. . . . . . . . . .
شرح
قائله والذي جرى المتأخرين على المخالفة ضعف ما ذكر في دليله كقولهم إن المسألة اجتهادية لوقوع الاختلاف في بعض ما يعد فعله سفها لأن هذا جوابه أن الكلام إنما هو حيث نقطع بالأمرين وقولهم لمخالفة قول كل منهما الأصل فيقتصر على المتيقن لأنه يجاب عن هذا أيضا بأن الأصل يقطعه الدليل وهو ظاهر قوله تبارك وتعالىفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْحيث علق الأمر بالدفع على إيناس الرشد فلو توقف معه على أمر آخر لم يكن الشرط صحيحا ومفهوم الشرط حجة والمفهوم هنا أن مع عدم الإيناس لا يدفع إليهم فدل على أن وجود السفه وزواله كافيان في إثبات الحجر ورفعه لأن السفه والرشد متقابلان ولظاهر قوله تعالىفَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاًأثبت عليه الولاية بمجرد السفه من غير إشعار بذكر حاكم ولا ابتداء حال لأن معناه على ما ذكره المفسرون من العامة والخاصة سفيها محجورا عليه لتبذيره وجهله في التصرف أو ضعيفا أي صبيا أو شيخا مختلا أو لا يستطيع أن يمل هو بنفسه لخرس أو جهل باللغة فليملل وليه الذي يلي أمره فتوقفها على أمر خارج يحتاج إلى دليل وأنت خبير بأن مورد الآية الأولى إنما هو الحجر على الصبي ابتداء وإيناس الرشد شرط في زوال الحجر عن الصبي ابتداء وهو غير محل النزاع فلا يلزم كونه شرطا في السفه بعد زوال الحجر عنه ( وأما ) الآية فقد قيل إن المراد بالسفيه فيها الجاهل بالإملاء وقيل الطفل وقيل الأحمق قال في ( مجمع البرهان ) ( البيان خ ل ) ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم ولهذا قال في الكشاف المحجور عليه فمع هذه الأقوال لا تنهض دليلا وما الاستدلال بهذه الآية الشريفة إلا كالاستدلال بأن العلة السفه لأن تعليق الحكم على المشتق يفيد العلية لمكان تبادرها ووجود العلة يستلزم وجود المعلول وبأنه إن جاز التصرف مع عدم حكم الحاكم لم يكن الرشد شرطا وهو باطل بالآية وإن لم يجز فالمطلوب وبأن اشتراط جواز التصرف بالرشد يقتضي بأن زوال الشرط يستلزم زوال المشروط ويدفع ذلك كله أن مبدأ الخلاف لم يعرف صريحا إلا من الشهيد في اللمعة في الثبوت وإلا فقد وافق على توقف الزوال على حكم الحاكم وهي آخر ما ضعف مضافا إلى دعوى المحقق الثاني أن هذا القول هو المشهور وهذان يعضدان الأصل وأدلة تسلط الناس على أموالهم عقلا ونقلا وأدلة صحة التصرفات الشاملة لتصرفاته التي فعلها في زمن سفهه قبل التحجير وصدقها عليها وأنه لو كان مجرد السفه حجرا لعمت البلوى والبلية إذ أكثر الناس سفهاء كما قدمنا بيانه وخصوصا إذا اعتبرنا العدالة في الرشد وخصوصا ما إذا اعتبرنا ما اعتبره جماعة من إصلاح المال والاكتساب وتحصيل المعدوم وفي بعض هذا بلاغ وليس لكم دليل من كتاب وسنة دال صريحا إلا على استصحاب السفه إلى أن يرشد وأما الحادث بعده فلا وكيف يوجد دليل على ما قضت الضرورة بخلافه وإلا لم تكن الشريعة سهلة سمحاء ( والحاصل ) أنه لا جواب ولا مناص عما أورده المقدس الأردبيلي آنفا إلا بهذا القول فلا مناص عنه ولو تنبه المتأخرون المخالفون أو المترددون لهذا الخطب العظيم ما عدلوا عن هذا القول ولا تأملوا فيه على أنا نجيب عما ذكر من الأدلة إذ مرجع الشرطية والعلية إلى أن منصوص العلة حجة وأقصاه الظهور والظاهر يعدل عنه لهذه الأدلة ( وعساك تقول ) أن عبارات الأصحاب في أكثر الأبواب كالبيع والإجارة والوقف والوصية والهبة وغيرها مشحونة باشتراط الرشد كاشتراط البلوغ والعقل ويبعد حملها على أن السفه مانع مع حكم الحاكم أو السفه والرشد ابتداء لأنهم يطلقون ويفرعون عليه الفروع الكثيرة بحيث يفهم عدم النزاع في ذلك ( قلت ) هذه مسألة أصولية وهو أن مثل هذه الإطلاقات التي ليست مسوقة لبيان الحكم