كقوله أقرضتك أو تصرف فيه أو انتفع به أو ملكتك وعليك رد عوضه وشبهه ( 1 )
شرح
الإيجاب وقد اكتفوا في الوكالة في الإيجاب والقبول بما يدل عليهما ولو بالإشارة المفهمة في الأول والفعل الدال على الرضا في الثاني من غير خلاف بينهم « 1 » والمشهور في العارية الاكتفاء بما يدل على الإيجاب والقبول وإن لم يكن لفظا كما أن المشهور ذلك في الهبة أعني صدقة التطوع وظاهر ( التذكرة ) عدم الخلاف بيننا في جواز قبول المضاربة بالفعل وفي الاكتفاء في الإيجاب والقبول بكل لفظ هذا مضافا إلى ما سمعته عن ( التذكرة ) من ظهور عدم الخلاف في الاكتفاء بالقبول الفعلي فيما نحن فيه نعم قال جماعة في الشركة حيث تكون من جملة العقود لا بد فيها من اللفظ الصريح من الجانبين ولعله الفرق بينها وبين الشركة ويحتمل أن يكون لمخالفة الأصل ثم الظاهر أنه على القولين لا يشترط فيه المقارنة ولا غيرها مما يشترط في العقود اللازمة وهذا كله بناء على المشهور من عدم توقف الملك على التصرف وأما على القول بتوقفه عليه فينبغي أن لا يتوقف على العقد بمعنييه لأن ثمرة الخلاف في جواز رجوع المقرض بالعين ما دامت باقية ووجوب قبولها لو دفعها المقترض فعلى المشهور ليس للمقرض الرجوع بالعين وله ذلك على القول الآخر وكذلك الحال في النماء قبل التصرف إن قلنا بأنه أي التصرف ناقل للملك حقيقة أو ضمنا يعني قبل التصرف بلحظة يسيرة كما في العبد المأمور بعتقه عن الآمر الغير المالك فإنه للمقترض على المشهور وللمقرض على القول الآخر ولو قيل فيه بالكشف ففيه احتمالان وتظهر الفائدة أيضا في نفقة الحيوان وفي وقت انعتاقه لو كان ممن ينعتق على المقترض إلى غير ذلك وبذلك يظهر ما في ( المسالك ) من قوله ولو قلنا بتوقف الملك على التصرف كان قبله بمنزلة الإباحة فينبغي أن لا يتوقف على العقد ( إلا أن يقال ) إن ترتب الأثر بعد التصرف على الوجه الآتي المغاير للإباحة يتوقف على ما يدل عليه وهو العقد انتهى فتأمل في كلامه الأخير ثم إنه ليس في كلامهم تصريح ببيان المراد بالتصرف الموجب للملك على ما ذكر هو في ( المسالك ) وبعض العبارات تشعر بأنه المتلف أو الناقل وعن الشهيد أنه مطلق التصرف كما هو الظاهر فيعود الخلاف لفظيا بينه وبين القول الثاني فإن القبض نوع من التصرف على ما قد قيل وهذا حديث إجمالي وتمام الكلام يأتي بعون اللَّه تعالى كما يأتي الجمع بين قولهم إنه عقد جائز وقولهم ليس للمقرض الرجوع بالعين وإن كانت باقية بل له المطالبة بها أو بغيرها ويندفع الإشكال عن صاحب المسالك ولعل المصنف أراد بقوله صادر عن أهله ما أشار إليه في ( التذكرة ) بقوله يعتبر فيه أهلية التبرع لأن القرض تبرع فلا يقرض الولي مال الطفل إلا لضرورة ومنه يعلم حال قوله في ( الدروس ) وأهلوه أهل البيع إذ ليس أهله أهل البيع بل هناك شرط آخر زائد كما عرفت
( قوله ) ( كقولك أفرضتك أو تصرف به أو انتفع به أو ملكتك وعليك رد عوضه وشبهه )
ونحوه ما في التحرير وزاد في ( التذكرة ) أسلفتك أو خذ هذا بمثله أو خذه واصرفه فيما شئت ورد مثله وقال جماعة إنه لا ينحصر في لفظ كالعقود الجائزة بل كل لفظ دل عليه كفى إلا أن أقرضتك صريح في معناه فلا يحتاج إلى ضميمة عليك رد عوضه ونحوه وغيره يحتاج إليها كما صرح به في ( جامع
هامش
( 1 ) وقد يقال إن ذلك من باب المعاطاة في الوكالة والفرق أنه لا يثبت بذلك جعل لو كان مشروطا فيها فتأمل ويجري مثل ذلك في العارية بل في الوديعة بل قيل في الوديعة أنها ليست من العقود ( منه طاب ثراه )