. . . . . . . . . .
شرح
غير معقول ( ومنها ) أن ضمان النفس يمكن توجيهه على مذهبنا ويحتاج على مذهبهم إلى تكلف شديد جدا وأما ضمان المتلفات من نفس ومال فإنه يناسب المختار وإن خرج عما نحن فيه ( ومنها ) قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم الزعيم غارم فقد قال الشهيد إن ظاهره اختصاصه بالغرم إذ هو خبر في معنى الإنشاء وظاهره أن ذلك لمكان الوصف وهو حجة وهل هذا النزاع نشأ من اختلافهم في الحكم أم للعكس « 1 » وجهان وتظهر الفائدة في مسائل ( منها ) أنه لو أبرأ الضامن برئا معا عندنا ولا يبرأ المضمون عنه عندهم وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض نعم لو أبرأ المضمون عنه يبرأ عندهم ولا يبرأ عندنا لأنه إبراء لمن ليس له عليه شيء إلى غير ذلك مما ذكره أبو العباس مما يأتي في تضاعيف الباب وكيف كان فالضمان مشترك لفظي بين معنيين أعمّ وأخص فالأعم هو التعهد على وجه خاص بنفس أو مال لمن كان له في ذمته شيء أم لم يكن فإن كان نفسا فهو الكفالة وإن كان مالا فإن كان في ذمته شيء فهو الحوالة وإلا فالضمان بالمعنى الأخص إلا أن الضمان إذا أطلق بغير قيد يتبادر منه المعنى الأخص لكثرة تداوله مع كونه فردا من العام وإذا أريد منه القسمان الآخران بخصوصهما احتيج إلى التقييد مثل أن يقال ضمان نفس أو ضمان لمن في ذمته شيء وهذا هو مراد الأصحاب مما طفحت به عباراتهم من قولهم أن الضمان الخاص هو المسمى بالضمان بقول مطلق وليس مرادهم أن الضمان مفهوم كلي تحته أفراد ثلاثة منقسم إليها انقسام الكلي إلى جزئياته لكن هذا الفرد الخاص لا يحتاج إلى قيد وقرينة بخلاف الفردين الآخرين ليرد عليه أن ذلك يقتضي كون إطلاق الضمان عليهما ليس على وجه الحقيقة لأن من علاماتها صحة الإطلاق من غير قيد كما أن توقف فهم المعنى المراد من اللفظ على قيد ينضم إليه دليل المجاز فكيف يجتمع كونهما من أفراد الكلي بطريق الحقيقة وافتقارهما مع ذلك في صحة الإطلاق إلى التقييد كما صرح به في المسالك ونبه عليه في جامع المقاصد ( ويجاب ) كما في المسالك بأن المنقسم إليهما بحيث صارا فردين له بطريق الحقيقة هو مطلق الضمان لا الضمان المطلق وهذا أي مطلق الضمان لا ينافي كونهما مجازين بالنظر إلى الضمان المطلق وحقيقتين بالنسبة إليه أي مطلق الضمان ( والحاصل ) أنه فرق بين الشيء المطلق ومطلق الشيء ومثل هذا البحث يأتي في الماء فإنهم قسموا مطلق الماء إلى الماء المطلق والمضاف مع أن إطلاق الماء على المضاف بطريق المجاز إلا أنه فرد حقيقة من مطلق الماء ومنشأ الاختلاف باختلاف الوجهين ولكن لما اشتهر المعنى المطلق وخفي مطلق المعنى لوحظت الحقيقة والمجاز باعتبار المشتهر خاصة ( وأنت خبير ) بأن الإيراد والجواب في غير محلهما كما ستسمع على أنا لو قلنا إن الضمان اسم لمفهوم كلي وتحته أفراد ثلاثة لكن هذا الفرد هو المتبادر منها فمعناه أنه مطلق صار حقيقة عرفية في بعض أفراده وهذا معنى قولهم الإطلاق ينصرف إلى الفرد الشائع فتصير بقية الأفراد كالمجازات تحتاج إلى قرينة ( ثم يرد ) على الإيراد أنا لا نسلم أن إطلاق الكلي على كل فرد منه حقيقة بل هو مجاز قطعا لكنه قد استعمل في غير ما وضع له ومعنى قولهم إنه يصح استعماله في الفرد من حيث كونه فردا حقيقة أنه يصح تعليق الحكم بالكلي من حيث تعلقه بفرد منه بأن لا يكون من مقصود المتكلم وإرادته في الواقع إلا ذلك الفرد مع استعمال اللفظ في الكلي وتعليقه أي المتكلم الحكم به إلا أنه أراده من اللفظ واستعمله فيه كما حققه المحقق التفتازاني في باب البيان وله تحقيق آخر وهو أن الكلي إذا استعمل في فرد باعتبار حصول الماهية فيه مع قطع النظر عن الخصوصيات والمشخصات وبالجملة أريدت الماهية المتحققة في ضمن فرد فإنه يكون حقيقة أيضا وهذا أنكره جماعة واتفقوا على أن استعماله في فرده باعتبار
هامش
( 1 ) الظاهر العكس