تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
عبد الرحمن الطويلة وجعل ذلك قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للإعتاق وهو المنجز إلى الأعم منه ومن الوصية ليس بأولى من جعلها صارفة إلى المجاز الأخص وهو الوصية خاصة والأصل والظواهر ترجح الثاني وأما خبر أبي ولاد ( ففيه ) أن مضمونه لا يقول به أحد كما في المسالك لأن الإبراء مما في الذمة صحيح بالإجماع كما في المسالك أيضا دون هبته والحكم في الخبر بالعكس حيث قال في الرجل يكون لامرأته عليه دين فتبرئه منه فقال بل تهبه وأما ما استدلوا به من الاعتبار من أن العطية المؤخرة عن الموت لا تنفذ إلا من الثلث فكذا المتقدمة مراعاة لجانب الورثة فهو مبني على العلة المستنبطة مع أنه قياس مع الفارق لأن الإنسان ما دامت فيه الروح يحرص على المال ويخاف الفقر ولا كذلك الوصية بعد الموت وبه يجاب عن قولهم لولا كون المنجزات من الثلث لاختلت حكمة حصر الوصية في الثلث لأنه لولا ذلك لالتجأ كل من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة فتختل الحكمة وأنت خبير بأن الخوف من البرء يمنعه عن الزيادة بخلاف ما بعد الموت فلا اختلال وهذا حاصل بالوجدان ثم على تقدير كون العلة منصوصة في الدليل الأول فهو منقوض بالصحيح مع انسحاب الدليل وهو النظر إلى الورثة والشفقة عليهم فينبغي أن يحجر عليه أيضا والفرق بأن المال حال المرض في قوة ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح فغير صحيح فكم من مريض عاش أكثر من صحيح على أنه ربما كان في حال الطاعون أو المرامات التي يغلب معها الظن بالتلف أبلغ من المرض واستوضح ذلك في الوصية فإن الشارع لم يفرق فيها بين الصحيح والمريض فمنعهما إلا من الثلث ولما كانت منجزات الصحيح من الأصل ولا حجر فلتكن كذلك في المريض ولعل هذا أنسب بالحكمة إذ ليس ببعيد أن يكون الوجه في الفرق بين الوصية والتنجيز سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير فيمنع من التجري عليه مع حفظه له وشحه عليه لما كان حقه وماله وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحي صحيحا كان أو مريضا لأن البرء ممكن بل المريض لا ينقطع رجاؤه من الحياة إلى حال الاحتضار والشح بالمال حينئذ بالجملة حاصل فيكون كتصرف الصحيح حينئذ بماله لا مال غيره ( ثم إن الضابط ) عندهم في المنجزات التي هي محل الخلاف أنها ما استلزمت تفويت المال على الوارث بغير عوض والمشهور عندهم على الظاهر أنه لا يشترط في حصول المرض أن يكون مخوفا للعمومات من غير تخصيص كما هو خيرة المحقق والمصنف والمقداد وغيرهم وما نسب الخلاف إلا إلى الشيخ في المبسوط لرواية علي بن يقطين المتقدمة فإن فيها عند الموت وذلك لا يكون إلا بأمارة الموت وحملوه على أن معناه إذا حصل الموت وهو أعمّ من المخوف وغيره فعلى هذين الأصلين أعني الضابط والمشهور يجب على كل من مرض أن يأخذ طامورا ويكتب فيه جميع ما يهديه إلى الطبيب وما يتصدق به طلبا للعافية وما يصل به رحمه وما يتحف به العائدين له من بلد إلى بلد من كسوة وإطعام كما هو متعارف في بعض البلدان إلى غير ذلك مما نعلم أن أصحاب هذا القول لا يعملون به إلا أن تقول إن هذا مستثنى وإن أطلقوه ولم يصرحوا به وعلى تفصيل الشيخ في المبسوط يهون الخطب في الجملة وينبغي أن يستثنوا مهر مثل المنكوحة بالعقد الصحيح مع الدخول كما هو ظاهر المبسوط وصريح المصنف وقد تردد فيه المحقق وإن يستثنوا ما باعه بثمن المثل لجريان العادة به ويجيء على قولهم قيام احتمال كون ذلك من الثلث لتعلق غرض الورثة بأعيان الأموال ككتب العلم ونحوها وهو اختيار المصنف لكنه قال إذا أوصى ببيعه كان من الثلث وفي الفرق نظر إذ الأعيان إن اعتبرت كانت من الثلث فيهما وإلا فمن الأصل فيهما وما إذا أعار ماله فإنه قد فوت عليهم أجرته وما إذا خصص بعض