وعلى القول ببطلان تصرف الوارث لو لم يكن في التركة دين ظاهر فتصرف الولي ثم ظهر دين بأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه ورد بالعيب أو تردى في بئر حفرها عدوانا أو سرت جنايته بعد موته احتمل فساد التصرف لتقدم سبب الدين فأشبه الدين المقارن ( 1 ) وعدمه فإن أدى الوارث الدين وإلا فسخ التصرف ( 2 )
شرح
وهو تفريع على ما سبق أيضا وهذا ما أشرنا إليه آنفا من أنه يدل على تعلق الدين بجميع التركة وإلا فكيف يتعلق بما يمتنع حدوث تعلقه به ليجب بدله حيث تعذر وأما الوجه في أنه إذا أعسر أن يتسلط المدين على الفسخ فلأن تصرفه إنما جاز بشرط الأداء ويحتمل العدم لتسويغه وثبوت الإذن فيه وقد امتنع التعلق به لخروجه عن الملك ودخوله في ملك آخر والصحيح الأول على تقدير الجواز وهذا أيضا مما يدل على تعلق الدين بجميع التركة وإن قل وخيرة الإيضاح المنع من التصرف مطلقا والضمان به وإن لم يكن ناقلا
( قوله ) ( وعلى القول ببطلان تصرف الوارث لو لم يكن في التركة دين ظاهر فتصرف الولي ثم ظهر دين بأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه ورد بالعيب أو تردى في بئر حفرها عدوانا أو سرت جنايته بعد موته احتمل فساد التصرف لتقدم سبب الدين فأشبه الدين المقارن )
يريد أنه لما كان في هذه الفروض الثلاثة عهدة على الميّت ودرك لأن كان المبيع معيبا والحفر في طريق المسلمين أو ملك الغير عدوانا بمعنى أنه لا لمصلحة المسلمين ومن دون إذن المالك والجناية في محل السراية وتلك العهدة وذلك الدرك كانا متعلقين بذمة الميّت قبل موته ولما مات تعلقا بالمال قام احتمال فساد التصرف لتقدم سبب الدين فيكون ذلك بمنزلة تقدم الدين فيكون كالدين المقارن في بطلان التصرف في التركة معه وضعف في الإيضاح وجامع المقاصد بأن تقدم السبب لا يقتضي تقدم المسبب والمنع من التصرف إنما هو مع وجود الدين لا لحدوثه لسبق وجود سببه فلا يمكن أن يقال إن الوارث ممنوع من التصرف هنا بمجرد وجود العهدة إذ لا دين ومقتضى العهدة وجوب تعلق الحادث بالتركة ( قلت ) ما أشبهه بما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع فإنهم قالوا لا ينفذ إلا بإذن البائع والغرض أن هذا الاحتمال ليس بتلك المكانة من الضعف بل لعله أقوى من الثاني كما ستسمع وقولكما إنه لا يمكن أن يقال إن الوارث ممنوع من التصرف ( فيه ) إنا لا نمنعه من التصرف وإنما نقول بفساده بعد حدوث الدين فلا منع ولا ضرر ويأتي تمام الكلام ثم عد إلى عبارة الكتاب فقد قال في ( جامع المقاصد ) لو سكت عن قوله ظاهر في قوله لو لم يكن في التركة دين ظاهر لكان أولى إذ ليس في هذا الفرض دين ظاهر ولا خفي ( قلت ) المراد ظاهر إذ المراد دين بالفعل وفي الحال وقال في قوله لو ظهر دين لو قال بدله ثم حدث لكان أولى قلت هو المراد وعبر بالظهور لمكان وجود سببه فلعل الظهور بملاحظة ذلك أولى وقال في قوله وأكل ثمنه لا يحتاج إلى تقييده بكون الميّت أكل الثمن بل يكفي تصرف الوارث في الجميع ( قلت ) كلام المصنف يتم في جميع الصور أعني ما إذا تصرف الوارث في البعض أو الجميع وكلام الشارح لا يتم فيما إذا كان الثمن عينا وتصرف فيما عداها ويعرف حينئذ ما ذكره الشارح من كلام المصنف بالفحوى والأمر سهل أو نروي أكل بالبناء للمجهول وأنت خبير بأن الأصح على ما اخترناه في باب القصاص أن السراية كاشفة فلا تكون من سنخ الفرضين الآخرين
( قوله ) ( وعدمه فإن أدى الوارث الدين وإلا فسخ التصرف )
أي يحتمل عدم