ولو أقر بدين لم ينفذ إقراره سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أو لا وكذا لو أقر بإتلاف مال أو بجناية توجب مالا ( 1 ) ويصح طلاقه ولعانه وظهاره ورجعته وخلعه ولا يسلم مال الخلع إليه ( 2 ) وإقراره بالنسب وينفق على من استلحقه من بيت المال ( 3 )
شرح
المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير والوضع فليتأمل وأما الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إليهما باختياره فتلفتا بتفريطهما أو أتلفاهما فالأقرب أنه لا ضمان عليهما وفي ( التذكرة والتحرير ) إن تلفتا فلا ضمان عليهما وإن أتلفاهما فالأقرب أنه كذلك ولم يفرق في تلفهما بين التفريط وعدمه والتفريط لا يكاد يقصر عن الإتلاف وفي ( جامع المقاصد ) أن ضمان الصبي المميز إذا باشر الإتلاف قوي وكذا إذا فرط لأن التفريط لا يكاد يقصر عن الإتلاف أما غير المميز والمجنون فهما كسائر الحيوانات وفرق في المسالك بين التلف والإتلاف وأن الأجود الضمان في الثاني دون الأول وعلل عدم الضمان في الأول بأن الضمان باعتبار الإهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ والوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين فلا يتعلق بالصبي والمجنون ووجوب الضمان في الثاني بأن إتلاف مال الغير مع عدم الإذن فيه سبب في الضمان والأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف ( قلت ) لكن لا ينافيه التعريف كما عرفت ولم نقف على دليل يدل عليه إلا قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وهو خاص بالمكلف بل الاحتمال كاف وتمام الكلام في الوديعة
( قوله ) ( ولو أقر بدين لم ينفذ إقراره سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أو لا وكذا لو أقر بإتلاف مال أو بجناية توجب مالا )
لأنا لو قبلنا إقراره في ماله لزال معنى الحجر لأنه يقر به فيأخذه المقر له ولأنه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه فلم ينفذ إقراره كإقرار الراهن في الرهن وهل يلزمه حكم إقراره بعد فك الحجر عنه الوجه لا لأن المنع من نفوذ إقراره في الحال إنما يثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك الحجر لم يفد إلا تأخر الضرر عليه إلى أكمل حالتيه بخلاف المحجور عليه لفلس فإن المانع تعلق حق الغرماء به فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى إقراره وفي مسألتنا انتفى الحكم لانتفاء سببه إذ لا يندفع الضرر إلا بإبطال إقراره بالكلية وهذا حكم تكليفنا في الظاهر أما حكمه فيما بينه وبين اللَّه عز وجل فإن علم لزوم ذلك له قبل الحجر عليه وجب عليه أداؤه بعد فك الحجر عنه كما لو لم يقر به لكنه لا يجب عليه الأداء فيما أتلفه بعد الحجر بدفع صاحب المال إليه وتسليطه عليه بالبيع وشبهه ولو ادعى عليه شخص بدين لزمه قبل الحجر فأقام بينة قضى بها وإن لم يكن بينة فإن قلنا إن النكول ورد اليمين كالبينة سمعت وإن قلنا كالإقرار لم تسمع إذ أقصاه أن يقر وإقراره غير معقول
( قوله ) ( ويصح طلاقه ولعانه وظهاره ورجعته وخلعه ولا يسلم مال الخلع إليه )
أما صحة طلاقه فعليه عامة أهل العلم كما في ( التذكرة ) وبه قال جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى لأن البضع ليس بمال ولا جار مجراه لأنه لا ينتقل إلى الورثة ولا يمنع المريض من إزالة الملك عنه ولا يطلق الولي عنه أصلا بل يطلق هو بنفسه ويصح لعانه وظهاره ويكفر بالصوم وتصح منه الرجعة لأنها ليست ابتداء نكاح بل تمسك بالعقد السابق لأن هذه لا تعلق لها بالمال ويصح منه الخلع لأنه إذا صح منه الطلاق مجانا فبالأولى أن يصح الخلع ولا يدفع إليه مال الخلع وإن دفع إليه وأتلفه لم تبرأ المرأة وهو من ضمانها ولا يشترط أن يخالع على مهر المثل أو أزيد
( قوله ) ( وإقراره بالنسب وينفق على من استلحقه من بيت المال )
أي لو أقر بنسب صحيح قبل ويثبت