تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ويحتسب من جملة ماله معوضات الديون ( 1 )
شرح
ومنه أخذ القائل وقد جعل المصنف هنا وفي التذكرة الشروط خمسة والأكثر إنما ذكروا الأربعة الأخيرة كالشيخ وابن زهرة والمحقق والمصنف في التحرير والإرشاد وغيرهم ولعلهم إنما تركوا الأول لاستغنائهم عنه بثبوت الدين عند الحاكم فإنه فرع المديونية كما أنهم تركوا ما إذا لم يكن في يده شيء لعدم وجوب التحجير عليه حينئذ ويأتي بيان الحال في المتجدد والمقدس الأردبيلي بعد أن ذكر هذه الشروط وما يترتب عليها من الأحكام كمنعه من التصرف المالي في الموجود والمتجدد ونحو ذلك قال لعل دليل هذه الأحكام كلها الإجماع ولعل لهم بعض الأخبار من العامة والخاصة وما وقفنا عليها ( قلت ) هذه الشروط وما يتفرع عليها كلها قد قام الدليل عليها من إجماع أو غيره أما الشروط فقد حكى عليها الإجماع في الخلاف وظاهر الغنية وبيان الدليل ( والوجه ) فيها على التفصيل أن نقول إما اشتراط كون ديونه ثابتة عند الحاكم فوجهه ظاهر لأن الحجر إنما يقع من الحاكم إجماعا وحينئذ فلا بد من ثبوت الديون عنده وأما كونها حالة فلأنه مع كونها مؤجلة لا وجه للحجر عليه لعدم استحقاق المطالبة وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة فلا وجه لتعجيل العقوبة وأما اشتراط كون أحواله قاصرة فلأنها لو كانت زائدة أو مساوية فلا حجر عليه إجماعا كما في التذكرة في موضعين منها والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة بل يطالب بالديون فإن امتنع تخير الحاكم بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه وبين أن يقضي عنه من ماله ولو ببيع ما خالف الحق ولا فرق في ذلك بين من ظهرت عليه أمارات الفلس مثل أن تكون نفقته من رأس ماله أو يكون ما في يده بإزاء دينه ولا وجه لنفقته إلا ما في يده ومن لم تظهر كمن كان كسوبا ينفق من كسبه خلافا للشافعي حيث جوز الحجر على المساوي في أحد أقواله وعلى من ظهرت عليه أمارات الفلس في آخر ووافقنا في ثالث وأما اشتراط التماس الغرماء أو بعضهم فلأنه ليس للحاكم أن يتولى ذلك من دون طلبهم لأنه حق لهم وهو لمصلحة الغرماء والمفلس وهم ناظرون لأنفسهم لا حكم للحاكم عليهم نعم لو كانت الديون لمن للحاكم عليه ولاية كان له الحجر لأنه الغريم في الحقيقة فله التماس ذلك من نفسه وفعله كما لو كانت لمجانين أو أطفال أو المحجور عليهم بالسفه وكان وليهم الحاكم هذا إذا التمس الكل وأما إذا التمس البعض فإنما يحجر عليه إذا كانت ديون ذلك البعض لا يفي ماله بها كما يأتي لانتفاء بعض الشروط لو وفى بها لأن دين غير الملتمس ليس للحاكم الحجر لأجله فهو بالنسبة إلى الحجر بمنزلة المعدوم فإذا حجر لأجلهم لم يختص الحجر بهم بل يعم أثره الجميع وأما إذا كانت ديونه أي البعض الملتمس تفي بها ولم تكن زائدة على أمواله فقد قرب في التذكرة جواز الحجر وأنه لا ينتظر التماس الباقين لئلا يضيع على الملتمس ماله وفي ( جامع المقاصد ) أن عموم الحجر للجميع لا يكاد يتخرج إلا على هذا الوجه وفي هذا الوجه قرب ( قوله ) ( ويحتسب من جملة ماله معوضات الديون ) كما في الشرائع والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وقد نبهوا بذلك على خلاف بعض العامة حيث زعم أنها لا تقوم لأن لأربابها الرجوع فيها فلا تحتسب من ماله ولا عوضها عليه من دينه والشيخ في المبسوط اقتصر على ذكر الوجهين من دون ترجيح والمراد بها الأموال التي ملكها بعوض ثابت في ذمته كالأعيان التي اشتراها واستدانها وإنما احتسبت من جملة أمواله لأنها ملكه الآن وإن كان أربابها بالخيار بين أن يرجعوا فيها وبين أن لا يرجعوا ويطالبوا وكما تحتسب من أمواله تحتسب أعواضه من جملة ديونه وضمير أمواله يعود إلى المديون الذي يراد تعلق الحجر به لدلالة المقام عليه