تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وهل يشترط استغراق الدين إشكال أقربه ذلك ( 1 ) فينفذ تصرف الولي في الزائد ( 2 ) فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث فإن أعسر فالوجه أن للمدين الفسخ ( 3 )
شرح
الشرائع للضرر والحرج وبعد الحجر في مال كثير لأجل الدين بل يتقدر بقدره مؤيدا باستمرار طريقة الناس ويكون التصرف مراعى بوفاء الباقي بالدين فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الإكمال فإن تعذر الاستيفاء منه تسلط المدين أو الحاكم على نقض تصرفه وربما استدل عليه بخبر البزنطي بإسناد له أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله قال إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم ونحوه خبر آخر مثله بهذا المتن وهما لا ينطبقان على ما ذكروه من التفصيل كما هو واضح مع ما في الأخير مما حمل على السهو من بعض الرواة مع إمكان حملهما على أن ذلك على سبيل القرض والضرورة مع أن أصحاب هذا القول ما ألموا بهما ولا وجدت أحدا منهم أخذ واحدا منهما دليلا والضرورة والحرج يندفعان بالاستئذان من المدين أو الدفع إليه أو إلى الحاكم إن عسر الوصول إليه أو العزل عند الثقة الأمين كما ذكروه في باب الدين وأوضحنا الحال فيه هناك والسيرة سيرة عوام وإلا فالعلماء مختلفون ومضطربون وقد اتفقوا على أنه إذا مات حل ما عليه وتعليلهم يقضي بأن الوارث ممنوع من التصرف على أن الآية ظاهرة في خلاف هذا القول إلا أن يقال إن المراد من بعد وجودهما أي الوصية والدين في المال الواسع لا من بعد عزلهما ولا من بعد وصولهما لأهلهما ومما ذكر يعلم حال ما قابل الدين من التركة فليتأمل جيدا وثمرة الخلاف ظاهرة على القول بأنه كتعلق الرهن والقول بأنه كتعلق الأرش وأما القائل بأنه تعلق برأسه فيحتمل عنده أنه ينفذ تمسكا بأصل الصحة وأصالة عدم بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف فيها معتبرا وإن في القول بالصحة جمعا بين الحقين ويحتمل العدم لانتفاء فائدة التعلق بدونه ولأداء النفوذ إلى ضياع المال ومن أصحاب هذا القول المحقق الثاني وقد قال إن النفوذ أقوى وقد تقدم بيان ذلك كله في باب الرهن ( قوله ) ( وهل يشترط استغراق الدين إشكال أقربه ذلك ) أي هل يشترط لتعلق الدين بكل التركة أن يكون مستغرقا لها بأن يكون بقدرها وأزيد إشكال من حيث إنا إنما منعناه لحفظ مال الديان وهو يحصل بمنعه من قدر الدين فيختص الحجر بقدره ومن أنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به إلى آخر ما سمعته آنفا وقد قرب المصنف هنا الاشتراط وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) الأصح أنه لا يشترط وهو الأصح كما عرفت ( قوله ) ( فينفذ تصرف الولي في الزائد ) هذا ما حكيناه عنه آنفا من أن الدين إذا لم يستغرق التركة وتصرف الولي أي الوارث ببيع أو هبة في الزائد عن الدين نفذ تصرفه وإن قلنا بأن تعلقه بها كتعلق الرهن لأن الزائد على الدين طلق لا حجر عليه فيه وعلى القول بعدم اشتراط الاستغراق مع القول بأن تعلقه كتعلق الرهن لا ينفذ تصرفه في شيء منها لتعلقه بجميعها وثبوت المنع وعلى القول بأنه كتعلق الأرش كانت التصرفات نافذة على القولين أي اشتراط الاستغراق وعدمه وعلى القول بأنها تبقى على حكم مال الميّت لا ينفذ شيء من التصرفات ( قوله ) ( فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث فإن أعسر فالوجه أن للمدين الفسخ ) أما ضمان الوارث فلأن ما تصرف فيه حيث يتلف الباقي كأن يتعين للقضاء لو كان باقيا وحيث تصرف فيه الوارث وجب ضمانه لأنه إنما يستقر استحقاقه إياه بعد وفاء الدين