[ الفصل الخامس في المفلس وفيه مطالب ]
( الفصل الخامس ) في المفلس وفيه مطالب
[ المطلب الأول المفلس لغة ]
الأول المفلس لغة من ذهب جيد ماله وبقي رديئه فصار ماله فلوسا وزيوفا ( 1 ) وشرعا من عليه ديون ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له ( 2 )
شرح
( قوله ) ( الفصل الخامس في المفلس وفيه مطالب الأول المفلس من ذهب جيد ماله وبقي رديئه فصار ماله فلوسا وزيوفا )
هذا تعريفه لغة ونحوه ما في الشرائع وهو معنى ما في المبسوط من أن المفلس لغة هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس وكأن معناه فني خيار ماله وجيده وبقي معه الفلوس ونحوه ما في التحرير من أنه مأخوذ من الفلوس التي هي آخر مال الرجل وقال في ( التذكرة ) الإفلاس مأخوذ من الفلوس وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي صار أصحابه خبثا لأن ماله صار فلوسا وزيوفا ولم يبق له مال خطير وقولهم أذل الرجل أي صار إلى حالة يذل فيها وكذا أفلس أي صار إلى حالة يقال فيها ليس معه فلس أو يقال لم يبق معه إلا الفلوس أو كقولهم أسهل الرجل وأحزن إذا وصل إلى السهل والحزن لأنه انتهى أمره إلى الفلوس والأصل أن المفلس في عرف اللغة هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أتدرون ما المفلس قالوا يا رسول اللَّه المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فيرد عليه ثم صك في النار وفي ( القاموس ) أفلس إذا لم يبق معه مال فكأنما صارت دراهمه فلوسا أو صار بحيث يقال ليس معه فلس وفلسه القاضي تفليسا حكم بإفلاسه
( قوله ) ( وشرعا من عليه ديون ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له )
أي لأن السالبة لا تستدعي وجود الموضوع بخلاف قولنا لا مال له لأنه سالبة كلية بل المدار على العرف وهذا التعريف نسبه في المسالك إلى أكثر الفقهاء منا ومن العامة وهو شامل لغير المحجور عليه كالصبي إذا استدان له الولي إلى هذه المرتبة وكذا السفيه وكذا المديون كذلك قبل الحجر مع أن واحدا من هؤلاء لا يعد مفلسا شرعا إذا التفليس إنما يكون بحكم الحاكم والحجر بالفلس لا يثبت إلا بحكم الحاكم إجماعا كما صرح بذلك كله في جامع المقاصد وستسمع ما في المسالك وفي ( المبسوط ) المفلس في الشريعة هو الذي ركبته الديون وماله لا يفي بها وهو يعطي أن له مالا لكنه لا يفي لأنها معدولة بل المدار على العرف وهو معنى ما في ( التذكرة والتحرير ) أنه في الشرع اسم لمن عليه ديون لا يفي ماله بها لكنه نسبه إلى القيل في التذكرة وقال إنه يشمل من لا مال له البتة ومن له مال قاصر وفيه نظر ظاهر وتفسير النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم مفلس الآخرة يوافق ما في المبسوط وعرفه في الشرائع بأنه هو الذي جعل مفلسا وفسره بأنه منع من التصرف في أمواله ولا يخفى أن الممنوع من التصرف في ماله أعمّ من المفلس بل من الستة التي عقد لها كتاب الحجر ثم إن كلامه أي المحقق يؤذن بأنه لا يسمى مفلسا شرعا حتى يحجر عليه لأجل الفلس بل في كلامه أن تفليسه هو الحجر عليه كما يقال فلسه القاضي إذ جعله وصيره مفلسا وكلامهم في الباب مختلف فمنهم من جعل التفليس هو الحجر المذكور كالمحقق الأول والثاني وهو الظاهر من كلام المصنف كما ستسمع فقبل الحجر لا يسمى المديون مفلسا عندهما وإن استغرقت ديونه أمواله وزادت عليها ومنهم من اعتبره مفلسا متى كان كذلك وإن لم يحجر عليه ولهذا يقولون الفلس من أسباب الحجر ويقولون لو مات المفلس قبل الحجر عليه لم