. . . . . . . . . .
شرح
عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه قال إذا بأن فيه فهو جائز وإن أوصى به فهو من الثلث وفي ( الحسن ) بإبراهيم عن أبي شعيب المحاملي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال الإنسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه وفي ( خبر ) أبي بصير أن لصاحب المال أن يعمل به ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت فإن أوصى به فليس له إلا الثلث إلى غير ذلك من أخبار الباب المذكورة في الوافي ويدل عليه أيضا غير أخبار هذا الباب صحيحة محمد بن مسلم في الفقيه والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر من الثلث قال يمضي عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي وحسنته في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مملوكه في مرضه فقال إن كان أكثر من الثلث رد إلى الثلث وجاز العتق وهاتان واضحتان سندا ودلالة ولعل الثانية أوضح دلالة بحيث لا مجال للمناقشة فيها فلا تلتفت إلى ما قاله الشهيدان والمحقق الثاني والكاشاني من أن الأخبار به غير صحيحة ولعل هذا هو الذي جرأهم وغيرهم على المخالفة لقدماء الأصحاب العالمين بالسيرة واستمرار طريقة الشيعة ومنهم خرجت الأخبار وبهم عرفنا السيرة والآثار مضافا إلى ما سمعته من الإجماعات والشهرة في المتقدمين المتقدمة في مثل المقام على الشهرة المتأخرة مضافا إلى الأصل بثلاثة معان والاستصحاب وأصالة صحة العقود وأدلة تسلط الناس على أموالهم عقلا ونقلا كتابا وسنة وإجماعا وعموم أدلة صحة الهبة والعتق والمحاباة مثلا لو فعلها في مرضه مضافا إلى إطباق العامة على القول بأنها من الثلث كما في الإنتصار والمبسوط والسرائر وظاهر الغنية والتذكرة والرشد في خلافهم فالأخبار المخالفة وإن صح بعضها تحمل على التقية أو على الوصية أو على الاستحباب وأن الأولى ترك المال للورثة مع عدم صحيح صريح في كونها كالوصية ( ومنها ) صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام ما للرجل من ماله عند موته قال الثلث والثلث أكثر وصحيحة يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يموت ما له من ماله فقال ثلث ماله وللمرأة أيضا ونحوه صحيحة أبي بصير وفي رواية عبد اللَّه ابن سنان بإسناد فيه محمد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال للرجل عند موته ثلث ماله وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه وهذه الأخبار قابلة للحمل على الوصية كما قاله الشهيدان وغيرهما وفي الأخير إشعار أو ظهور بذلك على أن الأول والثالث قابلان للحمل على التقية لمكان علي بن يقطين وعبد اللَّه بن سنان وأما خبر علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام في رجل حضره الموت وأعتق مملوكا ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك كيف القضاء فيه قال ما يعتق منه إلا ثلثه وسائر ذلك الورثة أحق به ولهم ما بقي وهذه وإن كانت متضمنة للعتق خاصة إلا أنه لكونه سببا في التغليب يفيد حكم غيره بطريق أولى والقول بأنها مخصوصة بالعتق خرق للإجماع المركب إذ لا قائل بالفصل كما في غاية المراد فيمكن حمله على الوصية لأن حضور الموت قرينة منعه من مباشرة العتق ويجوز نسبة العتق إليه لكونه سببه القوي بواسطة الوصية لكن في كشف الرموز أن الخبر مخصوص بالعتق فلا يعم ولعل نظر الشهيد إليه ومثله خبر الحسن بن الجهم وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إن أعتق رجل خادما ثم أوصى بوصية أخرى ألغيت الوصية وأعتق الخادم من ثلثه إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية ولا يخفى أن قول الراوي أعتق لعله ظاهر في أنه أوصى بالعتق كما يشهد له قوله ثم أوصى بوصية أخرى وقد وقع إطلاق الإعتاق على الوصية في بعض عبارات الأصحاب كالخلاف والغنية وغيرها وفي صحيحة