وتحسب من التركة الدية في الخطأ والعمد إن قبلها الوارث ولا يلزمه ذلك وإن لم يضمن الدين على رأي ( 1 )
شرح
يستحيل تعلق الملك على بعدية الدين مع بقاء جواز التصرف مطلقا أي أي تصرف كان حتى يكون المعنى في أحد الوجهين أنه لا يملك إلا بعد الدين ويجوز له التصرف قبله فتعين أحد الأولين ويدفع الثاني ظهور الملك والاستحقاق من اللام وعدم تبادر كون الظروف حالا من الأنصباء والتقدم في قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍهو التقدم الذي أراده المتكلمون وهو أن المتأخر لا يجامع المتقدم كتقدم عدم الحادث على وجوده وتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض فلا يثبت ملك أو جواز تصرف حتى ينتفي المتقدم فكانت دلالة الآية من المنطوق لا من المفهوم كقولنا يملك المبيع بعد العقد وإذا سلم عليك فرد عليه السلام وإذا باعك فاشتر هذا كله مضافا إلى الخبرين وقد سمعتهما آنفا وقد ذهب ناس إلى أن الميّت يملك على الحقيقة كالمحقق في الشرائع في باب القصاص فيما إذا شهد الوارث على جرح الموروث قبل الاندمال والشهيد الثاني في وصايا الروضة ومال إليه الفخر في ميراث الإيضاح بل قالوا قد يتجدد له الملك كملكه لديته ولما يقع في شبكته وكأنهم استندوا إلى أنهم أجمعوا على أن ديونه تقضى من ذلك وتنفذ وصاياه ولا طريق له إلا الملك والحق أن ذلك كله على حكم ماله بحكم الدليل الذي دل على ذلك أي أن الميّت في حكم المالك لعصمته به عن تعلق ملك غيره به وصرفه في مصالحه وأنى يملك الميّت وبالموت تزول عنه الأملاك وأما إجماع جامع المقاصد في وصاياه على أن المال لا يبقى بلا مالك فلعله أراد ما اتفق العلماء على نفيه من أنه لا يبقى بلا مالك ولا من هو في حكمه وإلا فكيف يتم له ذلك والأكثرون من القدماء على أن التركة لا يملكها الوارث إذا أحاط بها الدين لكن كلامه في الوصايا صريح في أن المال لا بد له من مالك حقيقة فلا يجدي هذا التأويل في كلامه وهو مما يفت في عضد إجماعه على أنه معارض بإجماع السرائر وقد سمعته وقد أطبقوا على أن من مات ولا وارث له إلا مملوك أنه يشترى من التركة ويعتق ليرثها وقد بقي المال في هذه المدة بلا وارث ومثله ما لو أوصى بصرف مال معين في الصلاة أو الصيام أو الحج أو شراء الجص لبناء القناطر ونحو ذلك وهو كثير ( وقد أجاب ) عن الوصايا المذكورة بأن المال الموصى بصرفه في ذلك ملك الورثة وهو كما ترى وما ذا يقول في مال من مات ولا وارث له وقد أشبعنا الكلام في باب الرهن
( قوله ) ( وتحسب من التركة الدية في الخطأ والعمد إن قبلها الوارث ولا يلزمه ذلك وإن لم يضمن الدين على رأي )
أما أن الدية تحسب من التركة فتقضى منها الديون والوصايا فقد طفحت به عباراتهم في مواضع من باب القصاص وفي باب الميراث وفي باب الديون والرهن والحجر وانعقدت عليه إجماعاتهم ودلت عليه دلالة صريحة رواياتهم كخبر يحيى الأرزق وروايات أبي بصير وخبر عبد الحميد بن سعيد حيث سأل الرضا عليه السلام عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين قال نعم الحديث فالقول الشاذ الذي لا نعرف قائله بأن الدية لا تصرف في الدين لتأخر استحقاقها عن الحياة لا يلتفت ومثله الفرق بين دية الخطأ ودية العمد إذا رضي بها الوارث فتقضى من الأولى ديونه ووصاياه دون الثانية فإنه اجتهاد في مقابلة الإجماع والفتاوى والأخبار المطلقة وخصوص روايات أبي بصير وخبر عبد الحميد وعبد الحميد يحتمل اتحاده مع