. . . . . . . . . .
شرح
فالظاهر جواز الأخذ لأنه مأمور بالعمل من الشارع فيستحق عوضه ما لم يتبرع لأنه عمل محترم فكان كما لو أمره مكلف بعمل له أجرة في العادة فإنه يستحق عليه أجرة المثل ما لم ينو التبرع كما ذكروه في باب الإجارة خصوصا إذا قلنا بجواز أخذ قدر الكفاية للإذن فيها من اللَّه سبحانه من غير قيد فيشمل ما إذا نوى العوض أو لم ينو ثم إن ظاهر إطلاق أكثر العبارات عدم الفرق في جواز الأخذ بين كثرة المال وقلته وهو الموافق لإطلاق الآية وبعض الروايات لكن في بعض العبارات كعبارة النهاية والوسيلة والسرائر وغيرها إشعار باشتراط الكثرة وفي الصحيح أو القريب منه فإن كان المال قليلا فلا يأكل شيئا وفي الموثق وإن كانت صنيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرز أن من أموالهم شيئا إذ ظاهره اشتراط صرف العمل كله في مال اليتيم وهو يوافق القول بالأخذ قدر الكفاية ولعله بدون ذلك لا يتم فتأمل وظاهر أكثر العبارات والروايات تخصيص الحكم بالمتولي لأموال الأيتام وقضيته أنه لو لم يكن يتيم أو كان لكن لا ولاية له عليه بل على الثلث أو قضاء الدين مثلا أنه لا يستحق شيئا لكن جملة من العبارات كعبارة التذكرة في باب الوصايا والكتاب والدروس أطلق فيها الحكم وهو الأظهر وإلا فلو كان وصيا على الأطفال وقضاء الدين وثلث المال وتحصيله وإنفاقه في وجوه البر ونحو ذلك لكان عمله المتعلق بالثلث وقضاء الدين لا أجرة له أو يأخذها من مال الأطفال وكلاهما محل منع أو إشكال والموافق للاعتبار التوزيع واستوضح ذلك فيما إذا كان وصيا على قضاء الدين أو الثلث وحده أو عليهما فإنه لو لم يستحق أجرة لضاع عليه العمل المحترم المأمور به من الميّت والشارع الغير المتبرع به وذلك بعيد فليتأمل بل قد يدعى الأولوية لأنه إذا جاز الأكل من مال اليتيم فبالأولى أن يجوز من الثلث والدين هذا وإذا جعل للوصي شيئا لحق سعيه جاز بلا ريب كما في وصايا جامع المقاصد وفي ( التنقيح ) إن كان الجعل أجرة مثله من غير زيادة صح بلا خلاف وإن زاد فإن خرجت الزيادة من الثلث وإلا اعتبرت إجازة الوارث انتهى وهو كذلك وإن عين له ما هو أنقص من أجرة مثله لم يتجاوز عنه إذا علم ورضي به ومحل الخلاف ما إذا لم يجعل له جعلا فتولى أمور الأطفال وقام بمصالحهم وقد عرفت أنهم أجمعوا على أنه له أن يأخذ مع فقره شيئا وفي قدره حينئذ ثلاثة أقوال كما في كشف الرموز والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح وغيرها مما صرح به أو ذكر فيه توجيه أقل الأمرين كما ستعرف وجعل في النافع قولان في المسألة مع فقره وترك فيها أقل الأمرين وقد حكى هذين القولين كاشف الرموز في تفسير قوله جل شأنهفَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِوجعل في السرائر في أول كلامه في المسألة مع فقره قولين قدر الكفاية وأقل الأمرين منها ومن أجرة المثل وفي آخر الباب جعل الأقوال ثلاثة مع الفقر أيضا وظاهر الشرائع ووصايا الكتاب وغيرهما أن في المسألة مع غناه ثلاثة أقوال وفي ( الإيضاح ) أن في المسألة خمسة أقوال ( الأول ) أنه أجرة المثل قال وهو قول الشيخ في النهاية في باب التصرف في مال الأيتام قلت يعني في آخر الباب المذكور ( الثاني ) أن له قدر الكفاية قال وهو قول الشيخ في النهاية قلت يعني في أول الباب المذكور ( الثالث ) أقل الأمرين قال وهو قول الشيخ في الخلاف والتبيان ( الرابع ) قال وقال في المبسوط إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين من كفايته وأجرة مثله ( الخامس ) قال قال ابن إدريس يأخذ قدر الكفاية إن كان فقير قال فهذه خمسة أقوال ( قلت ) يجمعها أجرة المثل مطلقا قدر الكفاية مطلقا أقلهما مطلقا إن كان فقيرا قدر الكفاية إن كان فقيرا ويلزمه قول سادس وهو أجرة المثل مع الحاجة لأن كان معروفا لا يكاد ينكر كما ستسمع ونحن نذكر الكتب التي اختير فيها أحد هذه الأقوال ولا ينبغي أن نعيد