. . . . . . . . . .
شرح
الغرماء بالإيفاء لأنه إخراج لبعض ما وجب عليه مع احتمال العدم لتساويهم في الاستحقاق لكنه ضعيف وما نذره في مرضه لعموم ما دل على إخراج كل واجب من الأصل لكن الأقوى على قولهم العدم كتعلق النذر بمال ممنوع منه وما إذا زوجت المريضة نفسها بدون مهر المثل فإنه يرثها فتكون قد فوتت بعض المال بدون عوض مقابل ولذلك ونحوه جعل في غاية المراد في المسألة قولا ثالثا وهو كونها من الثلث إلا في مواضع بل له ذلك كله لكنهم ما بالهم اختلفوا في الإقرار على أقوال شتى مع أن كل من قال إن المنجزات من الأصل يلزمه القول بكون الإقرار من الأصل وكذلك كل من قال إنها من الثلث يلزمه القول بأنه من الثلث كما قاله في المهذب البارع لكنا قد تأملنا في ذلك في باب الإقرار وأوضحناه فليراجع وكيف كان فما بال أصحاب هذا القول اختلفوا على أقوال والأكثر منهم أنه من الأصل مع عدم التهمة ومعها من الثلث إلا أن تقول إنما قادهم إلى ذلك ضرورة الجمع بين الأخبار ( قلت ) ليس في أخبار هذه المسألة ما يدل على أنه مع التهمة يكون من الثلث نعم في الصحيح عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له إن المال الذي أودعته إياك لفلانة وماتت المرأة وأتى أولياؤها الرجل فقالوا إنه كان لصاحبتنا مال ولا نرى مالها إلا عندك فاحلف لنا ما لنا قبلك شيء أيحلف لهم فقال إن كانت مأمونة فيحلف لهم وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنما لها من مالها ثلثه إشعار بذلك إذ وضع الحق على ما كان ظاهر في عدم نفوذ الإقرار في شيء مطلقا ولا ينافيه التعليل بأنها لها من مالها ثلثه لعدم تصريح فيه ولا ظهور في النفوذ من الثلث نعم ربما كان فيه إشعار ما به ويبقى الكلام في بيان وجه التعليل ويمكن بيانه واحتمال عود ضمير لها إلى فلانة بعيد جدا فلم يكن في الأخبار ما يدل صريحا أو ظاهرا على أنه ينفذ من الثلث مع التهمة إلا أن تقول قد اتفقت كلمتهم على أن المقر له لا يحرم كما يستفاد من الأقوال في المسألة واتفقت على إعطائه من الثلث مع التهمة وإن اختلفت في الزيادة عليه على أقوال وحينئذ يمكن الاستدلال عليه بمفاهيم الأخبار الآتية كصحيحة منصور والموثقة وكيف كان فقد وافقوا أصحاب القول الثاني فيما إذا كان مأمونا ( فإن قلت ) هذا مشترك الإلزام فإن الشيخ في النهاية فصل في الإقرار بين التهمة وعدمها في الإخراج من الأصل والثلث وكان الواجب أن يقول من الأصل مطلقا بناء على ما اختاره في المنجزات فكان موافقا لذلك القول فيما إذا كان متهما ( قلت ) هو الشيخ في النهاية لا غير لأن كانت متون أخبار وإلا فهذا سلار وابن إدريس وكاشف الرموز على أنه من الأصل وهو ظاهر إطلاق الخلاف والغنية مدعيين عليه الإجماع وبعد ذلك كله فقد يقال في ترجيح القول الأول إن القائل بالثاني قليل إذ الصدوق والشيخ قد اختلفت فتاواهما فانحصر الخلاف في المفيد والسيدين والقاضي وابن حمزة وابن إدريس وكاشف الرموز وهو من المتأخرين وظاهر الكليني ويوهن إجماعاتهم مصير المتأخرين عنهم إلى خلافها ولو كان الأمر كما ذكروه ما خفي عن المتأخرين لأنه ليس من الأحكام النادرة الوقوع مضافا إلى ضعف أخباره ثم إنها عامة وأخبار القول الأول خاصة والخاص مقدم مضافا إلى أخبار العتق وأخبار الإقرار في مرض الموت وأنه من الثلث إن كان متهما إذ لو لم يكن محجورا عليه لما احتاج إلى الاتهام مضافا إلى ما ذكروه من موافقة الاعتبار ( هذا ) أقصى ما يمكن أن يقال في ترجيح القول الأول وأنت قد عرفت الحال في ذلك كله فليس هناك دليل يوجب على الفقيه المصير إليه بحيث يخصص أصول المذهب وقواعد الشريعة واستمرار السيرة مضافا إلى اعتضادها بالأخبار الصحيحة الصريحة المخالفة لجميع العامة الغير القابلة للتأويل