تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا سرف في الخير وبأن أمير المؤمنين تصدق بالأقراص كما هو مشهور فنزلت فيه سورة هل أتى ( وأجيب ) بأن ذلك من خواصهم ولائق بحالهم لعظمة كمالهم لكن قال في ( مجمع البيان ) إن ذلك ليس مخصوصا بهم صلوات اللَّه عليهم بل كل مؤمن يفعل ذلك ينال ذلك ( وبقوله ) صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وأما الصدقة فجهدك وبالأخبار الدالة على الترغيب والترهيب على تركه وهي لا تدل على ذلك وقال في ( المسالك ) ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمّة صلوات اللَّه عليهم كالحسن عليه السلام من أموالهم في الخير لكنه قال إلا أن يمنع أن ذلك لا يليق بحالهم ( قلت ) على أن المروي عن الحسن عليه السلام إنما هو أنه قاسم ربه ماله حتى النعل لا أنه خرج منه كملا ( والحاصل ) أن جميع ما يمكن أن يستدل به في هذا المقام قابل للحمل على عدم التصدق بجميع المال إلا ما ورد عن آية اللَّه الكبرى فإنه لا يقدر عليه إلا هو عليه السلام ومن كان في عيلته لمكان بركته على أن في رواية القمي أنه عليه السلام أعطى ثلث العصيدة للمسكين ثم جاء اليتيم فأعطاه الثلث ثم جاء الأسير فأعطاه الثلث الباقي وقال في ( التذكرة ) لو بلغ وصرف أمواله في وجوه الخير كالصدقات وفك الرقاب وبناء المساجد وأشباه ذلك مما لا يليق بحاله كالتاجر وشبهه فهو تبذير وهو معنى قوله في التحرير صرف أكثر المال في صنوف الخير مع قناعته بالباقي ليس بتبذير ومعنى قوله في الإرشاد وصرف المال في صنوف الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير إذ معناه أن صرف المال في الخير ليس بتبذير بشرط بلوغ المال ذلك بمعنى كون ذلك فاضلا عما يحتاج إليه وكونه لائقا بحاله ولا تصغ إلى ما ذكر في معناه غير هذا وهو خيرة المقداد وصاحب الكفاية ولم يرجح المحقق الثاني والشهيد الثاني وكان الثاني مال إليه وقد استدل عليه في ( التذكرة ) بقوله تعالى( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ )وهو مطلق فيتناول محل النزاع ولكنه لا يدل على مطلوبه لأن الحكم بكونه تبذيرا يقتضي فساد التصرف والنهي هنا لا يقتضيه فليتأمل جيدا إذ قد يقال إن النهي للتحريم والمستفاد من كلام هؤلاء أن المدار على ما هو اللائق بحاله وغيره والأولى الاستدلال عليه بالآيات والأخبار وقد تضمن بعضها الدلالة على المطلوب مع استلزامه رد الخصم وبعضها على رد الخصم مع استلزامه المطلوب قال اللَّه سبحانه وتعالى( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )فعن الصادق عليه السلام أن العفو هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار وعن الباقر عليه السلام ما فضل عن قوت السنة وعن ابن عباس ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى وروي أنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لمن أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض الغزوات يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى والظهر قد يرد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال فكأنه قال إذا أعطيتها كانت عن استغناء منك وكانت عفوا فضلا ( فضل خ ل ) عن غنى ومثله خير الصدقة ما أبقت غنى وقد يكون المراد بظهر الغنى كظهر الغيب وظهر القلب وحق اليقين ( وقد روى ) في الكافي وتفسير العياشي على ما حكي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان أحسن ولا وفق للخير أليس اللَّه تبارك وتعالى يقولوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وفي صحيحه عبد اللَّه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في تفسير قوله تعالى( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً )فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها ( وحثاها شيء خ ل ) شيئا فشيئا وعن قوله ولا تبسطها كل البسط فبسط راحته وقال هكذا وقال القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء