الذمة والمصنف في باب الخلع قال ولو ادعت وقوعه حال جنونه وادعى وقوعه حال إفاقته وبالعكس فالأقرب تقديم قول مدعي الصحة ( وفيه ) أن الأصل عدم الوقوع وبقاء النكاح والبراءة من العوض مضافا إلى ما مر
( قوله ) ( والمكاتب كالعبد )
كما في المبسوط والتذكرة والتحرير وتحرير المقام أن يقال المكاتب المشروط وأم الولد والمدبر كالقن في الضمان لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده لأنهم محجور عليهم في تصرفاتهم أو يقال إنه يصح ويتبع به بعد العتق على الخلاف الذي سبق ولو ضمن بإذن سيده صح لأن الحق للمكاتب أو للسيد لا يعدوهما وقد اتفقا على الضمان ويكون في ذمته أو في كسبه ( وقال ) في التذكرة الوجه عندي الصحة إن استعقب ضمانه الرجوع كما لو أذن له المضمون عنه في الضمان وكان الضمان مصلحة لا مفسدة كما لو كان المضمون عنه معسرا فإنه لا يصح وأما المكاتب المطلق فليس للسيد منعه من الضمان مطلقا كيف شاء لانقطاع تصرفات المولى عنه ولو كان بعضه حرا وبعضه رقا ولا مهايأة بينه وبين السيد لم يكن له الضمان إلا بإذنه وكذا لو كان بينهما مهايأة وضمن في أيام السيد ولو ضمن في أيام نفسه فالأقرب الجواز كما في التذكرة
( قوله ) ( والمريض يمضي من الثلث )
إذا كان مرض الموت عند قوم ومن الأصل عند آخرين كما تقدم بيانه مسبغا
( قوله ) ( الثالث المضمون عنه وهو الأصيل ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان )
إجماعا كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والمفاتيح وفي ( الرياض ) بلا خلاف أجده حتى من القائلين بعدم الصحة مع الإنكار فإن قولهم بذلك غير مبني على اعتبار رضاه ابتداء بل على جعلهم الإنكار مانعا انتهى وهو كلام غير منقح ولا محرر كما ستعرف ويدل عليه بعد الإجماع العمومات وظواهر