تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال ( 1 ) وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل ( 2 ) والمضاربة بماله وللعامل ما شرط له ( 3 ) وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة فيه إشكال ينشأ من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد ولا يجوز أن يعقد الولي مضاربة مع نفسه ( 4 )
شرح
السابق أن الاستنماء على تقدير وجوبه لا يستدعي أزيد من مراعاة حصول زيادة لا يذهب مال الطفل معها بالنفقة أما البيع في وقت مخصوص والشراء على وجه معين فلا وعلى تقدير الوجوب أن التردد في الاستنماء الذي يحتاج إلى توجه وسعي لتحصيل النماء أما ما حصل بغير تكلف وسعي فإنه واجب لا محالة ( قلت ) الاعتذار أن لا يخفى حالهما على تقدير التردد السابق ثم إن الموجود في النسخ التي رأيناها يستحب في الموضعين قال وكيف كان فنسخة الاستحباب أوجه إلا في شراء الرخيص على بعض الوجوه فإن العدول عنه إلى شراء الغالي لا يجوز قطعا لكن هذا كالمستغنى عنه باشتراط المصلحة وهي منتفية عن مثل هذا فلعل المراد الشراء حيث لا يكون حتما أولا يلزم العدول إلى الغالي أو تحمل العبارة على استحباب السعي في شراء الرخيص ( قوله ) ( وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال ) أقوى الوجهين أن له ذلك كما في الإيضاح وهو الأصح كما في جامع المقاصد لمكان مزيد الشفقة فلا تعد الأجرة ضررا معها ولثبوت ولايته بالأصالة ولم يرجح في نكاح التذكرة وفي ( الحواشي ) أن الأولى أن لا يأخذ وقضية كلامهم أن لا إشكال في عدم جواز أخذ الوصي مع تبرع الأجنبي ( قوله ) ( وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل ) قد تقدم في بابه أنه لا خلاف فيه منا وإنما المخالف بعض الشافعية وأنه قيده في المبسوط وغيره بما إذا لم يكن بيع شيء من ماله أعود أو لم يمكن وأن جماعة قالوا يجب أن يكون على يد ثقة يجوز إيداعه منه وقد أسبغنا الكلام في المقام فليرجع إليه من أراد الوقوف عليه ( قوله ) ( والمضاربة بماله وللعامل ما شرط له ) قال في ( التذكرة ) للولي أن يتجر بمال اليتيم ويضارب به ويدفعه إلى من يضارب له به ويجعل له نصيبا من الربح ويستحب له ذلك سواء كان الولي أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم وبه قال علي عليه السلام وعمر وعائشة والضحاك ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الحسن البصري كراهية ذلك لأن خزنه أحفظ له وأبعد له من التلف ثم قال في مسألة أخرى ينبغي أن يتجر في المواضع الأمنة ولا يدفعه إلا لأمين ولا يغرر بماله ( والحاصل ) أن هذا الحكم أعني المضاربة بمال الطفل يأخذونه مسلما كما ستسمع كلامهم في إبضاعه وفيما إذا اتجر به مضاربة لنفسه ( قوله ) ( وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة فيه إشكال ينشأ من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد ولا يجوز أن يعقد الولي مضاربة مع نفسه ) لا نجد في المسألة إشكالا يعبأ به بل له أن يتجر كذلك كما جزم به في التذكرة وجامع المقاصد بل قد يظهر ذلك من كلام التذكرة السالف فلا يكون فيه خلاف لأنه أسند التصرف إلى رأيه وهو يعم ما إذا اتجر بنفسه مضاربة وما إذا ضارب غيره وبالجملة يعم كل تصرف مع المصلحة وإذا جاز الثاني لكونه منوطا بنظره فبالأولى أن يجوز إذا كان في يده لقربه من مقتضى الوصية وكونه أدخل في الحفظ ومبني الوجه من الإشكال على أنه لا يجوز