تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ويظهر الخلاف فيما لو أعتق أو باع نفذ على الأول دون الثاني ( 1 )
شرح
بالدين وإنما ترددوا بين الأمرين فيما إذا لم يستوعب كما أن جماعة في غير المستوعب على أن التعلق فيه كتعلق الرهن وبينا أن جماعة منهم فخر الإسلام والمحقق الثاني في المقام على أنه تعلق مستقل ووجه أن تعلقه كتعلق الأرش أن الدين يسقط بتلف التركة من غير تفريط من الوارث ولا يلزمه الضمان كما لا يلزم المولى ضمان لو تلف الجاني لا من قبله وإن تعلقه بالتركة لا باختيار المالك كما أن تعلق الأرش برقبة الجاني كذلك وأنه ليس للمدين إلا أقل الأمرين من الدين والتركة كما أن المجني عليه ليس له إلا أقل الأمرين من الأرش وقيمة الجاني وليس الراهن كذلك في شيء من الأمور المذكورة ووجه الثاني أن هذا التعلق ناشىء عن دين سابق في ذمة من كان مالكا وأنه يسقط بالأداء والمساوي في ذلك دين الرهن وضعفا بأن مشابهته لكل من الأرش ودين الرهن تقتضي أن لا يكون من قبيل واحد منهما وأن مجرد المشاركة في شيء من الصفات لا يقتضي المساواة في الماهية ليشتركا في باقي الأحكام ( قوله ) ( ويظهر الخلاف فيما لو أعتق أو باع نفذ على الأول دون الثاني ) قد ذكرنا في الموضع المشار إليه آنفا فيما إذا كان الدين مستوعبا أن القائلين بأن التركة تبقى على حكم مال الميّت والقائلين بأنها للورثة اتفقوا على أن الوارث يمنع من التصرف فيها إلى أن يوفي الدين أو يأذن الغرماء حكى ذلك في الإيضاح والمسالك وظاهر السرائر في باب قضاء دين الميّت قال في ( الإيضاح ) أجمع الكل على أنه إذا مات من عليه دين يحيط بجميع التركة لا يجوز للوارث التصرف فيها إلا بعد قضاء الدين وإذن الغرماء ونحوه ما في المسالك وهو كذلك كما يشهد به التتبع كما بيناه هناك وأما إذا لم يستوعب الدين التركة فهناك أمران ما فضل منها عن الدين وما قابله ( أما الأول ) ففي ميراث الكتاب والدروس أنه يمنع من التصرف فيه وتكون التركة بأجمعها كالرهن وهو خيرة الإيضاح في الباب والرهن وجامع المقاصد هنا وإيضاح النافع في باب الدين وهو ظاهر المبسوط وأطلق في السرائر قال لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء بل تبقى موقوفة على قضاء الدين وقال في باب قضاء الدين أنه الذي تقتضيه أصول مذهبنا للموثق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه مما يلزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له قال جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة لو كان عليه دين ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة ولا قائل بالفرق بين الوصية بالزكاة وغيرها على أنه ذكر فيه الدين ونحوه صحيحة سليمان ابن خالد قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين فهو دال بالمفهوم وللآية الشريفة ولأنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ولأن الأداء لا يقطع به بذلك البعض لجواز التلف والميّت لما خرج عن صلاحية استغراق الدين لذمته وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه منه لأن حدوث تعلقه بالبعض الباقي عند تلف بعضه منتف قطعا وأن الباقي إذا تلف قبل القضاء ضمن الوارث وهذا يدل على أن التعلق بجميع التركة وإلا فكيف يتعلق بما يمتنع حدوث تعلقه به ليجب بدله حيث يتعذر واختار المصنف هنا وفي قضاء الكتاب والشهيد في حواشيه على ميراث الكتاب وجامع المقاصد في المقام والمسالك والكفاية نفوذ التصرف فيه أي في الفاضل عن الدين وهو قضية كلام جامع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 304 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي