تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ( 1 )
شرح
كلامهم في باب الشهادات فلم نجدهم ذكروا الرشد فضلا عن نقل الإجماع عليه في النساء نعم قالوا تقبل شهادة النساء منفردات فيما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا ومثلوه بالولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة والرضاع والوصية له وكيف كان فلا ريب في قبول شهادة الرجال في الرجال للإجماع المعلوم والاستقراء والعموم أعني عموم الأدلة بقبول شهادتهما وإنما الكلام في أنه هل يشترط قيامها عند الحاكم وحكمه بها أم لا وهل تقبل في الإنبات والاحتلام أم لا فالمقدس الأردبيلي على أنه يمكن الثبوت مع تعذر الحاكم دفعا للحرج وأن الاحتياط يقتضي الاختبار مع الإمكان ومع عدم لزوم تأخير تسليم المال إلى صاحبه بزمان كثير يضر به خصوصا إذا طلبه ولثبوت عمل الأمة في المعاملات مع عدم ثبوته عندهم بحكم الحاكم مع تحقق كونه غير رشيد بيقين وما ذاك إلا للحكم بظاهر الحال وشهادة العدلين ليست بأقل من ذلك ولصدق الرشد الذي هو شرط في الآية والأخبار الدالة على التسليم مع ثبوت كونه رشيدا عند التصرف من غير قيد حكم الحاكم ولهذا قالوا إن فك حجر الصبي ليس بموقوف بعد البلوغ والرشد على حكم الحاكم فتأمل فالظاهر أن الضابط حصول العلم بل الظن المتآخم له إما بالاختبار على أي وجه كان أو حكم الحاكم أو شهادة العدلين سواء كانا على الرجل أو المرأة أو أربع نسوة أو امرأتين وعدل لصدق الآية والأخبار ( قلت ) بعد تسميتهم لها شهادة وتسليم اشتراطهم في الشهادة انضمام حكم الحاكم إليها في جميع الأمور إلا ما استثني وليس الرشد منه يجب الحكم بعدم الثبوت وعدم ترتب الأحكام إلا بحكمه إذ الشهادة عندهم إخبار جازم بحق أو غيره عند الحاكم ولو كان الأمر كما قال لا اكتفى فيه بخبر الواحد إذا أفاد ظنا متاخما للعلم وفرق تام بين ظاهر الحال وشاهد الحال وشهادة العدلين إذ الأخير متوقف على الجرح والتعديل ومعرفة الكبائر والصغائر والملكة وغيرها وتلك وظيفة الحاكم إلا ما استثني وشاهد الحال جار مجرى القطع وعمل الأمة إما على شاهد الحال لمن عرف بالحال ( تحته معنيان ) أو على القاعدة المجمع عليها وهو أصل صحة فعل المسلم وأما قبولها في غير الرشد من السن والإنبات والاحتلام والظاهر قبولها في الجميع وإن كان الفرض في الأخيرين مع عدالة الشهود نادرا جدا لندرة العلم بهما جدا خصوصا في النساء خصوصا في أمنائهن على وجه يبقى للشاهد عدالة وأما قبول شهادة الرجال منفردين في النساء فدليله ما تقدم وأما قبول شهادة النساء الأربع منفردات أو الخناثى كذلك أو ملفقات منهن ومن الرجال كرجل وامرأتين في النساء فدليله العسر والحرج لأن رشد المرأة مما لا يطلع عليه الرجال غالبا فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهن على شهادة الرجال لزم الحرج والضيق وهو منفي إجماعا كما في التذكرة فتأمل ولعل الأولى الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على الاكتفاء بشهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا مع دعوى أن هذا منه وبفحواها يستدل على التلفيق بل وعلى الخناثى فليتأمل ولم ينص على الخناثى سوى المصنف في التذكرة والشهيد الثاني في الروضة والمسالك ( قوله ) ( وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ) ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين الإفراط في ذلك وعدمه ولا بين كون ذلك لائقا بحاله أو لا وهو ظاهر مجمع البرهان وقد يلوح ذلك مما حكي عن مجمع البيان وفي ( المسالك ) أنه المشهور وقد استدل عليه بأنه لا سرف في الخير كما لا خير في السرف وهو ليس بحديث وإنما حكي أن رجلا تصدق كثيرا فقال له رجل لا خير في السرف فأجابه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 252 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي