. . . . . . . . . .
شرح
المسالك ولا تعريض للإتلاف لكونه حينئذ غير محجور عليه فيضمن لأن إتلاف مال الغير سبب في الضمان وكأنه مما لا خلاف فيه كما هو قضية كلامهم فيما ستسمع ( الثاني ) إذا أتلف ما أودعه بعد الحجر لا يضمنه كما هو خيرة الشرائع والإرشاد لأن المودع فرط بإعطائه وقد نهى اللَّه سبحانه عن ذلك بقوله جل شأنه( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر واختير في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان أنه يضمن لأن المالك لم يسلطه على الإتلاف وإنما أمره بالحفظ فقد حصل منه الإتلاف بغير اختيار المالك كما لو غصب والحال أن السفيه بالغ عاقل والأصل عصمة مال الغير ومن الأمور المستبعدة تضمينه بالغصب وعدم تضمينه بالإتلاف للوديعة مع كونه أبلغ وأفحش مع أن وضع يده حال الإتلاف غصب وتسليم مالكه إياه لا يستلزم عدم الضمان لأن له أهلية الحفظ والضمان لأنه مكلف إلا أنه تسامح في ماله وذلك غير قادح في أهليته فلا يستلزم كون المالك هو المضيع ولهذا يجوز توكيله ولم يرجح الشيخ في المبسوط والمصنف في التحرير والشهيد في اللمعة ( قلت ) قد يستشهد للقول الأول بالخبر ومضمونه أن إسماعيل ابن مولانا الصادق عليه السلام أراد أن يستبضع رجلا فنهاه أبوه عليه السلام عن ذلك لأن ذلك الرجل كان يشرب الخمر فخالف واستبضعه فاستهلك ماله فحج أبو عبد اللَّه عليه السلام وحج معه ابنه إسماعيل فجعل يطوف بالبيت ويقول اللَّهمّ أجرني واخلف علي فلحقه أبو عبد اللَّه عليه السلام فهمزه بيده من خلفه فقال له مه يا بني فلا واللَّه ما لك على اللَّه حجة ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته إلى أن قال فإن اللَّه عز وجل في كتابه قال( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )فأي سفيه أسفه من شارب الخمر إن شارب الخمر لا يزوج ولا يؤتمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانته فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه عز وجل أن يؤجره فإن مضمونه يعطي أنه غير مستحق لشيء بالكلية عقوبة ومؤاخذة له حيث خالف اللَّه سبحانه وتعالى ولو كان المال مضمونا والحق ثابتا في ذمة السفيه كسائر الحقوق والديون لم يكن للمنع من الدعاء بالأجر والخلف وجه لأنه له أن يتوصل إلى حقه بكل وجه من الوجوه ومنها الدعاء مع عدم الحيلة في الوصول بغيره من الأمور ( والحاصل ) أنه لو كان حقا شرعيا في ذمة من دفعه إليه لاستحق العوض من اللَّه سبحانه أو كان له أن يدعو عقلا ونقلا كسائر الحقوق التي تفوت على أصحابها فتأمل ( وقولكم ) من الأمور المستبعدة إلى آخره ( فيه ) أن الفرق واضح لأنه في الوديعة سلمه المالك وسلطه عليه مع علمه بحاله ولا كذلك الحال في الغصب وقد صرح كثير بأن العارية كالإيداع وزيد في اللمعة الإجارة وأما ضمان ما غصبه بعد الحجر فكأنه مما لا خلاف فيه ومراده بالإطلاق في قوله أو أتلف مال غيره مطلقا ضمن ما كان قبل الحجر أو بعده سواء جعل باختيار صاحبه في يده أو بدون اختياره وهذا يقضي أنه لو أتلف الوديعة بعد الحجر يضمن فيبقى المفهوم في قوله قبل الحجر مقصورا على ما إذا فرط في الحفظ فتكون فتوى الكتاب أنه يضمن بالإتلاف لا بالتفريط ولا يكاد يفرق بين الإتلاف والتفريط فإنه إتلاف ولا يكاد يتم للإطلاق وجه يلتئم به مع أول كلامه ويبقى الكلام في المجنون والصبي ففي ( التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ) وغيرها أنهما كالسفيه يجب عليهما الضمان إذا أتلفا مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في أيديهما وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالبيع والقرض وقد نبه على ذلك في المبسوط ونبه عليه في باب البيع من نهاية الإحكام والتذكرة أيضا أنه مما لا خلاف بين المسلمين حيث لم يحك فيه عن العامة خلافا وإنما حكاه في إيداعهما وعاريتهما لكن هذا يخالف تعريفهم الحكم بأنه خطاب اللَّه