ويجوز إبضاع ماله وهو أن يدفع إلى غيره والربح كله لليتيم ( 1 ) وأن يبني له عقارا أو يشتريه ( 2 ) ولا يجوز له بيع عقاره إلا للحاجة ( 3 ) ويجوز كتابة رقيقه وعتقه على مال مع الغبطة ( 4 ) وخلطه مع عياله في النفقة وينبغي أن يحسب عليه أقل ( 5 )
شرح
أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه فإن كان لأن العقد يقتضي متعاقدين كما ذكره بعض العامة ( ففيه ) أنه يكفي حصولهما بالقوة وتغايرهما بالاعتبار وإن كان لأنه لا بد من الإذن في ذلك فقد عرفت أن إسناد التصرف إليه يتناول ذلك وفي ( التحرير ) الأقرب أنه لا تصح المضاربة وتكون له أجرة المثل وكأن ولده والشهيد مستشكلان أيضا حيث لم يتعرضا للمسألة واكتفيا بما ذكره المصنف في وجهي الإشكال
( قوله ) ( ويجوز إبضاع ماله وهو أن يدفع إلى غيره والربح كله لليتيم )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد مع المصلحة لأن ذلك أنفع من المضاربة لأنه إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى من يدفع جميع ربحه إلى اليتيم أولى سواء كان بأجرة أو متبرعا والبضاعة طائفة من مالك تبعثها للتجارة
( قوله ) ( وأن يبني له عقارا ويشتريه )
أما الشراء فلأنه مصلحة له لأنه يحصل منه الفضل ولا يفتقر إلى كثير مئونة وسلامته متيقنة والأصل باق مع الاستنماء والغرر فيه أقل من التجارة لما فيها من الأخطار وانحطاط الأسعار فإن لم يكن في شرائه مصلحة إما لفضل الخراج وجور السلطان أو إشراف الموضع على البوار لم يجز ( وأما ) بناء عقار له واستجداد ما استهدم من الدور والمساكن فلأنه في معنى الشراء إلا أن يكون الشراء أنفع فيصرف المال إليه وإذا أراد البناء على ما فيه الحظ لليتيم بناه بما هو أنفع وأبقى كالآجر والطين وإن اقتضت المصلحة باللبن فعل وبالجملة يبنى على ما هو المعتاد في البلاد
( قوله ) ( ولا يجوز له بيع عقاره إلا للحاجة )
كأن يكون به ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ما لا بد منه ولا تندفع حاجته إلا بالبيع والجزئيات لا تنضبط فالمدار على الحاجة مع المصلحة وقد روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال من باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله لم يبارك له فيه وحيث يجوز البيع يجوز بالنقد والنسيئة وبالعرض وإذا باع الأب أو الجد وذكر أنه للحاجة ورفع الأمر إلى الحاكم جاز له أن يسجل على البيع ولا يكلفهما إثبات الحاجة والغبطة لأنهما غير متهمين في حق ولدهما ولو باع الوصي أو أمين الحاكم لم يسجل الحاكم إلا إذا قامت البينة على الحاجة والغبطة فإذا بلغ الصبي وادعى على الأب أو الجد بيع ماله من غير حاجة ومصلحة كان القول قولهما مع اليمين وعليه البينة لأنه ادعى عليهما خلاف الظاهر إذ الظاهر من حالهما الشفقة وعدم البيع إلا للحاجة ولو ادعى على الوصي أو الأمين فالقول قوله في بيع العقار وعليهما البينة لأنهما مدعيان وفي غير العقار الأولى ذلك أيضا لهذا الدليل والفرق عسر الإشهاد في كل قليل وكثير يبيعه كما ذكر ذلك كله في التذكرة ويأتي قريبا ما له نفع في المقام عند قوله ويقبل قول الولي في الإنفاق
( قوله ) ( ويجوز كتابة رقيقه وعتقه على مال مع الغبطة )
كما في التذكرة والتحرير وقد تقدم ما في التذكرة
( قوله ) ( وخلطه مع عياله في النفقة وينبغي أن يحسب عليه أقل )
لما نزل قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )تجنب أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أموال اليتامى وأفردوها عنهم فأنزل اللَّه سبحانه وتعالى( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ )أي ضيق عليكم وشدد فخالطوهم في مأكولهم