تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وحكمه حكم الصبي فيما تقدم إلا الطلاق فإن للولي أن يطلق عنه ( 1 ) وإلا البيع فإنه لا ينفذ ولو أذن له الولي ( 2 ) وله أن يزوجه مع الحاجة لا بدونها ( 3 )

[ أما السفيه ]

وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ( 4 )
شرح
هذا مما لا شك فيه ( قوله ) ( وحكمه حكم الصبي فيما تقدم إلا الطلاق فإن للولي أن يطلق عنه ) قد تقدم الكلام فيه أيضا عند الكلام على طلاق الصبي ( قوله ) ( وإلا البيع فإنه لا ينفذ ولو أذن له الولي ) وقد تقدم منه في الصبي أن في صحة بيعه نظرا والفرق أن المجنون كغير المميز فلا أثر لعبارته ولا قصد ( قوله ) ( وله أن يزوجه مع الحاجة لا بدونها ) الذي اعتراه الجنون إما ذكر أو أنثى وكل منهما إما صغير أو كبير فالمجنون الكبير لا يزوج إلا أن تدعو الحاجة إليه لما فيه من لزوم المهر والنفقة عليه وتظهر الحاجة إذا ظن شفاؤه بالنكاح أو رغب في النساء وتعلق بهن وطلب منهن أو احتاج إلى امرأة تخدمه وكانت مئونتها أخف من شراء أمة فتستأجر اللزوجة أولا لئلا ترجع عن الوعد فإن ذلك ليس واجبا عليها ويكون القابل الأب أو الجد أو السلطان على ما مر في بيان حال الولاية عليه ولا يزوج إلا واحدة إذا اندفعت الحاجة بها وإن كان صغيرا جاز للأب والجد أن يزوجاه مع المصلحة كما في التذكرة وقضية إطلاق عبارة الكتاب أنه لا بد من الحاجة وليس لغيرهما ذلك حتى السلطان إجماعا كما في نكاح التذكرة ( وأما المجنونة ) فلا يزوجها إلا الأب أو الجد له ولا فرق بين أن تكون صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا عندنا كما في نكاح التذكرة هذا إذا اتصل وأما إذا تجدد فقد تقدم الإجماع من التذكرة أيضا أن الولاية للحاكم ولا يشترط في تزويجها ظهور الحاجة بل يكفي ظهور المصلحة بخلاف المجنون لأنها تستفيد من النكاح النفقة والمهر والمجنون يغرمهما ولو دعت الحاجة إلى تزويجها فأولى بالجواز بل ربما وجب ولو لم يكن لها أب ولا جد فإن كانت صغيرة فأكثر علمائنا كما في ( التذكرة ) على أنها لا تزوج لأنه لا حاجة لها في الحال وغير الأب والجد لا يملك الإجبار وإن كانت بالغة زوجها الحاكم والمجنون المنقطع جنونه لا يجوز تزويجه إلا أن يفيق فيأذن ويشترط وقوع العقد حال الإفاقة ( قوله ) ( وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ) هذا التعريف قد طفحت به عباراتهم بهذا اللفظ ونحوه كقولهم الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة وقولهم المبذر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة وغير ذلك والسفيه يقابل الرشيد ولما عرف المصنف الرشد بأنه كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء كما تقدم الكلام فيه مسبغا مشبعا كان السفه عبارة عن الملكة التي يترتب عليها أضداد تلك الأمور فلا يقدح الغلط في بعض الأحيان والانخداع نادرا لأن ذلك لا ينافي الملكة وصرف المال في المحرمات وتضييعه مثل إلقائه في البحر سفه بإجماع الأمة كما يفهم من التذكرة وكذا صرفه في الأطعمة والأشربة والأكسية الغير اللائقة بحاله بحيث يعاب عليه ذلك عرفا وغالبا قال في ( التذكرة ) الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي ويتوصل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ولا تدفع إليه أمواله إجماعا وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة دفع إليه ماله أي عند من لم يشترط العدالة والظاهر أن مراده بهذا الإجماع إجماع الأمة كما يعرف ذلك من تتبع كلامه والظاهر عدم اختصاصه بالابتداء فإن الرشد شرط دائما ويرشد إليه قوله في موضع آخر منها ونحن لما ذهبنا إلى أن الفسق لا يوجب الحجر
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 273 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي