وجعله في المكتب بأجرة أو في صنعة ( 1 ) وقرض ماله إذا خشي تلفه من غرق أو نهب وشبهه فيأخذ عليه رهنا يحفظ قيمته ( 2 )
شرح
ومشروبهم وبالحكمين المذكورين صرح في التذكرة والتحرير ومعنى ينبغي أن يحسب عليه أقل أنه يحسب أقل مما يحتاج إليه وليس بواجب لأن الواجب هو أن لا يزيد عليه وينبغي للولي النظر في حال اليتيم فإن كانت الخلطة له أصلح وأرفق في المئونة واللين في الخبز وغير ذلك جاز له بل كان أولى كما قال اللَّه سبحانه وتعالى( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )وإن كان الإفراد أرفق له وأصلح أفرده وسأل عثمان بن عيسى الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )قال يعني اليتامى قال إذا كان الرجل على الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطوهم ويأكلون جميعا ولو تعدد اليتامى واختلفوا كبرا وصغرا حسب على الكبير بقسطه وعلى الصغير بقسطه وقال أبو الصباح الكناني للصادق عليه السلام أرأيت إن كان يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا فقال عليه السلام أما الكسوة فعلى كل إنسان ثمن كسوته وأما الطعام فاجعله جميعا فإن الصغير يوشك أن يأكل أكثر من الكبير ويجب على الولي الإنفاق بالمعروف ولا يجوز له التقتير عليه في الغاية ولا الإسراف في النفقة بل يكون في ذلك مقتصدا ويجري الطفل على عادته وقواعد أمثاله من نظرائه فإن كان من أهل الاحتشام أطعمه وكساه ما يليق بأمثاله وإن كان من أهل الفاقة أنفق عليه نفقة أمثاله
( قوله ) ( وجعله في المكتب بأجرة أو صنعة )
يجوز له أن يجعل الصبي في المكتب وعند معلم القرآن العزيز والآداب والحكمة وغيرهما من العلوم إن كان من أهل ذلك وله ذكاء وفطنة ومنع منه سفيان وأنكر أحمد ذلك غاية الإنكار وكذا يجوز له أن يسلمه إلى معلم الصناعة إذا كانت تليق بحاله ولا تثلم من مجده إذا كان من أرباب البيوتات وليس له أن يسلمه إلى مسلم السباحة إلا أن يكون تعليمه فيما لا يغمره ولا يخاف عليه الغرق فيه كما نص عليه في التذكرة
( قوله ) ( وقرض ماله إذا خشي تلفه من غرق أو نهب وشبهه فيأخذ عليه رهنا يحفظ قيمته )
كما في الشرائع وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والمسالك ومجمع البرهان وغيرها وزيد في جامع الشرائع والمسالك الإشهاد ( قلت ) يتجه ذلك إذا قلنا إن أداء الدين من الوكيل به بغير إشهاد تفريط فيلزم القول هنا بوجوب الإشهاد حذرا من التفريط واحتاط في الكفاية مع ذلك بالإقراض من ثقة مع الإمكان وفي ( التذكرة ) أنه لو تمكن من الارتهان ورضي بالكفيل ضمن وفي ( الشرائع واللمعة والروضة والمسالك ) كما يأتي في الكتاب أنه لو تعذر الرهن في موضع الخوف والضرورة والحاجة أقرضه من ثقة وفي بعضها من ثقة غالبا وفي ( اللمعة ) من الثقة العدل وقضية كلامهم أنه إذا تعذر الثقة لا يجوز الإقراض ولعل الإقراض أولى لأنه مرجو الحصول في الدنيا والآخرة بخلاف التلف من اللَّه عز وجل إلا أن تقول إنه سبحانه وتعالى يثبت العوض عليه جلت عظمته فيرجح لكونه أكثر فليحفظ هذا وفي ( جامع المقاصد ) لا يبعد وجوب الإقراض إذا ظهرت أمارات حصول التلف واقتصر في المبسوط على إقراضه من ثقة ملي وفي ( الإرشاد ) على الثقة من دون ذكر رهن فيهما وقال المقدس الأردبيلي إذا تعذر الرهن اكتفى بالملاءة والثقة ومع التعذر يسقط ومع وجودهما يحتمل تقديم الثقة ويحتمل تقديم الملي ( قلت ) الظاهر ممن يستقرض من أجل حظ اليتيم كما هو المفروض أن لا يبذل رهنا فاشتراطه مفوت