. . . . . . . . . .
شرح
ذكر ما قيد فيها أحد الأقوال بالفقر وما أطلق فيها ذلك لأنك قد عرفها فيما سلف فالقول بأن له أجرة المثل خيرة النهاية في آخر الباب كما عرفت والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والكتاب في البابين والإيضاح واللمعة والمقتصر والمسالك والمفاتيح على اختلاف آرائهم في التقييد والإطلاق وجعله في كشف الرموز مقتضى النظر وعن ( مجمع البيان ) أنه الظاهر من روايات أصحابنا ويرد على النافع وكشف الرموز واللمعة والمسالك والمفاتيح ما أوردناه عليه آنفا مما حكيناه عن جامع المقاصد والقول بأن له قدر كفايته خيرة النهاية والوسيلة والسرائر وفي الأخير أنه الحق اليقين وكأنه ظاهر فقه الراوندي وفي ( كشف الرموز ) أنه خيرة الشيخ وأتباعه والقول بأقل الأمرين خيرة التبيان والمبسوط والخلاف على ما حكي ولم أجده في الخلاف وفي ( كشف الرموز والتنقيح وكنز العرفان والرياض ) أنه أولى وأحسن وفي ( جامع المقاصد ) أنه أضح وفي ( الروضة ) أنه أقوى وفي ( التحرير ) أنه أحسن وفي ( إيضاح النافع ) أنه هو الذي يجب تحصيله وفي ( المسالك والمفاتيح ) أنه أجود وأحسن لو تحقق للكفاية معنى معروف وفي الأخير أنه مبهم جدا وفي ( الكفاية ) أنه لا ريب في استحقاقه أقل الأمرين مع الفقر وفي الزيادة على ذلك تردد ( حجة القول الأول ) أن عمله محترم فلا يضيع عليه وحفظه بأجرة مثله وما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم على الصحيح في علي بن السندي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فيمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه قال ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك وقد سمعت ما حكي عن مجمع البيان من أنه الظاهر من روايات أصحابنا وقد تعرض الراوندي لأخبار الباب ولم يذكر هذا الخبر الصحيح ( وحجة القول الثاني ) قوله جل شأنهوَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِوالمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير وما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه تعالىوَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِمن كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج إليه ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وما رواه في الكافي بطريق فيه سهل وفي ( التهذيب ) في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجلفَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِقال المعروف هو القوت ومثله الصحيح الآخر وفي موثقة حنان له أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ولا فساد لنسل ومثله المروي في تفسير العياشي ويمكن الجمع بإرجاع هذه إلى الصحيح المتقدم وكأن التكافؤ موجود لمكان ما في مجمع البيان وكثرة العاملين به أي بالصحيح وحينئذ يكون الأكل كناية عن التصرف والأخذ بأكل وبدونه وكونه بالمعروف كناية عن أجرة المثل لأنها إن كانت أقل فالمعروف بين الناس أن الإنسان لا يأخذه عوض عمله من غيره زيادة عن عوضه المعروف وهو أجرة مثله ومثل هذا يسمى أكلا بالمعروف والزيادة عليه أكلا بغير المعروف ( والحاصل ) إما أن يراد بالمعروف حينئذ المعروف عرفا أو شرعا وعلى كليهما فالمعروف في الشرع والعرف أجرة عمله الذي هو حفظ الأولاد والأموال فلا يجوز له إلا ذلك المقدار فيأخذه وإن كان زائدا عما يحتاج إليه من سد الخلة وأما احتمال أن يراد بالمعروف ما يحتاج إليه فبعيد جدا لأنه كيف يجوز له أخذه مع زيادته على أجرته وإن أريد بالأكل المعنى الحقيقي كما هو ظاهر بعض هذه الأخبار وصريح خبر حنان كان المعروف فيه القوت والغالب فيه كونه أقل من الأجرة إذا كان العمل كثيرا كما سمعته آنفا فليلحظ هذا فإنه نافع في الجمع بين أخبار الباب وفتاوى الشيخ وإلا فما كان الشيخ في النهاية ليختلف كلاماه في صفحة واحدة من دون تقادم عهد فمراده إن أراد أن يأخذ أجرة فلا يستحق إلا أجرة المثل وإن