تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فيصح ضمان المتبرع ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على رأي ( 1 )
شرح
الآيات المعتبرة التي اكتفى فيه في شرائط الصحة والحكم باللزوم بمجرد رضا المشروط له أعني المضمون له كما ستسمعها في الكلام على رضاه والنبوي الدال على ضمان أمير المؤمنين عليه السلام ما في ذمة الميّت ليصلي عليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مضافا إلى الإجماع المحكي في التذكرة وغيرها على صحة الضمان عن الميّت ومن المعلوم أنه لا يتصور رضاه وما ذكره المصنف بقوله لا أنه كالأداء إذ المراد أن الضمان كأداء الدين ولما لم يعتبر رضا المديون لم يعتبر في الضمان رضاه أيضا ( قوله ) ( فيصح ضمان المتبرع ولو أنكر بعد الضمان على رأي ) موافق للسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والمختلف والإيضاح والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك وغيرها وهو الذي حكاه المصنف عن والده وقد نسب الخلاف إلى الشيخين في المقنعة والنهاية والقاضي وابن حمزة قال في ( النهاية ) ومتى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ذلك وقبل المضمون له فقد برئ المضمون عنه إلا أن ينكر ذلك ويأباه فيبطل ضمان المتبرع فيكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان انتهى فظاهر المحقق في الشرائع والمصنف في الكتاب والتذكرة أنهما فهما من هؤلاء الجماعة أن مجرد الإنكار مانع عندهم وبه فسر في المسالك عبارة الشرائع قال أي أنكر المضمون عنه الضمان فإنه لا أثر لإنكاره فإنه إذا لم يعتبر رضاه ابتداء لا عبرة بإنكاره بعده وهو الذي فهمه شيخنا صاحب الرياض فقال ما سمعته آنفا والذي فهمه ابن إدريس وكاشف الرموز والمصنف في التحرير والمختلف وأبو العباس والمقداد والقطيفي وفخر الإسلام في بعض تحقيقاته والمحقق الثاني أن المراد بالإنكار في كلام الجماعة عدم الرضا بالضمان وقد يكون المحقق والمصنف في الكتابين فهما ذلك لمكان التفريع وهو الذي أفصحت به عبارة الوسيلة حيث عبر بالآباء ولم يعبر بالإنكار وإليه أشار في النهاية بقوله ويأباه وعلى هذا فالمسألة أعني مسألة عدم اعتبار الرضا خلافية كما في كشف الرموز والتنقيح فلا معنى لنفي الخلاف فيها وأما دعوى الإجماع فممكنة مع وجود الخلاف لأن المدار على القطع ووجه فهمهم الخلاف من كلام الشيخين أنهما جعلا عدم الرضا مانعا فيكون وجوده شرطا كعدم الطهارة بالنسبة إلى الصلاة فالمشكوك فيه يلحق بالعدم كما حرر في محله فيصير حاصل عبارة النهاية فقد برئ المضمون عنه إذا رضي وإلا لم يبرأ سواء علم عدم رضاه أم لم يعلم وكيف كان فقد رموه على التقديرين بالضعف لعدم المقتضي للبطلان والحق أن الشيخين ومن وافقهما قد استندوا إلى رواية أشار إليها في السرائر قال في ( السرائر ) فأما رضا المضمون عنه فليس من شرط صحة انعقاده بل من شرط استقراره ولزومه لأن المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم يصح على ما رواه وأورده بعض أصحابنا والصحيح أنه يستقر ويلزم لأن الضمان نقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن بلا خلاف بينهم إلى آخر ما قال وعلى هذا يكون الخلاف في اللزوم لا في الصحة فيكون كالفضولي وسهل الخطب في دعوى الإجماع ونفي الخلاف في الجملة وهو خلاف الظاهر ولا يكون كلام قدمائنا بتلك المكانة من الضعف ولا معنى لقوله في المسالك إنه ضعيف جدا بل يكون قويا جدا لمكان الرواية المرسلة المعمول بها عند هؤلاء الأجلاء وإنما ردها ابن إدريس على أصله ومخالفة المحقق والمصنف وأتباعهم لهم غير قادحة لأنهم لم يحرروا كلامهم ولم يقفوا على دليلهم ومرادهم إلا أن تحمل عبارة الكتاب والشرائع على ما احتملناه فيهما آنفا وذلك كأنه بعيد عن عبارة التذكرة لأنه ذكره