تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وإن لم يكن ربويا ( 1 ) ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز ( 2 )
شرح
كان كذلك لم يملكه بنفس القرض وبقي أمانة في يده وقد حمله في ( مجمع البرهان ) على صورة جهل المقترض واستظهر عدم ضمانه حينئذ لأن القاعدة المذكورة لم نثبت عنده بالدليل ولا إجماع عليها لوجود الخلاف في الجملة ولعله فهم الخلاف من ابن حمزة هنا وقد تقدم الكلام في هذه القاعدة لكن العجب من صاحب الرياض إذ هو ممن يعترف بصحة هذه القاعدة ومع ذلك قيد الضمان بالعلم مستندا إلى هذه القاعدة ونسب الخلاف لابن حمزة وقد عرفت أن القاعدة مطلقة كعبارة الوسيلة ( قوله ) ( وإن لم يكن ربويا ) قد عرفت أن ظاهر ( التذكرة والمسالك ) الإجماع على ذلك وقد حاول بذلك التنبيه على أن القرض ممنوع فيه من الزيادة مطلقا لأنه إنما جعل للارتفاق ومحض الإحسان لا كالبيع الذي إنما يمنع فيه من الزيادة في الربويات لأنه مبني على المغالبة والمماكسة فدليل دخول الربا في القرض غير الآية كالنبوي وغيره ولهذا يحرم القرض مع الزيادة وإن لم يكن ربويا ولا يصح اشتراط الصحيح والجيد عوض المكسر والردي فلا يصح أن يقال إن دخول الربا في القرض مؤيد للقول بأنه أي الربا يعم جميع المعاوضات إذ القول باختصاصه بالبيع والقرض من دون سائر المعاوضات بعيد كما في ( مجمع البرهان ) وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الربا ( قوله ) ( ولو تبرع المقترض بالزيادة جاز ) إجماعا كما في ( الغنية والتذكرة وظاهر المسالك والروضة ) حيث نفى عنه الخلاف فيهما والنصوص بذلك مستفيضة وفيها الصحاح وفي ( الغنية ) الإجماع على أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك عادة المقترض أو لم يكن وقد نص على ذلك جماعة منهم الشيخ في ( المبسوط ) وقال جماعة إنه لا يكره لإطلاق النصوص ( قلت ) وفي أخبار الخاصة والعامة ما يدل على عدم كراهية الإعطاء بل على استحبابه والشيخ في ( النهاية ) بعد أن عد جملة من المواضع التي يجوز قبول الزيادة فيها عينية أو وصفية مع عدم الشرط قال والأولى تجنب ذلك أجمع ونصّ جماعة على أنه لا فرق بين أن يكون ذلك من نيتهما أو لم يكن ( قلت ) ويدل عليه صريحا بعد إطلاق النصوص خبر أبي الربيع حيث يقول فيه وقد علم المستقرض والقارض إنما أقرضه ليعطيه أجود منه قال لا بأس إذا طابت نفس المستقرض وقد روى هذا الخبر صحيحا في ( الكافي والتهذيب ) إلى السراد فهو عند جماعة ملحق بالصحاح وفي ( الدروس ) أنه يكره إذا كان ذلك من نيتهما ولم يذكراه لفظا ولعله بناه على المسامحة في أدلة الكراهية وقد سمعت ما في ( النهاية ) وهذه الزيادة إن كانت حكمية كما لو دفع الكبير بدل الصغير والجيد بدل الردي فقد قال جماعة أنه يملكه المقرض بقبضه مستقرا وهو الظاهر وفي ( حسنة الحلبي ) لو وهبها له كملا كان أصلح وكأنه عليه السلام أراد الإشارة إلى رفع الكراهية وإن كانت عينية فالظاهر كون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه أحكامها كما قاله جماعة منهم صاحب الجامع لأصالة بقاء الملك على أصله مضافا إلى إطلاق الهبة عليه في الحسنة في الزيادة الحكمية كما سمعت فتأمل وفي عبارة ( مجمع البرهان ) في المقام نوع خلل هنا وفي بعض الأخبار دلالة على المنع عن الزيادة مطلقا كصحيحة يعقوب بن شعيب وقد حملها الشيخ على الكراهية تارة وعلى الشرط أخرى وربما حملت على التقية كما يفهم من خبر هذيل بن حيان حيث قال وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وربما استجود الحمل الأول ولا منافاة فيه لما سلف فإن موارد ما دل على الفضل في الزيادة إنما هو في صورة الإعطاء خاصة ولا كذلك ما دل على المنع فإن مورده صورة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 36 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي