وعلى كل حال فللوارث إمساك عين التركة وأداء الدين من خالص ماله ( 1 ) وهل يتعلق حقوق الغرماء بزوائد التركة كالكسب والنتاج والثمرة الأقرب المنع
شرح
فساد التصرف في المسائل الثلاث فعلى هذا إن أدى الوارث الدين فلا بحث وإلا فسخ المدين التصرف أعني البيع مثلا توصلا إلى أخذ دينه من التركة وفي ( الإيضاح ) أنه الأقوى وفي ( جامع المقاصد ) أنه الأصح لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِولتعلق حق ثابت بالمبيع حين لم يكن حق آخر ولا مانع من صحة التعلق فإبطاله يحتاج إلى دليل قلت يلزم مثل ذلك حرفا فحرفا فيما إذا باع المشتري في زمن خيار البائع من دون تفاوت فتقدم السبب كخيار البائع حق آخر مانع من صحة التعلق فلا ينفع التعلق بالعموم فكان الاحتمال الأول أشبه على القول ببطلان التصرف على أن في قولهم ومقتضى العهدة وجوب تعلق الحادث بالتركة ما يرشد إلى ذلك فتأمل وكأنه اشتبه الحال على الشارحين حيث ظنا أنه يستلزم المنع من التصرف كالدين الموجود وليس كذلك والفرق بينهما أن الدين الحاضر على هذا القول يمنع من التصرف ويبطله والدين الحادث لا يمنع من التصرف لكنه يبطله فحاله كحال بيع المشتري في زمن خيار البائع بل قد جوز جماعة له الوطء في زمان الخيار وهو الأقوى ولذا ترى المصنف قال وعلى القول ببطلان تصرف ولم يقل على القول بمنعه من التصرف فتأمل
( قوله ) ( وعلى كل حال فللوارث إمساك عين التركة وأداء الدين من خالص ماله )
قد قدمنا في باب الرهن أن الخصوم متسالمون في جميع الأحوال أي على تقدير الاستيعاب وعدمه وعلى الاحتمالات الثلاثة في التعلق وعلى تقدير انتقالها إلى الورثة أو بقائها على حكم مال الميّت على أن المحاكمة للوارث فيما يدعيه لمورثه وما يدعى عليه وأنه لو أقام شاهدا حلف هو دون الديان وأن الورثة أولى وأحق بأعيان التركة لأنها لا تنتقل إلى الغرماء إجماعا ( وهل تتعلق حقوق الغرماء بزوائد التركة كالكسب والنتاج والثمرة الأقرب المنع ) كما في ( الإيضاح وجامع المقاصد ) وقد بينا في باب الرهن أن من قال بأن التركة تبقى على حكم مال الميّت استدل عليه فيما استدل باستمرار الطريقة على دفع النماء في الدين إذ لو اقتصر مقتصر على دفع الأصل في الدين دون النماء لأنكروا عليه ( واحتج ) الشارحان على المنع بأن الملك يمتنع بقاؤه بغير مالك والميّت يمتنع تملكه لانتفاء لوازم الملك عنه من عدم ثبوت الزكاة عليه ونحوه فالمقتضي لتملك الوارث موجود وهو الموت والمانع ليس إلا تعلق الدين بالتركة وهو لا يصلح للمانعية لعدم المنافاة ولم يبق إلا مفهوم الآية الشريفة وهو ضعيف ( قلت ) قد عرفت أنه في السرائر قال لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الوارث ولا الغرماء بل تبقى موقوفة على قضاء الدين وقد قال اللَّه سبحانه وتعالىمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍولقد تكررت هذه الكلمة الشريفة في حديث واحد من دون تقادم عهد أربع مرات وما كانت عادته جل شأنه في بيان الأحكام ذلك بل يجمل ويحيل وقد استدل بها جماعة كالشيخ وابن إدريس وفخر الإسلام والشهيد وغيرهم على عدم انتقال المال إلى الورثة إذ المتبادر منها إنما هو الملك والاستحقاق مثل المال لزيد ومن ثم ترى النحاة يسمون هذه اللام لام الملك فالحمل على استقرار الملك إعراض عن الظاهر إلى التأويل من دون دليل واضح ولا ريب أن الظاهر أن الظرف لغو لا حال من الثلث مثلا حتى يكون المعنى لكل ما وظف له بالقرض أو غيره بعد الوصية والدين والكون أعمّ من الملك فيجوز أن يكون المعنى أن ذلك يكون لهم بعد الأمرين على وجه الاستقرار بعد أن كان متزلزلا فقد صح لنا أن نقول إن المعلق في الآية الشريفة إما الملك أو جواز التصرف أو هما معا أو لا واحد منهما والأخير باطل كالثالث لأنه