تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ الرابع المضمون له ]

( الرابع ) المضمون له وهو مستحق الدين ولا يشترط علمه عند الضامن بل رضاه ( 1 )
شرح
أمير المؤمنين عليه السلام ولا أبا قتادة عن الميّت ولا صاحب الدين ( قلت ) وقد يكون ذلك لعلمهما بهما لكن الأصل ينفيه وبأن الضمان وفاء دين عنه وهو جائز عن كل مديون وبأنه لا يشترط رضاه فلا يشترط معرفته ( واحتج القائلون ) منهم باشتراط امتياز المضمون عنه ليصح معه القصد إلى الضمان عنه بأن الضمان يتوقف على العقد وهو متعلق بالمضمون عنه والحق فلا بد من تمييزه بوجه تزول عنه الجهالة ويمكن القصد إليه ( وأورد ) عليه بأنه يشكل بمنع توقف القصد على ذلك فإن المعتبر القصد إلى الضمان وهو التزام المال الذي ذكره المضمون له وذلك غير متوقف على معرفة من عليه الدين فلو قال شخص إني أستحق في ذمة آخر مائة درهم مثلا فقال آخر ضمنتها لك كان قاصدا إلى عقد الضمان عمن كان عليه الدين مطلقا ولا دليل على اعتبار العلم بخصوصيته ( قلت ) قد يكونون أرادوا ما في المبسوط من أنه هل هو ممن يستحق عليه حتى يتوجه القصد إليه فتأمل وربما قيل إن المستفاد من أخبار الباب اعتبار معرفة المضمون عنه ولو بوجه ما والحكم بالصحة فيما ذكروه كأنه يتوقف على الدليل ويشك في تناول العمومات له فليتأمل ( قوله ) ( الرابع المضمون له وهو مستحق الدين ولا يشترط علمه عند الضامن بل رضاه ) أما عدم اشتراط معرفته والعلم به فهو خيرة الخلاف والغنية والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح والرياض وفي ( جامع المقاصد ) نسبته إلى الأكثر لما مر في الحجة على عدم اشتراط معرفة المضمون عنه ولأن الواجب أداء الحق فلا حاجة إلى ما سوى ذلك ودعوى حصول الغرر لتفاوت الناس في القضاء والاقتضاء شدة وسهولة واختلاف الأغراض في ذلك فلا بد من المعرفة لأن الضمان مع إهمالها غرر وضرر من دون ضرورة كما ترى لأنه هو الذي أدخله على نفسه مع أن الاستناد إلى الغرر يوجب اشتراط المعرفة بسهولة القضاء من المضمون له وحسن المعاملة وهو منفي بالإجماع كما في المختلف والمخالف الشيخ في المبسوط والمقداد في التنقيح فقالا باشتراط علم الضامن به وقد نفى عنه البأس في التذكرة لحصول المعاملة بين الضامن وبينه فافتقر إلى معرفته للحاجة ( قلت ) إن اعتبرنا قبوله لفظا كما عليه الأكثر وإن لم يصرحوا به لمكان تصريحهم بأنه عقد لازم اقتضى ذلك تمييزه كما هو صريح اللمعة وجامع المقاصد والمسالك ( وقد يقال ) يمكن القول بعدم اعتبار تمييزه كما هو ظاهر إطلاق الأكثر حيث اعتبروا هنا رضاه ولم يذكروا فيه قبولا مخصوصا ولا امتيازه هنا مع اعتبار امتياز المضمون عنه وإن قلنا باشتراط قبوله لإمكان أن يضمن الضامن المال الذي في ذمة المضمون عنه لمن كان له الحق والحال أن المستحق حاضر فيقبل ولا يعلم به الضامن فاعتبار قبوله إنما يوجب تمييزه غالبا فتأمل وأما اعتبار رضاه فهو خيرة المبسوط والوسيلة والغنية وسائر ما تأخر وقد نسب إلى الأكثر في التذكرة والمفاتيح وفي ( الرياض ) نسبته إلى الأكثر وعامة من تأخر وهو كذلك وفي ( المسالك ) أنه المشهور وفي ( التحرير ) وكذا الغنية الإجماع عليه وفي ( الخلاف ) أنه أولى محتجا بأن أمير المؤمنين عليه السلام وأبا قتادة ضمنا الدين عن الميّت ولم يسأل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن رضا المضمون له ( وأجيب ) بعد الغض عن السند بأنها واقعة لا عموم فيها وبأن ذلك إنما يدل على عدم البطلان قبل علمه ورده ونحن نقول بموجبه لأنه صحيح ولكن لا يلزم إلا برضا المضمون له كذا في المختلف وغيره ( وقد يقال ) إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يصل إلا بعد وقوعه منهما ولا قائل بأنه