وصرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير ( 1 )
شرح
( وعن الصادق عليه السلام ) أنه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال هذا الإقتار الذي ذكره اللَّه في كتابه ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلها ثم قال هذا الإسراف ثم قبض أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال وهذا القوام ( وفي صحيحة ) الوليد بن صبيح قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فجاء سائل وأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه ثم جاء آخر فقال يوسع اللَّه عليك ثم قال إن رجلا لو كان ماله ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم ( قلت ) من هم قال أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثم قال يا رب ارزقني فيقال له ألم أرزقك وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه عز وجل( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا )قال كان أبي يقول من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق بكفيه جميعا وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل وفي الحسن عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجلوَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَقال كان فلان ابن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذه ( أجذه خ ل ) يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل اللَّه ذلك سرفا وروى في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام في باب دخول الصوفية على أبي عبد اللَّه عليه السلام وإنكاره عليهم فيما يأمرون الناس به من خروج الإنسان من ماله بالصدقة على الفقراء والمساكين هذا ( وفي حسنة ) شهاب بن عبد ربه قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام ليس في الطعام سرف وفي بعض الأخبار أن السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك وفي بعضها أن السرف أمر يبغضه اللَّه عز وجل حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء وحتى فضل شرابك ( وفي رواية ) إسحاق ليس فيما أصلح البدن إسراف وفيها إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قيل وما الإقتار قال أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره قيل فما القصد قال الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا ونحوه رواية أخرى لإسحاق ابن عبد العزيز عن رجل ونحوه في رواية ابن تغلب
( قوله ) ( وصرفه إلى الأغذية النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير )
هذا مما لا خلاف فيه عندنا كما في مجمع البرهان لصدق الإسراف والتبذير المنهي عنه ( وقال ) أكثر الشافعية لا يكون تبذيرا لأن الغاية في تملك المال الانتفاع به والالتذاذ وكذا قالوا إن شراء الثياب الفاخرة وإن لم تكن لائقة « 1 » وبالجملة حصر أكثرهم التبذير في التضييعات كالرمي في البحر واحتمال الغبن الفاحش وشبهه وفي الإنفاق في المحرمات والمراد بالحال قلة المال وكثرته فلو كان معه مال كثير وغير عادته في المأكول والملبوس والمركوب لم يحجر عليه ومن التبذير الحرام عند علماء الإسلام صرف المال وإن كان قليلا في الرياء نصوا على ذلك في تفسير الآية الشريفة وفي ( مجمع البرهان ) أنه مما لا شك فيه وقد حكى في التذكرة الإجماع وظاهره
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والعبارة ناقصة ولعل صوابها كذا قالوا في شراء إلى آخره أو صوابها وإن لم تكن لائقة ليس بتبذير انتهى ( مصححه )