وله الضرب فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض ويدفع إلى الغرماء ( 1 ) ولو بذلوا له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء ( 2 ) ولو حجر عليه وهو في بادية ففسخ المؤجر نقلت العين إلى مأمن بأجرة المثل مقدمة على حق الغرماء ( 3 )
شرح
العموم إذ في الخبر فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال عليه السلام لا يحاصه الغرماء فتأمل لأنه قد يقال إنه يتناوله إطلاقه لكنه هو والخبر الوارد في الميّت عندهم من سنخ واحد على الظاهر وفيه رجل باع متاعا من رجل فقبض المشتري المتاع ولم يقبض الثمن ثم مات المشتري والمتاع قائم بعينه فقال إذا كان المتاع قائما بعينه رد إلى صاحب المتاع وقد يناقش في اتحاد الطريق وتنقيح المناط لكنا لم نجد مخالفا ولا متأملا منا في الباب ولا باب الإجارة
( قوله ) ( وله الضرب فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض ويدفع إلى الغرماء )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وقد ترك ذكره في المبسوط والشرائع ولعله لوضوحه وحاصل العبارة أن المؤجر إن اختار إمضاء الإجارة ضرب مع الغرماء بالأجرة وأجر الحاكم العين على المفلس كما يؤاجر أعيان أمواله التي لا يمكن بيعها وصرف الأجرة إلى الغرماء إذا كانت الإجارة على عين أو في الذمة وحصل التعيين ولو لم يكن قد عين ولم يفسخ طالبه الحاكم بالتعيين ثم يؤجر العين حينئذ
( قوله ) ( ولو بذلوا له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء )
للأصل وأنه قد ثبت له الخيار فلا يزول بذلك وللمنة وخوف ظهور غريم على نحو ما مر فتدبر وهذا كله إذا لم يمض من المدة شيء فلو مضى شيء منها له قسط من الأجرة فإن فسخ المؤجر ضرب مع الغرماء بقسط المدة الماضية من الأجرة المسماة كما لو باع عبدين فتلف أحدهما ففسخ في الآخر وإن اختار الإمضاء ضرب بجميع الأجرة كما نبه على ذلك في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد
( قوله ) ( ولو حجر عليه وهو في بادية ففسخ المؤجر نقلت العين إلى مأمن بأجرة المثل مقدمة على حق الغرماء )
المراد بالعين المتاع المحمول على الدابة المستأجرة وقد صرح بذلك في المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان قالوا لو أفلس مستأجر الدابة وحجر عليه في خلال الطريق ففسخ المؤجر لم يكن له طرح متاعه في البادية المهلكة ولا في موضع غير محرز بل يجب عليه نقله إلى مأمن بأجرة المثل لذلك النقل من ذلك المكان ويقدم به على الغرماء لأنه لصيانة المال وحفظه وإيصاله إلى الغرماء فأشبه أجرة الكيال والجمال وأجرة المكان المحفوظ فيه وفي ( الإرشاد ) لو كانت الدابة في بادية نقلت إلى مأمن بأجرة المثل مقدمة على الغرماء وظاهره أن الدابة من عين مال المفلس يخاف هلاكها نقلت إلى المأمن بالأجرة وقد يكون أراد أنه لو كانت العين المستأجرة دابة عليها حمل أو متاع وفسخ صاحبها الإجارة في بادية نقلت مع حملها إلى المأمن بالأجرة كما عرفت فيوافق القوم وكيف كان لا يسلم ماله إلا إلى الحاكم ومع التعذر يحفظه حتى يوصله إليه ويمكن تسليمه إلى العدل ليوصله إليه ولعل الأولى أن يحفظه ويعلمه به لئلا يحصل التصرف والنقل من غير إذن بل في ( مجمع البرهان ) احتمال عدم جواز ذلك في كل مال له صاحب وقد كان بيد المستعير أو الودعي فأخذه ليوصله إلى صاحبه أو بعث به إليه إلا أن يكون مأذونا بوجه فليتأمل ومثل ذلك ما لو كانت الأجرة لركوب المفلس وحصل الفسخ في أثناء المسافة فإنه ينقل إلى المأمن بأجرة مقدمة دفعا للضرر عن نفسه الذي هو أولى من حفظ ماله ولا فرق في هذه المواضع بين كون مورد الإجارة العين أو الذمة