تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولو حجر الحاكم تبرعا لظهور أمارات الفلس أو لسؤال المديون لم ينفذ ( 1 ) نعم يحجر الحاكم لديون المجانين والأيتام دون الغياب ( 2 ) ولو كان بعض الديون مؤجلا فإن كانت الحالة يجوز الحجر بها حجر مع سؤال أربابها وإلا فلا ثم يقسم في أرباب الحالة ولا يدخر للمؤجلة شيء ولا يدام الحجر عليه لأربابها كما لا يحجر بها ابتداء ( 3 ) أما لو سأل بعض أرباب الديون الحالة حجر عليه إن كان ذلك البعض يجوز الحجر به ثم يعم الحجر الجميع ( 4 )
شرح
( قوله ) ( ولو حجر الحاكم تبرعا لظهور أمارات الفلس أو لسؤال المديون لم ينفذ ) أما الأول فالظاهر أنه محل وفاق إذ لم أجد فيه مخالفا حتى من العامة بل الظاهر أنه لا يجوز له ذلك وأما الثاني فلا أجد فيه مخالفا إلا ما ذكره في التذكرة كما ستسمع وفي ( المسالك والكفاية ) أنه المشهور لأن الحجر عقوبة والرشد والحرية ينافيانه فلا يصار إليه إلا بدليل صالح وإنما يتحقق بالتماس الغرماء كذا قال الشافعي في أحد وجهيه ووافقه جماعة من أصحابنا في التوجيه المذكور والأصل فيه الإجماع كما عرفت آنفا وقد نقول يجوز له ذلك لا على وجه الإلزام بل نظر لمصلحته وقال في ( التذكرة ) الأقرب عندي جواز الحجر عليه لأن في الحجر مصلحة للمفلس كما فيه مصلحة للغرماء وكما أجبنا الغرماء حفظا لحقوقهم كذا يجب أن يجاب المفلس تحصيلا لحقه وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والإثم وقد روي أن حجر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم على معاذ كان بالتماس من معاذ دون طلب الغرماء وهو أحد وجهي الشافعي والحجة اعتبارية والخبر لا جابر له ( قوله ) ( نعم يحجر الحاكم لديون المجانين والأيتام دون الغياب ) أما تحجيره لديون المجانين والسفهاء إذا كان له الولاية عليهم فقد تقدم بيانه وأما عدم تحجيره لديون الغياب فلأن الحاكم لا يستوفي ما للغياب في الذمم بل يحفظ أعيان أموالهم كما في التذكرة وجامع المقاصد ( قوله ) ( ولو كان بعض الديون مؤجلا فإن كانت الحالة يجوز الحجر بها حجر مع سؤال أربابها وإلا فلا ثم يقسم في أرباب الحالة ولا يدخر للمؤجلة شيء ولا يدام الحجر عليه لأربابها كما لا يحجر بها ابتداء ) لو كان بعض الديون حالا والباقي مؤجلا فإن وفت أمواله بالديون الحالة فلا حجر لعدم اعتبار الديون المؤجلة وإن قصرت وجب الحجر وإذا حجر عليه بالديون الحالة لم تحل عليه الديون المؤجلة لأن المقصود من التأجيل التخفيف ليكتسب في مدة الأجل بخلاف الميّت فإنه لا يتوقع منه اكتساب ولأنه دين مؤجل على حي فلا يحل قبل أجله كغير المفلس بخلاف الميّت فإن ذمته قد بطلت وليس الإفلاس سببا في تعلق الدين بالمال كالموت لما عرفت من الفرق كما أن الجنون عندنا لا يوجب الحلول فتقسم أمواله بناء على عدم حلول المؤجلة على الديون الحالة ولا يدخر شيء لأصحاب المؤجلة وإن كان في الديون المؤجلة ما كان ثمن مبيع وهو قائم عند المفلس بل يقسم على الديون الحالة ولا يدام الحجر عليه بعد القسمة لأصحاب الديون المؤجلة كما لا يحجر بها ابتداء لعدم استحقاقهم المطالبة حينئذ ( قوله ) ( أما لو سأل بعض أرباب الديون الحالة حجر عليه إن كان ذلك البعض يجوز الحجر به ثم يعم الحجر الجميع ) قد سمعت آنفا ما قاله في التذكرة من أنه لو لم تكن ديون السائل زائدة على أمواله فالأقرب جواز الحجر وما أيده به في ( جامع المقاصد ) والوجه في أن الحجر يعم الجميع أن الجميع مستحقون للمطالبة كما أنها جميعها ثابتة فلا يختص بأمواله من انفرد بالالتماس ومن ثمة لو ظهر
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 313 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي