وبما يوجب القصاص ولو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال ( 1 ) ولو وكله غيره في بيع أو هبة جاز لبقاء أهلية التصرف ( 2 ) وللولي أن يشتري له جارية ينكحها مع المصلحة فإن تبرم بها أبدلت ( 3 ) وهو في العبادات كالرشيد ( 4 ) إلا أنه لا يفرق الزكاة بنفسه وينعقد إحرامه في الواجب مطلقا ( 5 )
شرح
النسب لانتفاء المانع وهو مصادفة الإقرار المال إذ لو وجب الإنفاق على المقر به أنفق عليه من بيت المال وفي ( حواشي الشهيد ) أن إقرار الزوج بالزوجة يوجب نفقتها لأنها معاوضة ( قلت ) ظاهر التذكرة أنه مما لا ريب فيه عند العامة وقال الشهيد لو قيل من ماله مطلقا كان حسنا لأنه قد ثبت نسبه شرعا ولاستلزامه الإضرار بجميع المسلمين بواسطة قول واحد ( فإن قلت ) المنع من الإنفاق في ماله نظرا إلى صيانته ( قلت ) صيانة مال جميع المسلمين أولى قلت قد حكى ذلك في التذكرة عن بعض العامة وأجاب في ( جامع المقاصد ) عن قول الشهيد بأنه أي النسب إنما ثبت بالنسبة إلى ما عدا المال وبيت مال المسلمين لمصالح المسلمين وهذا منهم فلا يتصور أن يقال وجوب النفقة إضرار بالمسلمين وإلا لقيل في كل فرد منهم مثل هذا انتهى ( قلت ) قد لا يرد هذا على الشهيد لأنه أراد الإضرار بمال جميع المسلمين بقول واحد كأن سرق ولده الصغير الحر وبيع فعرفه وأقر به وصدقه المولى فإنه كان واجب النفقة على مولاه والآن صار واجب النفقة على جميع المسلمين بقول واحد فدار الأمر بين أن لا يقبل إقراره أصلا أو يقبل في النسب لا في النفقة لأنهما غير معلومي التلازم أو يقبل فيهما والنفقة في ماله لأن ذلك حصل بالتبع لأنه لما ثبت النسب جاءت أحكامه فلا يتجه حينئذ قوله فلا يتصور إلى آخره فتأمل جيدا والقول بالإنفاق عليه من بيت المال للشيخ في المبسوط ووافقه المصنف في التذكرة والكتاب وظاهر التحرير التأمل في ذلك
( قوله ) ( وبما يوجب القصاص ولو صولح فيه على مال فالأقرب ثبوت المال )
إذا أقر السفيه بما يوجب القصاص قبل منه لأنه مكلف عاقل ويحكم عليه به في الحال ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم كما في التذكرة فلو عفا المقر له على مال لم يثبت عندنا لأن موجب العمد القصاص فإذا صولح على مال كان له خلاص نفسه بالمال لأن حفظ النفس أولى فجاز له الصلح ويحتمل العدم لأنه يرجع على الأصل بالإبطال لأن أصل الحجر على السفيه لحفظ ماله ويمكن أن يتواطأ مع المقر له على الإقرار ثم الصلح توصلا إلى الغرض الفاسد وجوابه كما في جامع المقاصد اندفاع ذلك بقرائن الأحوال فإن المقدم على الاستيفاء لا يكاد يخفى ولا يلتبس بمن يحاول المال فيصح الصلح ( قلت ) إذا كان عالما بالحكم يمكن أن يخفى الحال فيه قال الشهيد ولك أن تمنع أصل صحة هذا الإقرار لأن فتح هذا الباب ينافي الحجر
( قوله ) ( ولو وكله غيره في بيع أو هبة جاز لبقاء أهلية التصرف )
عندنا لأن عبارته معتبرة لم يسلب الشارع حكمها عنه فيصح عقده كما في التذكرة
( قوله ) ( وللولي أن يشتري له جارية ينكحها مع المصلحة فإن تبرم بها أبدلت )
الوجه في ذلك واضح بل قد يجب عليه ذلك
( قوله ) ( وهو في العبادات كالرشيد )
كأنه مما لا خلاف فيه بين المسلمين حيث لم ينقل فيه خلاف في المبسوط والتذكرة ولا فرق بين البدنية والمالية
( قوله ) ( إلا أنه لا يفرق الزكاة بنفسه وينعقد إحرامه في الواجب مطلقا )
أما الأول فلأنه تصرف مالي ممنوع منه على الاستقلال وأما الثاني فلو أحرم بحجة الإسلام أو عمرته فإنه إنما يؤدي واجبا تجب المبادرة إليه فيصح إحرامه