تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط وأنت قد عرفت الحال وأن الشيخ وأبا المكارم يقولان باشتراطها في الاستدامة ولا يرد عليهما شيء مما أورداه أي الشهيد الثاني والمولى الأردبيلي إلا معاملة المعلوم فسقه كما ستسمعه أيضا إذ العدالة عند الشيخ حسن الظاهر أو مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق وهما موجودان في الناس إلا النادر فالأصل عند الشيخ والمفيد وأبي علي في المجهول الحال العدالة والأصل في أقواله وأفعاله الصحة وأما الفسق فطار على هذا الأصل فغلبته كغلبة المجاز على الحقيقة فلا تعارض بين الأصلين والقائل بحسن الظاهر يقول أصلان تعارضا فلا بد من ظاهر يعضد أحدهما وليس هو إلا حسن الظاهر وشيخنا صاحب الرياض بعد أن نقل ما حكيناه من كلام المسالك ومجمع الفائدة والبرهان قال وفيه مناقشة لعدم تماميته إلا على تقدير اشتراطها على الإطلاق وليست شرطا كذلك إذ قد صرح الأصحاب بأن اعتبارها عند القائل به إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة وعليه حكى الإجماع في التذكرة ( وبذلك ) صرح القائلان في الكتب المذكورة وإن احتاطا باعتبارها أيضا في الاستدامة فعلى هذا يمكن أن يمنع ما ذكر من المؤيدات لاحتمال ابتنائها على وجه الصحة وهو حصول العدالة ابتداء وإن طرأ بعدها وصف الضد ومرجعه إلى حمل أفعال المسلمين على الصحة ولا يضر معه الجهل بالشرط في المسألة كما لا يضر معه الجهل بكثير من الشروط المعتبرة في الأموال المبتاعة في أسواق المسلمين كالجلود المشترط فيها التذكية ومطلق الأموال المشترط في المعاملة عليها وابتياعها الملكية وعدم كونها سرقة ومنه مفروض المسألة بالإضافة إلى شرط أصل الرشد الذي هو إصلاح المال فلو صح التمسك بالمؤيدات المزبورة لنفي اعتبار العدالة لصح التمسك بها لنفي اعتبار أصل الرشد لتساوي النسبة إليهما بالضرورة فكما لا يضر الجهل بالشروط فيما عدا المسألة بناء على حمل أفعال المسلم على الصحة فكذلك فيها بالبديهة انتهى ( وفيه ) مناقشة من وجهين ( الأول ) أنهما هما اللذان نبها على أنها لا تشترط في الاستدامة عند القائل بها لمكان إجماع التذكرة وقالا إنها لو اعتبرت ابتداء لاعتبرت استدامة واستدلا عليه بما سمعت وحينئذ تتوجه الإيرادات التي أورداها على الشيخ وأيدا بها المختار لأنهما حاولا أن ليس في غالب الناس عدالة لا ابتداء ولا استدامة بل الغالب عدم حصولها ابتداء وهو في سن الشباب وقرب عهده بعدم التكليف وإن أعطى كلامهما في بعض مطاويه ما فهم في الرياض سلمنا لكنه ما ذا عسى يجدي ما أجاب به في رد الإجماع على جواز معاملة الفاسق الذي لا شك في فسقه كعملة الخمور وصانعي الأصنام والظلمة والحكام وأتباعهم كما دلت عليه الأخبار كما نبه عليه المولى الأردبيلي فكلامه إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى البعض الثاني أن أول كلامه نص في أنه ما رأى كلام الشيخ في كتابيه وظاهره هنا حيث قال صرح القائلان في الكتب المذكورة أنه رأى الكتب المذكورة وهذا سهل وإن كان ليس بسهل على أنك قد علمت أن الشيخ وابن زهرة لا يفرقان وعرفت ما يمكن أن يجيب به عما أورد عليهما ولا حاجة إلى ما تكلفه شيخنا مع عدم تمامه ( وحجة ) الشيخ وموافقيه ما قاله في الخلاف قال دليلنا قوله تعالى( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )فاشترط الرشد ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي ومن وصف بالغي لا يوصف بالرشد لأن الغي والرشد صفتان متنافيتان لا يجوز اجتماعهما ولأنه إن كان عدلا في دينه مصلحا لماله فلا خلاف في جواز دفع المال إليه وليس على جواز الدفع مع انفراده « 1 » إحدى الصفتين
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصواب مع انفراد إحدى الصفتين أو انفراده بإحدى الصفتين ( مصححه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 246 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي