تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وولي الطفل أبوه أو جده لأبيه وإن علا ويشتركان في الولاية فإن فقدا فالوصي فإن فقد فالحاكم ولا ولاية للأم ولا لغيرها من الإخوة والأعمام وغيرهم عدا من ذكرنا ( 1 )
شرح
إجماع الأمة على أن صرف المال في المحرمات سفه وتبذير وقد سمى اللَّه سبحانه وتعالى المراءين كافرين قال سبحانه وتعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )قالوا ولذا ورد عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال الشرك في أمتي أخفى من النملة السوداء في الليلة الظلماء وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إن أخوف ما أخاف عليكم من الشرك الأصغر قيل وما الشرك الأصغر قال الرياء يقول اللَّه تعالى لهم يوم يجازي العباد اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء وعنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه يقال للمرائي في الإنفاق ما فعلت فيما آتيتك فيقول كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول اللَّه له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول اللَّه بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل لك فقد عمت البلوى والبلية لأنه يلزم عدم جواز معاملة هؤلاء وعدم جواز الأكل من هذا المال لأن باذله سفيه ولا أظن أن أحدا يخلو من ذلك من أصحاب الأموال فضلا عن الحكام والظلمة وأنت إن لم تعاملهم لا بد وأن تعامل من يعاملهم ولعلهم في مثل ذلك يبنون على أصل صحة فعل المسلم وأنه لا يفعل حراما وإنما قصد قصدا سائغا أو يخصصون ذلك بما إذا لم يكن له غرض صحيح في نظر أهل الدنيا فليتأمل أو يقولون إن الرياء محله العبادات كما يشعر به مقابلته بالإخلاص وغير ذلك فلا يضر في غيرها ( وفيه ) أنه لم يثبت فيه حقيقة شرعية والذي نص عليه أهل اللغة أنه مأخوذ من أرى فأصله إرءاء وهو ما فعله ليرى كما أن السمعة ما فعل ليسمع كما في القاموس وغيره وهو ظاهر الكتاب المجيد حيث قال جل شأنهكَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِولم يقل كمثل الذي يتصدق مع أن صدر الآية في التصدق ( وفي الخبر ) من بنى بناء رياء وسمعة طوقه اللَّه الحديث وهو ظاهر إطلاقات القوم وأخبارهم وصريح مجمع البرهان وعد في المفاتيح من المعاصي المنصوص عليها البناء رياء وسمعة ( وفي النبوي ) المروي في كتبنا المفتي به الوليمة أول يوم حق والثاني معروف وما زاد رياء وسمعة ونحوه في ذلك كله النهي عن النكاح للرياء والسمعة وفي ( قواعد الشهيد ) أنه يجري في الجهاد والغزو وليس عبادة إجماعا وكذا الأذان ولا ينافي ذلك قوله في قواعده أيضا في بيان الإخلاص في العبادة ويتحقق الرياء بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره والكلام في المقام طويل الأذناب وفيما ذكرناه بلاغ وقد عقد له بابا في الكافي سرد فيه أخبارا مطلقة والتخصيص يحتاج إلى دليل فليكن الرياء مطلقا كالعجب والظلم والكبر ونحو ذلك والكلام فيما يقع على نحوين أو أنحاء أحدها الرياء ولا يشترط في النحو الآخر أو الأنحاء الأخر أن يكون عبادة بل يكفي في إباحته وعدم حرمته أن لا يكون رياء وإن خلا عن نية أخرى فليلحظ ذلك وليتدبر فيه ( قوله ) ( وولي الطفل أبوه وجده لأبيه وإن علا ويشتركان في الولاية فإن فقدا فالوصي فإن فقد فالحاكم ولا ولاية للأم ولا لغيرها من الإخوة والأعمام وغيرهم عدا من ذكرنا ) تنقيح البحث في المقام أن يقال هنا طفل ومجنون وسفيه ومفلس وقد نص في المبسوط والشرائع والنافع والتذكرة والتبصرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وغيرها أن الولاية في مال الطفل والمجنون