ولو أفلس مستأجر الدابة أو الأرض قبل المدة فللمؤجر فسخ الإجارة تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان ( 1 )
شرح
المصنف ووجه الفسخ والضرب برأس المال أنه تعذر عليه الوصول إلى تمام حقه لمكان مشاركة الغرماء فليمكن من فسخه كله كما لو انقطع أو فسخ البعض الذي لم يصل إليه فيكون معنى قول المصنف لتعذر الوصول إلى حقه عدم وصوله إلى حقه تاما وهو الوجه الثاني من الإشكال كما نبه على ذلك كلامه في التذكرة وحينئذ فالقائل بأنه يضرب بالقيمة في هذا الفرض لا يفرق بين كون تلف الثمن قبل القبض أم بعده وكذا القائل بالفسخ لأنه ينزل عدم الوصول إلى تمام حقه بمنزلة الانقطاع فيتسلط عنده على الفسخ مطلقا ولهذا أطلقوا أو لم يفرقوا كما هو واضح ومعنى الضرب بالقيمة في عبارة الكتاب وغيرها الضرب باعتبارها لأنه إنما يعلم مقدار المستحق للمسلم من مال المفلس باعتبار قيمة المسلم فيه فكأنه ضرب بها كما نبه على ذلك الشيخ في المبسوط في بيان الكيفية كما سمعته آنفا وقد جعل الإشكال في الإيضاح في ضربه في القيمة مع التلف نظرا إلى أن بعض الفقهاء يمنع من المعاوضة على مال السلم قبل قبضه وفيه أن المانع الشيخ وقد عرفت كيف ذكر الكيفية ثم إن المصنف لا يرى المنع من هذه المعاوضة فكيف يستشكل صحتها ( وكيف كان ) فالقائل بالضرب بالقيمة الشيخ في المبسوط كما سمعت وقد قربه في التذكرة في أول كلامه والقائل بالتخيير بين الضرب بالقيمة والضرب برأس المال على اختلافهم في تصوير المسألة وفرضها المحقق في الشرائع والمصنف في المختلف وصاحب المسالك والمقدس الأردبيلي ونفى عنه البعد في التذكرة في آخر كلامه وفي ( المسالك ) نسبته إلى الأكثر وحكى الشهيد عن ابن المتوج أنه إن حل الأجل قبل قسمة ماله اختص بالعين وإن حل بعده لم يكن له إلا الضرب بالمسلم فيه أو الفسخ وهو كما ترى وحقق هو أي الشهيد أنه يضرب بقيمة المسلم فيه فإن تعذر أي المسلم فيه جاز له الفسخ انتهى فتأمل ( وليعلم ) أن عبارة الإرشاد مطلقة جدا قال ويتخير المشتري سلما في الضرب بالقيمة أو الثمن انتهى فليتأمل
( قوله ) ( ولو أفلس مستأجر الدابة أو الأرض قبل المدة فللمؤجر فسخ الإجارة تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان )
هذا ذكره الشيخ في المبسوط بعبارة مطلقة قال وإذا أفلس المكتري بالكراء نظر فإن أفلس قبل مضي شيء من المدة رجع المكري في المنافع وفسخ الإجارة لأنه قد وجد عين ماله لم يتلف منه شيء وأشد منها في الإطلاق عبارة الشرائع قال ولو أفلس المستأجر كان للمؤجر فسخ الإجارة وبذلك عبر في إجارة المبسوط والخلاف والمهذب والغنية والسرائر والشرائع والكتاب ولعل الإطلاق لوضوح المراد وإلا فلا ريب أن فسخ الإجارة من أصلها إنما يكون إذا كان الحجر قبل مضي شيء من المدة كما نبه عليه في المبسوط والمصنف هنا وفي التذكرة والمحقق الثاني ويأتي الكلام فيما إذا مضى شيء من المدة ولا ريب أيضا أن ذلك إذا لم يكن قد دفع المستأجر الأجرة كما نبه عليه في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وترك في المبسوط والكتاب لشدة وضوحه ووجهه أنه يدخل في عموم الخبر لأنه وجد عين ماله وأن المنافع تنزل منزلة الأعيان في جملة من المواضع مضافا إلى اتحاد الطريق وهو الاشتراك في الضرر والإجارة كالبيع معاوضة محضة لا يقصد بها إلا العوضان ولا يفرق في هذا أي حيث يريد الفسخ بين أن تكون الإجارة على عين أو ذمة وقد يقال إن الرجوع والفسخ على خلاف الأصل والمنافع ليس لها وجود مستقر فيشك في دخولها تحت