تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولا يعفو عن الشفعة إلا لمصلحة ( 1 ) ولا يسقط ما لا في ذمة الغير ( 2 ) وله أن يأكل بالمعروف مع فقره وأن يستعفف مع الغنى والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ( 3 )
شرح
ويدل عليه الأصل وعموم الإطلاق بيد من أخذ بالساق كما في المستفيضة وخصوص المعتبرة المستدل بها في الأب والجد بالمنطوق وفي الحاكم بالأولويّة منها الصحيح وغيره هل يجوز طلاق الأب قال لا والفرق بينه وبين المجنون حيث حكموا بجواز طلاقه عنه أن له مدة يمكن فيها زوال المنع عن الطلاق بخلاف المجنون فتأمل والأصل فيه استفاضة النصوص المخرجة فيه عن حكم الأصل وإجماع الإيضاح بخلاف الصبي فلا مخرج عنه فيه فيصح طلاق الولي عن المجنون مطلقا مطبقا كان أو أدواريا خلافا للخلاف والسرائر مدعيا عليه في الخلاف الوفاق مع عموم الخبر المستفيض الطلاق بيد من أخذ بالساق وهو مخصوص بما عرفت والإجماع معارض بمثله موهون بمصير الأكثر إلى خلافه سلمنا لكنه خبر صحيح لا يعارض الأخبار الصحاح وغيرها مما انجبر بالشهرة ( قوله ) ( ولا يعفو عن الشفعة إلا لمصلحة ) إذا باع شريكه شقصا مشفوعا كان لوليه العفو والأخذ بحسب المصلحة فإن عفا الولي بحكم المصلحة ثم بلغ الصبي وأراد الأخذ لم يمكن منه وكذا لو أخذ كذلك ثم بلغ وأراد رده لم يكن له ذلك كما سيأتي في باب الشفعة من دون نقل خلاف ولا إشكال ( قوله ) ( ولا يسقط مالا في ذمة الغير ) إلا مع المصلحة كاستكفاف الظالم بإبرائه منه بل له أن يرشيه لمثل ذلك ولتخليص ماله من تعويقه وإطلاق زرعه بل لو طمع في ماله وجب عليه أن يعطيه ما لا يقدر على دفعه عن ماله إلا به فإن كان يقدر على دفعه بدون المدفوع ضمن ( قوله ) ( وله أن يأكل بالمعروف مع فقره وأن يستعفف مع الغناء والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل ) ولي اليتيم القائم بأمره وجمع أمواله وحفظها إما أن يكون غنيا أو فقيرا فإن كان فقيرا جاز له أن يأخذ إجماعا وفي قدره خلاف كما في التذكرة وفي ( التنقيح ) لا خلاف في جواز أخذه شيئا ونفى عنه الريب في الكفاية والإقتصاد في النافع على الوصي لأنه الغالب ولأن غيره واجب النفقة عليه فتأمل ويأتي في بيان الغني ما يعرف به وجه التأمل ( وأما ) إذا كان غنيا فخيرة المبسوط والسرائر والنافع وكشف الرموز والتحرير واللمعة والتنقيح وكنز العرفان وجامع المقاصد في موضعين منه والمسالك والروضة والمفاتيح والرياض أنه يجب عليه الاستعفاف وإليه مال في إيضاح النافع لظاهر الأمر به في الآية الشريفة ( وفي الموثق ) تقييد بما إذا كان محتاجا وليس له ما يقيمه لكن بعض هؤلاء قال إنه يأخذ الأجرة كما ستسمع وحقه أن لا يفرق في جواز الأخذ بين الغني والفقير لأن محط نظره هو العمل دون الفقر كما نبه عليه في وصايا جامع المقاصد وصريح التذكرة وظاهر الوسيلة والشرائع والكتاب في موضعين أنه يستحب له التعفف مع الغناء بل هو ظاهر النهاية والمحكي عن أبي علي لقرينة العفة الظاهرة في الجواز وفي المسالك له وجه ( قلت ) كأن هذه القرينة لا تقوى على صرف الأمر عن ظاهره في الآية وكذا الرواية وقد نسب إليهم في التنقيح أنهم يقولون بكراهية الأخذ ولعله لأنه ترك مستحب وفيه نظر ولعل مرادهم بالغني الغني الشرعي وهو القادر على قوت سنة له ولعياله الذي هو ضد الفقير الشرعي ويحتمل إرادة الغني عرفا وهذا فيمن صار المال في يده باختياره أو صار وصيا كذلك وأما من يجعله الحاكم فيمكن أن يكون له أخذ أجرة المثل وإن كان غنيا ويجوز للحاكم أن يعين له ذلك إذا لم يوجد المتبرع هذا كله مع نية أخذ العوض بعمله أما لو نوى التبرع لم يكن له أخذ شيء مطلقا قطعا ولو ذهل عن القصد