فإن تعذر أقرضه من الثقة ولا يجوز قرضه مع الأمن ( 1 ) ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفا من الطريق ( 2 ) وكذا لو خاف تلفه بتطاول مدته ولم يتمكن من بيعه ( 3 ) أو تعيبه كتسويس التمر وعفن الحنطة ( 4 ) ولو أراد الولي السفر كان له إقراضه ( 5 ) فإن تمكن من أخذ الرهن وجب وإلا فلا ( 6 ) وللأب الاستنابة فيما يتولى مثله فعله والأقرب في الوصي ذلك ( 7 )
شرح
لهذا وقضية كلامهم جميعا أنه لا يجوز الإقراض مع الأمن كما سيصرح به المصنف هذا ومرادهم بقوله « 1 » الثقة غالبا الثقة في ظاهر الحال يريدون أنهم يكتفون بظاهر أمره ولا يشترط العلم بذلك لتعذره فعبروا عن الظاهر بالغالب نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة لأن المراد كونه في أغلب أحواله ثقة والجمع بين الثقة والعدل في عبارة اللمعة تأكيدا وتفسيرا للثقة بالعدل لأن ذلك هو المعتبر شرعا إذ لا يشترط الضبط مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفية فإنها أعمّ من الشرعية ولو لم يكن لليتيم حظ وإنما قصد إرفاق المقترض لم يجز إقراضه كما لم يجز هبته كما صرح بذلك في التذكرة وفيها وفي المسالك وما يأتي من الكتاب أن من الخوف على مال اليتيم ما إذا خاف على حنطته من السوس وفي ( جامع المقاصد ) أنه كما يجوز ذلك للوصي يجوز للحاكم مع عدمه وكذا يجوز لعدول المؤمنين مع عدمهما ولا ضمان في موضع الجواز وتمام الكلام تقدم في باب الرهن
( قوله ) ( فإن تعذر أقرضه من الثقة ولا يجوز قرضه مع الأمن )
قد تقدم الكلام في هذين الحكمين
( قوله ) ( ولو احتاج إلى نقله جاز إقراضه خوفا من الطريق )
إذا كان للصبي مال في بلد فأراد الولي نقله عن ذلك البلد إلى آخر كان له إقراضه من ثقة ملي ويقصد بذلك حفظه من الغزو والسراق وقطاع الطريق وغير ذلك والفرق بين هذه والتي قبلها أن الإقراض هناك من غير نقل مع ظهور علامات الخوف والإقراض هنا للنقل لأن الطريق مظنة السارق وغيره مع ظهور علامات الأمن إذ لا يجوز نقله مع أمارات الخوف
( قوله ) ( وكذا لو خاف تلفه بتطاول مدته ولم يتمكن من بيعه )
أي يقرضه من الثقة الملي
( قوله ) ( أو تعيبه كتسويس التمر وعفن الحنطة )
هذا بالنصب عطف على تلفه أي يقرضه من الثقة الملي إن خاف تعيبه وإن لم يخف تلفه
( قوله ) ( ولو أراد الولي السفر كان له إقراضه )
لأن سفر الولي يعرض المال للضياع فيجوز إقراضه ولا يجوز له نقله لأن الطريق مظنة العطب إلا مع الحاجة وجواز القرض هنا غير مشروط بالخوف والقرض أولى من الإيداع لأن الوديعة لا تضمن ولو لم يوجد المقترض الثقة الملي أودعه من ثقة أمين ذي يسار لأنه أولى من السفر به ولو أودعه من الثقة مع وجود المقترض الثقة الملي الباذل للرهن فاحتمال الضمان قوي جدا لو تلف ومع عدم بذل الرهن فلا ضمان وقد يكون الإيداع أنفع من الإقراض
( قوله ) ( فإن تمكن من أخذ الرهن وجب وإلا فلا )
أي إن تمكن من أخذ الرهن في جميع ما سلف وجب أخذه وبدونه يكون مفرطا وإلا يتمكن سقط وليس الكفيل كالرهن إذ لا يزيد على المرتهن الثقة الملي وقد سمعت كلام التذكرة فيما إذا تمكن من الرهن ورضي بالكفيل
( قوله ) ( وللأب الاستنابة فيما يتولى مثله فعله والأقرب في الوصي ذلك )
أما ( الأول ) فلأن ذلك مما جرت العادة بمثله فلا
هامش
( 1 ) كذا وجد والظاهر بقولهم ( محسن )