تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وما حكيناه عن التذكرة وفي ( نكاح المفاتيح ) أنه لا خلاف في ثبوت الولاية لهما على السفيه والمجنون مع اتصال السفه والجنون بالصغر وحمل هذا على خصوص النكاح دون المال كما ربما يتوهم من ذكر ذلك في باب النكاح حتى يرتفع التناقض يرده ما يفهم من التذكرة والمسالك من أنه لا فرق في هذا الخلاف بين المال والنكاح قال في ( نكاح المسالك ) وأما ثبوت ولاية الحاكم على من بلغ غير رشيد أو تجدد فساد عقله فعللوه بأنه وليه في المال فيكون وليه في النكاح وله تصريح آخر بذلك في آخر كلامه في هذه المسألة والمفهوم من كلام بعض الأصحاب في باب النكاح أن هذا الخلاف المنفي أو الإجماع المحكي إنما هو في المجنون خاصة بمعنى أنه إن بلغ مجنونا فإن ولايته للأب والجد بلا خلاف وهو كذلك لأن هذا الإجماع إنما ادعي في المجنون وتراهم يحكون الخلاف في السفيه لكنك قد سمعت ما في التذكرة في موضعين وبذلك كله يظهر ما في الرياض هنا وفي باب النكاح حيث قال وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله بسفه أو جنون إجماعا فيما إذا اتصل الفساد بالصغر لأنه مخالف لما في موضعين من التذكرة ولما حكي من كلام بعض الأصحاب ولما حكي عن الأكثر وكيف كان فقول مولانا الصادق عليه السلام في خبر هشام ابن سالم فإذا احتلم ولم يؤنس منه رشدا وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه يدل على ثبوت ولاية الأب أو الجد في صورة اتصال السفه بالبلوغ وهو الظاهر من قولهفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْفإن مفهومه مع عدم إيناس الرشد لا يدفع إليه والخطاب للأولياء حال الصغر وهم الأب والجد ومن تفرع عليهما بلا خلاف ( وأما القائلون ) بأن ولاية السفيه للحاكم سواء تجدد سفهه بعد البلوغ رشيدا أو بلغ سفيها فقد قال في المسالك كما أسمعناكه أن وجهه ظاهر على تقدير القول بتوقف الحجر بالسفه ورفعه على حكم الحاكم لكون النظر حينئذ إليه وكأنه أخذه ذلك من التذكرة حيث قال الولاية في مال السفيه للحاكم سواء تجدد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها لأن الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضا يفتقر إليه فكان النظر في ماله إليه وفي كلامهما نظر من وجهين ( الأول ) أنه قد قال في التذكرة إذا بلغ الصبي لم يدفع إليه ماله إلا بعد العلم برشده ويستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم فإن عرف رشده انفك الحجر عنه ودفع إليه المال وهل يكفي العلم بالبلوغ والرشد في فك الحجر أم يفتقر إلى حكم الحاكم وفك القاضي الأقرب الأول لقوله جل شأنهفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداًولزوال المقتضي للحجر كالمجنون ولأنه لو توقف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحاكم ولكان عندهم من أهم الأشياء إلى آخره وهذا ظاهر أو نص في استمرار ولاية الأب والجد على من بلغ سفيها مع أن مذهبه كما سمعته توقف الحجر وزواله على حكم الحاكم وما ذاك إلا من حيث تخصيصهم القول بالتوقف على حكم الحاكم بصورة تجدد السفه بعد البلوغ وأنه لا نزاع في عدم توقف حجر السفيه على حكم الحاكم إذا كان السفه متصلا بالبلوغ ويأتي في باب السفيه نقل الإجماعات على ذلك وحينئذ فتفريع ولاية الحاكم في صورة اتصال السفه بالبلوغ على القول بتوقف الحجر وزواله على حكم الحاكم كما ذكراه غير سديد وينقدح من هذا أنه لا ينبغي النظر إلى الدليل فإنه قد يرجح الحكم عند الفقيه لأمر ويستدل عليه بدليل غير صحيح كما يظهر ذلك لمن تتبع الخلاف والمختلف والمنتهى وغيرها ألا تراه في التذكرة كيف قال بعد استدلاله وقوله فكان النظر في ماله إليه ما نصه ( وقال ) أحمد إن بلغ الصبي سفيها كانت الولاية للأب والجد أو الوصي لهما مع عدمهما وإلا فالحاكم ولا بأس به كما حكيناه عنه آنفا فإن هذا يدل على عدم تمام دليله