تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
أراد أن يأكل فليأكل قدر كفايته وحاجته كما أشار إليه مولانا الصادق عليه السلام في خبر حنان ( قال ) قال سألني عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل ما يحل له منها ( قلت ) إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنا جريانها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ولا فساد لنسل ومثله خبر العياشي ولعله معنى ما في الصحيحين فليأكل بالمعروف وهو القوت وهو ينطبق على ما في التبيان والخلاف والمبسوط من أن له أقل الأمرين بمعنى آخر كما ستعرفه ولم يعرف أن هناك خلافا إلا من ابن إدريس وتبعه بعض من تأخر من دون إمعان نظر ولعله لهذا لم يذكر ذلك في المختلف وظاهر التذكرة أو صريحها أن كلامي الشيخ في النهاية لا خلاف بينهما فلتلحظ وحينئذ فعند إمعان النظر يظهر أن لا خلاف بين أجرة المثل وقدر الكفاية والأكل بالمعروف بحمل ذلك على أجرة المثل لأنه المعروف عرفا وشرعا كما قدمنا أو بالتفرقة بين الأكل والأخذ من غير أكل كما بينا إذ مرجعه أنه لا يأكل الأكل الحقيقي إلا بمقدار الأجرة ولولا أن يكون المحقق وفخر الإسلام حكيا الخلاف في ذلك لجزمنا بعدمه نعم قول الشيخ في المبسوط والخلاف والتبيان على ما حكي مخالف لقوله في النهاية لأن مرجع قوله في النهاية على ما بينا أن له الأجرة سواء زادت عن قوته وقدر كفايته وحاجته أم لا وأنه إذا تناول منه أكلا أو بمقدار الكفاية لا يزيد عنها وإلا فقد يكون العمل قليلا والقوت وقدر الكفاية كثيرا فيؤدي إلى الإضرار بمال اليتيم وقد يكون المال والعمل قليلين كلبن الشاة إذا حلبها فلو أكل قوته أكل اللبن كله ولعله إليه أشار مولانا الصادق عليه السلام في خبر الكناني بقوله وإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا ولعل معناه أنه يأخذ أجرة مثل ذلك أو أن مثل ذلك لا أجرة له عرفا كما يأتي في بابه عند بعضهم ومرجع قوله في المبسوط والتبيان إلى الفرق بينهما ويمكن الجمع بحمل قوله في هذين الكتابين على الاستحباب بمعنى أنه مخير بين الأكل بمقدار قوته والأخذ لقوته بحيث لا يزيد عن الأجرة وبين الأخذ منه أجرة لكن يستحب له أن يختار أقلهما كما أشار إلى مثل ذلك في التذكرة وبذلك يحصل الجمع ويرتفع الخلاف بين فتاوى الشيخ ولا يبعد هذا الجمع إلا نقل جماعة الخلاف وهو ليس بتلك المكانة من التبعيد مع إمكان الجمع السديد وإلا فلو فرقنا بينهما وحملنا الكلام على ظاهره لم يتجه ولم يظهر له حاصل في أحد تفسيري معنى الأكل لأن الأكل بالمعروف وقدر الحاجة والكفاية إن أريد به الأكل الحقيقي وجعل مختصا بالولي دون عياله وكان أقل من الأجرة يلزم أن يجب الاقتصار عليه ولا يجوز له أن يأخذ بقية الأجرة ولا نجد له وجها إلا أن يقال أن الكفاية حينئذ تكون حاصلة فيكون غنيا فيجب عليه الاستعفاف عن الباقي ( وفيه ) أن المحكي من عبارة التبيان والخلاف في السرائر ليس فيها تقييد بالفقر سلمنا أن الفقر مراد بقرينة ما ذكره في السرائر من كلامه أن ذلك مع الفقر وعدم الغنى وبقرينة التصريح بذلك في المبسوط لكن حصول القوت يحتاج معه إلى بقية مئونة السنة من نفقة وكسوة ومسكن وغيرها حتى يتحقق ارتفاع الفقر إن لم نشترط حصول ذلك في بقية عياله الواجبي النفقة خصوصا إذا صرف عمله كله تمام سنته في مال اليتيم فقد حصلت الكفاية بهذا الاعتبار مع الفقر والاضطرار فلم يكن غنيا حتى يجب عليه أن يستعفف عن بقايا أجرة عمله المحترم الغير المتبرع به وأن أريد بالأكل بالمعروف وقدر الكفاية مطلق التصرف والأخذ كما هو المراد من قوله جل شأنه( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً )ونحو ذلك فيكون قوله عليه السلام في الصحيحين هو القوت تخصيصا لمعنى الأكل إلا أنه ليس بصريح بأكله بنفسه لأن الأكل يستعمل كما عرفت فيما هو أعمّ فالمعروف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 265 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي