. . . . . . . . . .
شرح
عبد الحميد بن سعد ومع عبد الحميد بن سالم الذي وثق في ترجمة ابنه محمد وكيف كان فرواية صفوان عنه تشير إلى الاعتماد عليه وقد أجهد ابن إدريس نفسه في رد هذا الخبر ولم يطعن فيه من جهة السيد وكذلك المصنف في المختلف كما يأتي في المسألة الآتية وأما أنه للوارث القصاص وإن لم يكن له مال ولم يكن عليه ضمان الديون وغيرها فهو خيرة قصاص السرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف والروضة والمسالك وخيرة الإيضاح وجامع المقاصد في المقام وهو ظاهر كلام المبسوط أو صريحه وهو الأشهر كما في المسالك والمفاتيح وعليه الحليون كما في الدروس والإجماع ظاهر السرائر أو صريحها كما أنه أي الإجماع ظاهر نكت النهاية وكذا المختلف والمخالف أبو علي والقاضي والتقي والصهرشتي والكيدري وصفي الدين محمد بن معد العلوي حيث قالوا فيما حكي عنهم أن ليس للأولياء القود إلا بعد ضمان الديون قلت وهو خيرة النهاية وفي ( الغنية ) الإجماع عليه وفي ( المبسوط ) أنه الذي رواه أصحابنا ونسبه في الدروس إلى المشهور وكأنه مال إليه فيه وفي غاية المراد ونقل القولين في اللمعة من دون ترجيح وحكى علي بن منصور الطبرسي أنه إذا بذل القاتل الدية لم يكن للأولياء القود إلا بعد ضمان الديون وإن لم يبذلوا جاز لهم من دون ضمان ( وليعلم ) أن القائل بعدم جواز القود بدون الضمان لعلهم لا بد لهم أن يقولوا بالأولويّة ونحوها بعدم جواز العفو بدونه أيضا وقد حكم في المبسوط في أول كلامه بأن لهم القصاص والعفو على مال وبدونه وصورة عبارة النهاية لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ولعله أراد أنه إن كانت الدية أزيد من الدين جاز لهم العفو بمقدار نصيبهم الزائد وقد نسب المصنف والشهيد كلام النهاية إلى الجماعة الذين ذكرناهم آنفا وفيه مسامحة لأنهم لم يتعرضوا لجواز العفو لهم بمقدار نصيبهم ( حجة الأولين ) الأصل بمعنيين والعمومات من الكتاب والسنة الدالة على ثبوت القصاص مطلقا سواء كان المقتول مديونا معسر أم لا من دون إيجاب ضمان ( واحتج ) للشيخ ابن إدريس بخبر عبد الرحمن بن سعيد وقد سمعته ثم قال في السرائر ليس في الحديث إذا سلم ما ينافي ما قلناه لأنه ما قتل عمدا وإنما قال أخذ أهله الدية وهذا يدل على أن القتل كان موجبه الدية فيكون خطأ ثم قال فإن قيل قد قال في الخبر فأخذ أهله الدية من قاتله ولو كان خطأ محضا ما أخذوها من القاتل وأجاب بأنه هنا عمد شبيه الخطأ ( وأجاب في المختلف ) بأنا نقول بموجبه فإن الورثة لو صالحوا على الدية وجب قضاء الدين منها وفي ( غاية المراد ) الحق في الاحتجاج رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله فقال إن أصحاب الدين هم الخصماء فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء وحكي عن المحقق الاستدلال بها للشيخ ( قلت ) قد أوردنا على الاستدلال بها وجوها ذكرناها في باب القصاص وقد استوفينا الكلام هناك أكمل استيفاء وقد تقدم شرحه ومن الوجوه أنها معارضة بخبري أبي بصير أيضا وأنه يبعد الفرق بين الهبة والقود وأنه لم يظهر لنا الوجه في قوله عليه السلام أصحاب الدين هم الخصماء وأن متعلق الهبة عين المال وهنا تعلقت بغير عين ومال وهو الدم والحاصل أن هذه الروايات لم تتفق اثنتان منها على حكم ولم تدل واحدة على مختار النهاية فلتحمل على التقية والشهرة معارضة بمثلها والإجماع بمثله ويزيد الأول بنسبة المحقق قول الشيخ في النهاية إلى الندرة وتمام الكلام في القصاص فإنه مستوفى أتم استيفاء