تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بإذن السيد صح كما لو شرط الأداء من ماله بعينه ( 1 ) والسفيه بعد الحجر كالمملوك وقبله كالحر ( 2 )
شرح
بإذن السيد صح كما لو شرط الأداء من مال بعينه ) كما صرح بذلك كله في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير ومعناه أنه لو قال السيد لعبده اضمنه واقضه مما تكتسبه صح الضمان وتعلق المال بكسبه ووجهه أن كسبه مال مخصوص من أموال السيد فيكون بمنزلة ما لو ضمن في مال بعينه فإن وفى كسبه بمال الضمان فقد تم للمضمون له حقه وإلا ضاع عليه ما قصر ويحتمل أن يكون المراد أنه شرط الضمان في كسبه أو ذمته كما صرح به في المبسوط وبالأول صرح في التحرير والمسالك واقتصر فيهما عليه وفي ( اللمعة ) إلا أن يشترط كونه من مال المولى فيلزم وحينئذ فيدخل فيه ما إذا شرط كونه من كسبه لأنه من جملة مال المولى وكيف كان يرد على الأول أنه لو أعتق العبد قبل تجدد شيء من الكسب ففي المسالك أن الظاهر من كلامهم أنه يبقى التعلق ولا يبطل الضمان لفوات المحل المعين لأداء المال وعليه يشكل صحة اشتراطه في كسبه حال عبوديته لأن السيد لا حق له فيه فلا مدخل لإذنه فيه لأن مال العبد بعد العتق ليس من جملة أموال السيد بل ولا يسمى كسبا فلا يكون كما لو شرط الأداء من مال بعينه والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شيء بل هو بالإذن يصير كالوكيل واشتراطه في الكسب بمنزلة التعيين من الموكل في مال مخصوص وقد فات فلا يتبع به وإن أطلق عليه الكسب بالمعنى الأعم وعساك تقول إن عقد الضمان على كسبه بإذن المولى كعقد الإجارة على منفعته كذلك فلو باعه حينئذ أو أعتقه بقيت منافعه مملوكة للمستأجر ( قلت ) الضمان كالاستدانة وقد أطبقوا كما مر أنه لو استدان لمصالح نفسه بإذنه ثم باعه لزم الدين المولى وكذا لو أعتقه على المشهور المعروف بينهم والمخالف نادر فكان فرق واضح بين الضمان والإجارة وإن دق فالأولى رد ما في المسالك مما استظهره من كلامهم من بقاء التعلق وهذا كلامهم بين أيدينا والسير بيننا وبينه وإنما نسب ذلك إلى القبل الذي لا يعلم قائله بل قولهم كما لو شرط الأداء من مال بعينه يقضي بخلاف ما قال كما ستسمع وعلى الثاني أن ذمة العبد مملوكة للسيد فكيف يثبت فيه مال باختيار العبد والسيد ولا يكون المال على السيد مع كون العبد لا يقدر على شيء ولا ينتقض بعوض الإتلاف لأنه مال قهري فليس هو أيضا كما لو شرط الأداء من مال بعينه إلا أن يقول إنه بالإذن صار كسائر الضمناء كما أشرنا إليه آنفا ويتفرع على الأول لو مات العبد قبل إمكان الأداء فهل يلزم المولى الأداء لما بقي يحتمل اللزوم لأن إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه له في الضمان في مال معين فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمة صاحب المال أعني الضامن على الخلاف الآتي في المطلب الثاني والأقوى ذلك أعني العود على الضامن وأنه يتعلق به تعلق الدين بالرهن لا الأرش بالجاني وإن قلنا بعدم عوده إليه فلا إشكال ويحتمل ضعيفا عدم لزومه للمولى وإن قلنا به ثمة لأن الكسب ليس كمحض مال السيد بل حق له ولهذا قيل إنه لو أعتق بقي متعلقا بكسب المعتق فدل على أنه لم يتعلق بالمولى محضا وقد عرفت الحال في ذلك ( قوله ) ( والسفيه بعد الحجر كالمملوك وقبله كالحر ) الذي جزم به في التذكرة والتحرير أنه لا يصح ضمان المحجور عليه لسفه لأنه ممنوع من التصرفات المالية بل نفى بعضهم الخلاف فيه وقضية قوله هنا أنه بعد الحجر كالمملوك أنه يمكن القول بالصحة ويتبع به بعد فك الحجر وهو قول لبعض العامة وأنه يمكن القول بالبطلان والصحيح أنه لا وجه للصحة لأن الضمان إما إقراض له فيه الرجوع أو تبرع وكلاهما يمنع منهما كما يمنع من