تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ( 1 )
شرح
من ذلك غير معروف حتى إذا كان أقل من أجرة مثله يجب الاقتصار عليه لأن التصرف على هذا الوجه يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف الحاجة إلا أن تقول لو كان تصرفه وقدر كفايته بالمعروف خمسين درهما مثلا وقدر أجرة مثله مائة فإنه يجب عليه الاقتصار على الخمسين إن ارتفع فقره بها وهذا معنى صحيح إلا أن يدعى أن الظاهر من الآية وبعض الأخبار هو الأول ( لكن ) لقائل أن يقول إن الظاهر من كلام القائل هو الثاني فتأمل ولا تغفل عما ذكرناه آنفا ( وكيف كان ) فقد ظهرت حجة القول الثالث أعني أقل الأمرين من الأجرة والكفاية مع اعتبار الفقر من أن الكفاية إن كانت أقل من الأجرة فلأنه مع حصولها يكون غنيا فيجب عليه الاستعفاف وإن كانت أجرة المثل أقل فإنما يستحق عوض عمله فلا يحل له أخذ ما زاد ولأن العمل لو كان لمكلف يستحق عليه الأجرة لم يستحق أزيد من أجرة عمله فكيف يستحق الأزيد مع كون المستحق عليه يتيما وقد ناقشهم في المسالك بمثل ما ذكرناه في الترديد في معنى الأكل وكلامه في ذلك غير منقح فليلحظه من أراده ثم إن ما فيه وفي ( المفاتيح ) من أنه ليس للكفاية معنى معروف مضبوط وأنه مبهم جدا غير جيد لأن معناها كما قدمنا ما يرتفع بها الفقر كما أشار إليه في الروضة فإن كانت المسألة خلافية فهذا القول أجودها جمعا بين الأدلة إن كانت مختلفة وأما القول بأن فيه اقتصارا على المتيقن فيما خالف الأصل كما في الرياض فكأنه في غير محله لأن أجرة العمل المحترم غير مخالفة لأصل ولا نقل وأما ما رواه ثقة الإسلام عن البزنطي بطريق فيه سهل قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال الأيتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه وينوي أن يرده قال لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد ولا يسرف وإن كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللَّه تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً )ففيه على ضعفه وإعراض الأصحاب عنه أنه محمول على التقية لأن وجوب رد عوضه إذا أيسر مذهب عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والشافعي في أحد القولين وقد حمله بعض أصحابنا كالمقداد على الاستحباب ( قوله ) ( ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ) أصحه عدم الوجوب كما في جامع المقاصد وجزم في نكاح التذكرة بأنه يجب عليه استنماؤه بحيث لا تأكله النفقة والمؤن إن أمكن قال ولا يجب عليه المبالغة في الاستنماء وطلب النهاية ولم يرجح ولده في الإيضاح ولا الشهيد في حواشيه قال في ( الإيضاح ) الإشكال ينشأ من أنه اكتساب ولا يجب ومن أنه منصوب للمصلحة وهذا من أتم المصالح ولأنه مفسدة وضرر عظيم على الطفل ونصب الولي لدفعهما هذا يبنى على أن هذا هل هو مصلحة أو أصلح وعلى الثاني هل يجب أم لا وقد حقق ذلك في علم الكلام انتهى ( قلت ) الواجب على الوصي فعل ما فيه مصلحة بمعنى دفع الضرر ولا يجب عليه الأصلح وإلا لوجب عليه شراء الرخيص له حيث لا يكون حتما ولا يلزم العدول إلى الغالي ووجب البيع إذا طلب متاعه بزيادة وسينص المصنف على استحباب ذلك وقال في ( التذكرة ) يستحب له أن يتجر بمال اليتيم ويضارب به ويدفعه إلى من يضارب له به ويجعل له نصيبا من الربح سواء كان الولي أبا أو جدا له أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم وبه قال علي عليه السلام وعمر وعائشة والضحاك ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الحسن البصري كراهية ذلك لأن خزنه أحفظ له وأبعد له عن التلف