فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب وشبهه ( 1 ) والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة المديونية وثبوت الديون عند الحاكم وحلولها وقصور ما في يده عنها والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم ( 2 )
شرح
تترتب الأحكام ويقولون شرط الحجر على المفلس التماس الغرماء له إلى غير ذلك من الأحكام التي صار هذا الاسم بسببها حقيقة لكثرة استعمال الفقهاء له بهذا المعنى وإطلاق هذا المعنى عليه بطريق المجاز إما بما يؤول إليه أو باعتبار المعنى اللغوي بعيد كذا قال في المسالك وقال في مقام آخر عند قوله في الشرائع لا يجوز حبس الغريم أن المديون المعسر مفلس ورده المقدس الأردبيلي بأن كون المديون المعسر مطلقا مفلسا غير ظاهر شرعا ولغة وقال في ( المسالك ) أيضا أن الحق أن الفلس سابق على الحجر ومغاير له وهو أحد أسبابه كما ذكروه لا عينه ولا الحجر جزء مفهومه نعم قد يطلق التفليس على حجر الحاكم على المفلس كما يقال فلسه القاضي لكنه من باب إطلاق اسم السبب على المسبب قال وعلى هذا لا مانع من اجتماع الفلس والصغر كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه المرتبة وكذا السفيه ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي للفلس لأنه ليس شرطا في تحقق مفهومه شرعا وعلى هذا فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم من وجه يجتمعان فيمن عليه الديون ولا مال له وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دين وينفرد الشرعي بمن له مال كثير ولكن عليه دين يزيد على ماله وعلى ما يظهر من تعريف المحقق يكونان متباينين ومرادهم بالمعنى الشرعي في المقام إما الحقيقة الشرعية أو ما ذكرناه في باب الرهن وقد أسبغنا الكلام فيه
( قوله ) ( فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب وشبهه )
أي يحجر على من لا مال له أصلا ويكون الحجر في المتجدد من أمواله الحاصلة من معاملة وغيرها كما صرح بذلك أيضا في التذكرة ويأتي تمام الكلام وهذا يدل على ما أشرنا إليه آنفا من أن معنى الفلس شرعا لا يتحقق إلا بالحجر من الحاكم
( قوله ) ( والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة المديونية وثبوت الديون عند الحاكم وحلولها وقصور ما في يده عنها والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم )
يريد أن الفلس سبب في أنه يجب على الحاكم أن يحجر على المفلس بالشروط الخمسة وقد استدل عليه أي الوجوب في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم وقال أيضا في مقام آخر عندنا أن للحاكم أن يحجر على من عليه الدين وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز له الحجر عليه بل يحبسه أبدا إلى أن يقضيه ( دليلنا ) إجماع الفرقة وأخبارهم قال وقد أوردناها فيما مضى وقد استدل فيما مضى بخبري غياث ابن إبراهيم وإسحاق بن عمار ( قلت ) أما خبر غياث فقد رواه عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله الحديث وأما خبر إسحاق فقد تضمن أنه عليه السلام كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه فتأمل وفي ( الغنية ) يجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة ثم ذكر أحكاما كثيرة وادعى إجماع الطائفة وروى في التذكرة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم حجر على معاذ بالتماسه فلا يلتفت إلى قول من قال أن الذي دلت عليه أخبار الباب أنه بعد رفع الأمر إلى الحاكم يقسم أمواله بين الغرماء إن وجد له مال وإنه لم يحجر الإمام عليه ولم يأمر به فكيف يسوغ لنائبه وهو الفقيه أن يفعل ذلك مع أنه هو بنفسه قال إن المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه لا خلاف بينهم أن المفلس يجب الحجر عليه كما يحجر على الصبي والسفيه والمجنون وستسمع كلام المقدس الأردبيلي