ولو كان قد زرع الأرض ترك زرعه بعد الفسخ بأجرة مقدمة على الغرماء إذ فيه مصلحة الزرع الذي هو حق الغرماء ( 1 ) ولو أفلس المؤجر بعد تعيين الدابة فلا فسخ بل يقدم المستأجر بالمنفعة كما يقدم المرتهن ( 2 )
شرح
لتحقق التعيين ويبقى الكلام في المأمن فإن كان في صوب المقصد وجب المضي إليه وهل للمؤجر تعجيل الفسخ أو يجب عليه الصبر إلى المأمن الأقرب الأول وتظهر الفائدة فيما لو كان الأجر في نقله مخالفا لما يقع له بعد التقسيط من المسمى لأنه حينئذ إن فسخ كان له أجرة المثل سواء زادت عن القسط من المسمى أو نقصت أو ساوت وإن لم يفسخ كان القسط من المسمى ولو كان النقل إلى المأمن هو منتهى مسافة الإجارة وجب النقل إليه ويجيء الاحتمالان وهما هل له الفسخ أو لا ولو كان النقل إلى المأمن لا يحصل إلا بأجرة مساوية للمقصد أو أكثر فالأولى وجوب النقل وعدم تخيره وهو يقدم بالقسط للنقل أم لا إشكال ولو كان الأمن في صوب المقصد وصوب مبدأ المسافة على حد واحد أو تعددت مواضع الأمن وتساوت قربا وبعدا فالمدار على المصلحة فإن تساوت كان له سلوك أيها شاء لكن الأولى سلوك ما يلي المقصد لأنه مستحق عليه في أصل العقد وإن اختلفت الأجرة سلك أقلها أجرة وإن اختلفت مصلحة المفلس والغرماء فالأولى تقديم مصلحة المفلس كما نبه على ذلك كله في التذكرة
( قوله ) ( ولو كان قد زرع الأرض ترك زرعه بعد الفسخ بأجرة مقدمة على الغرماء إذ فيه مصلحة الزرع الذي هو حق الغرماء )
هذا ذكره الشيخ في المبسوط والمصنف في التحرير والإرشاد والتذكرة ( وحاصل الكلام ) في المقام أنه لو فسخ المؤجر للأرض لإفلاس المستأجر فإن كانت فارغة أخذها فإن كان قد مضى من المدة شيء كان كما تقدم وإن كانت الأرض مشغولة بالزرع فإن كان قد استحصد طالب بحصاده وتفريغ أرضه وإن لم يستحصد فإن كان له قيمة إذا قطع واتفق المفلس والغرماء على قطعه كان لهم وإن اتفقوا على التبقية وبذلوا لصاحب الأرض أجرة فلهم ذلك بشرط أن يقدموا المؤجر بأجرة المثل وفي ( التحرير والإرشاد ) أنه يجب عليه الصبر والإبقاء وفي الأخير أنه ليس له الإزالة بالأرش والظاهر أن له ذلك وإن أرادوا التبقية بغير عوض لم يكن لهم ذلك ولو اختلفوا أجيب من طلب القطع واحتمل إجابة من طلب الأنفع وكذلك في كل ما كان من هذا القبيل كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( ولو أفلس المؤجر بعد تعيين الدابة فلا فسخ بل يقدم المستأجر بالمنفعة كما يقدم المرتهن )
كما في المبسوط والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد ومجمع البرهان لأن ذلك هو مقتضى الأصل والقواعد لأنه عقد لازم عقده قبل الحجر والمنافع المستحقة للمستأجر متعلقة بعين ذلك المال فيقدم بها كما يقدم المرتهن ولا فرق في التعيين بين أن يكون في أصل العقد أو بعد وروده على الذمة ثم الغرماء لهم الخيار بين الصبر حتى تنقضي مدة الإجارة ثم يبيعونها وبين البيع في الحال لأنه يجوز عندنا بيع الأعيان المستأجرة ولا مبالاة بما ينقص من الثمن بسبب الإجارة إذ لا يجب على الغرماء الصبر إلى أن يزيد مال المفلس وفي ( جامع المقاصد ) أنها تباع إن حصل راغب وإلا أخر بيعها إلى انقضاء الإجارة ولو اختلف الغرماء في الصبر والبيع أجيب من يطلب البيع وحيث يختارون الصبر هل يبقى الحجر مستمرا إلى انقضاء الإجارة وجهان ولعل الأقوى العدم