تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
والذي في أخبارنا إنما هو النهي عن بيع الدين بالدين كما في رواية طلحة بن زيد وفي ( الصحيح ) في بيع الدين قال لا يبيعه نسيئا وأما نقدا فليبعه بما شاء ويظهر من ( التذكرة ) في مقام آخر أن بيع الكالي بالكالي هو بيع الدين بالدين سواء كان مؤجلا أم لا وظاهره تحريم كلا الأمرين وقد تقدم الكلام في ذلك في المقصد الرابع في أنواع البيع ( وأما الثاني ) ففي مجمع البرهان أن ظاهر العرف وكلام الفقهاء فساده وأنه كالأول لأنه أيضا بيع الكالي بالكالي ثم احتمل قصره على الأول لأنه المتبادر وأيده بالأصل مع عدم العلم بالإطلاق عرفا وبالعمومات مع أن سند روايتي المنع غير معلوم الصحة لأن الأولى عامية والثانية ضعيفة بطلحة بن زيد البتري فيقتصر على موضع اليقين ( قلت ) الضعف منجبر بالشهرة والاشتهار كما اعترف هو بذلك وقد صرح جماعة ببطلان هذا القسم وفساده وكلامهم في باب السلم معلوم وستسمع الإجماع عن جامع المقاصد بل صرح ( في النهاية والسرائر والمختلف والدروس واللمعة وحواشي الكتاب وجامع المقاصد والروضة ) ببطلان البيع فيما إذا جعل ثمن المسلف فيه دينا يستحقه في ذمة البائع وهو أقرب إلى الصحة مما نحن فيه ولهذا ذهب المحقق وتلميذه الآبي والمصنف في ( التحرير ) والمقداد والقطيفي إلى الصحة فيما مثلنا به ومبنى الكلام في مسألتنا يتوقف على بيان المراد من الدين ببيع الدين بالدين الذي نهي عنه في الخبر وانعقد الإجماع عليه هل عبارة عما كان دينا قبل العقد فيخص بذلك أو يشمل ما صدر دينا بسبب العقد وإن لم يكن دينا قبله والمشهور بل المجمع عليه الثاني كما بيناه غير مرة لأن المسلم فيه فيما مثلنا به ليس بدين حال العقد وإنما يصير دينا به مع أن ظاهرهم الإجماع على أنه من بيع الدين المنهي عنه لو كان الثمن دينا غير حال وإنما يتأملون فيه من جهة الثمن الذي هو في الذمة وفي حكم المقبوض ولم أجد من أخرج المسلم فيه عن الدين لأن كان بعد العقد لا قبله إلا الفاضل الشيخ إبراهيم القطيفي وهو على تأخره معلوم النسب عند من يعتبر ذلك وقال المحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) اسم الدين واقع على المؤجل وإن لم يكن قد ثبت في الذمة بعد لأن المحققين من أهل اللغة فسروا الكالي بالمؤخر وقد أطبق جميع الفقهاء على أن بيع المؤجل الموصوف بمثله باطل ( قلت ) وقد سمعت ما ذكرناه في أول الباب في تفسير الدين ( ومما ذكر ) يعلم حال ما ذكره الشهيد الثاني في كتابيه من أن الدين الممنوع منه ما كان عوضا حال كونه دينا بمقتضى تعلق الباء به والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين به ولأنه يلزم مثله في بيعه بحال والفرق غير واضح ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع أو بعده فمشترك وإطلاقهم له عليه عرفا إذا بيع فيه مجاز ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه خصوصا إذا أمهله من غير تأجيل انتهى وهذا إيراد أورده المحقق الثاني وأجاب عنه بما حكيناه عنه ( قلت ) والفرق بينه وبين الحال أنه مع اشتراط التأجيل وذكره في العقد يصدق أنه بيع دين بمثله أما بعد العقد فواضح وأما في أثنائه فلأن الشرط كالجزء من العقد وترتب الحكم من الصحة والفساد إنما يتوقف على تمامه فإطلاق اسم الدين عليه في أثناء العقد وبعده حقيقي بخلاف الحال فإنه إن صح إطلاقه في صورة الإمهال فمجاز لما عرفت فلا اشتراك فليحفظ ( فليلحظ خ ل ) هذا فإنه نافع في المقامات الآتية ( وأما المقام الثالث ) فقد تقدم الكلام آنفا عند شرح قوله يصح بيع الدين على من هو عليه ( وأما الرابع ) أعني بيع الدين الحال بحاضر مشار إليه فقد حكي على جوازه الإجماع في ( المقتصر ) وهو ظاهر ( إيضاح النافع ) وفي ( مجمع البرهان ) لا كلام فيه وفي ( الرياض ) لا خلاف في الجواز إلا في البيع على غير من هو عليه