ولا بد فيه من ( إيجاب ) صادر عن أهله ( 1 )
شرح
ترتب الثواب عليه وزيادته على ثواب الصدقة تفضل من اللَّه سبحانه وتعالى وإن لم يقصد القربة لأنه لا يقع إلا في يد المحتاج ولأنه يعود فيقرض مرة أخرى ولا كذلك الصدقة وقد يقع التفضل على كثير من فاعلي البر من غير اعتبار القربة كالكرم والحياء هذا وقد روي أن القرض مرتين بمثابة الصدقة مرة ويحمل على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء والأموات فقد روي أنها على أقسام كثيرة منها ما أجره عشرة ومنها سبعون منها ( سبعمائة خ ل ) وسبعمائة وسبعون ألفا
( قوله ) ( ولا بد فيه من إيجاب صادر عن أهله )
قال في ( جامع المقاصد ) ظاهر عباراتهم أنه لا بد من الإيجاب القولي وعبارة ( التذكرة ) أدل على ذلك قلت وهو كذلك ففي ( المراسم والوسيلة ) وجملة من العبارات أنه يفتقر إلى إيجاب وقبول وهذه العبارات ظاهرة في القولي فيهما أي الإيجاب والقبول وكما أن عبارة ( الشرائع ) في بعض نسخها ( والمسالك والروضة والكفاية ) صريحة في ذلك فيهما وقريب منها عبارة ( اللمعة ) وعبارة ( التذكرة ) كادت تكون صريحة في إيجاب الإيجاب القولي وعبارة ( الإرشاد والتحرير ) ظاهرة في اشتراط اللفظ فيهما وإن تفاوتتا في الظهور وعبارة ( التذكرة ) في القبول كعبارة الكتاب صريحة في الاكتفاء فيه بالفعلي والقولي وهو الذي قربه في ( الدروس ) قال والأقرب الاكتفاء بالقبض لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف وكأن التعليل عليل إن أراد الاكتفاء به في الملك كما هو الظاهر ونسب ذلك إلى جماعة في ( المسالك ) قلت بل ظاهر ( التذكرة ) كما فهمه منها المولى الأردبيلي أنه لا نزاع في القبول الفعلي وإنما النزاع في عدمه مطلقا وقد خلت بقية العبارات عن التعرض للعقد بالكلية لكن كلامهم في الأحكام والثمرات يدل على التوقف على العقد على أحد القولين كقولهم أن ليس للمقرض انتزاع العين وأن للمقترض أن يمتنع من رد العين فيرد بدلها وقد يكونون ممن يكتفون بالمعاطاة ( حجة ) القائل باشتراط الإيجاب والقبول القوليين أنه لا خلاف في إفادته انتقال الملك إما بالعقد والقبض أو مع ضميمة التصرف على الخلاف الآتي فلا جرم وجب الاقتصار فيه لمخالفته الأصل على ما يتحقق به الانتقال بالإجماع والضرورة وهو ما إذا كان بعقد يتضمن الإيجاب والقبول فلا تكفي المعاطاة فيه وإن اكتفى بها في حصول إباحة التصرف ( قلت ) ويكتفي بها في حصول الثواب ولزوم العوض إذ يكفي في ذلك القصد والإعطاء والقبض بذلك القصد ولا ينبغي النزاع في ذلك كما في مجمع البرهان ( وحجة ) القائل باعتبار اللفظ في الإيجاب والاكتفاء بالقبول الفعلي في حصول الملك وترتب الأحكام كعدم جواز انتزاع العين للمقرض صدق اسم القرض لغة وعرفا والأصل عدم اعتبار أمر زائد عليه وأنه لم ينقل عن العصر السالف اعتبار الصيغة مع استمرار الطريقة على ذلك في الجليل والحقير بل الظاهر أنهم كانوا يكتفون بمجرد الطلب والقرينة والإعطاء كما يرشد إلى ذلك حديث استقراض علي بن الحسين عليهما السلام فإنه كالظاهر في ذلك ( إلا أن يقال ) إن ذلك كله من باب المعاطاة وأما كلام أهل اللغة فقد قال في ( مجمع البيان ) أقرض فلان فلانا إذا أعطاه ما يتجازاه منه وفي ( الصحاح والقاموس ) القرض ما تعطيه لتتقاضاه ونحوه ما في ( مجمع البحرين ) وفي ( المصباح المنير ) استقرض طلب القرض واقترض أخذه ونحوه ما في ( النهاية الأثيرية ) وكلامهم هذا وإن دل على عدم الحاجة إلى القول من الجانبين فتكفي المعاطاة كما احتملناه من كلام جماعة إلا أنك يمكنك أن تدعي أن ظاهرهم الإجماع على اعتبار اللفظ في